محمد أبو رمان

حتى لا تبتذل المعاني العظيمة: هل يجوز الاحتفاء بعيد المولد النبوي في ظل الهزيمة؟!

تم نشره في الجمعة 5 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

هذا سؤال أضعه بين يدي الجميع (هنا)؛ بهدف إعادة التفكير في معنى هذه المناسبات ومضامينها الحقيقية، في ظل الابتذال والتفريغ والشكلية التي يتم التعامل معها اليوم.

ليس المقصود بالطبع حرمان الناس من التفيؤ بأي ظلال عطرة والاحتماء بها من الظروف العصيبة، وتلمّس ما فيها من نفحات روحية تعيد إحياء الروابط وتجديد المشاعر بين الإنسان ودينه وحضارته، ومكامن هويته التي تضيع بوصلتها في الواقع المعاصر.

فهذا أضعف الإيمان، وباب من أبواب الدعوة والخير، لكن المطلوب هنا البحث عن المفتاح الصحيح لهذا الباب والطريقة الصحيحة لولوجه، حتى يكون فعلاً باباً للخير والتغيير والإصلاح والنهوض، لا لتسكين المشاعر وتخدير الناس والخروج بهذه المناسبات عن غاياتها وأهدافها.

داعي هذا الحديث أنّ إحياء المناسبات التاريخية ذات الدلالة الدينية اتخذ خلال العقود الأخيرة طابعاً محزناً، في الإدراك الشعبي والوعي المجتمعي، معاكساً تماماً لفلسفة الحدث والعبرة منه، بل أصبحت صيغة الاحتفالات ومضمونها بمثابة دلالة بازغة واضحة قطعية على أنّنا حتى ونحن نحتفل بالمناسبات الدينية فإنّنا نمارس ما يعاكسها ويضادها.

هل يعقل أن تختزل ذكرى ميلاد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم) وما تحمله من مضامين كبيرة إلى طقوس من التمتمات والأناشيد لدى غالبية الناس، ثم ينصرفون إلى واقعهم الذي يناقض تماماً ما جاء من أجله وولد له هذا الرسول(صلى الله عليه وسلّم)، وهم يظنون أنّهم ناصروه وانتصروا له، وإنّما هم في الواقع انقلبوا على مقاصد رسالته وأهدافها!

بذلك، تكون العودة إلى ذكرى ميلاد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم) مناسبة لاستشعار دلالات الحدث والتحولات التي أحدثها في مسار البشرية، وقبل ذلك لدى "العرب" من حملوا هذه الرسالة وتماهوا معها منذ القرن السادس الميلادي.

ميلاد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) كان إيذاناً ومؤشراً أوّلياً بانبثاق رسالة الإسلام إلى العالم، وإحداث أحد أكبر الانقلابات في تاريخ البشرية، ونشوء واقع جديد بالكلية، يعكس تغيراً كاملاً في حياة ملايين البشر بعد ذلك، وولادة أمة إسلامية تنتمي في عقائدها ومشاعرها وشرائعها لهذا الدين.

منذ تلك اللحظات أصبحت الجماعة المسلمة التي بدأت بفرد، ثم عدد قليل، فدولة صغيرة، "رقماً صعباً" في تاريخ البشرية وتطور الإنسان إلى اليوم، الدلالة هنا بالتأكيد ليست سياسية (محدودة) بل دينية، إنسانية، علمية، اجتماعية، ثقافية، تاريخية.

ذلك أنّ الأمة المسلمة ليست "معادلة سياسية"، إنّما هي مجتمعات وثقافات ولغات وتاريخ، وقبل ذلك عقائد ومشاعر وشعائر وتشريعات وتراث كبير ممتد. وتلك هي أحد مخرجات ولادة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم).

بالضرورة، لم يكن المسار التاريخي منتظماً منذ ولادة الدعوة الإسلامية، فهو بين صعود وهبوط. البعض يؤرخ لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما حمله من بذور اختلاف بين الصحابة حول هوية القيادة الجديدة، ومن ثم حروب الردة، كبداية للانكسار. البعض الآخر يعتبر نقطة التحول ابتداءً من مقتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهنالك من يبدأ منذ الفتنة الكبرى، ومعركة صفّين، وآخرون يتجاوزون ذلك بوصفه خلافات داخلية طبيعية، لم تؤثر حينها على هيبة الدولة والأمة، ويبدأون مسار الانحطاط والتراجع منذ العصر العباسي الثاني، وإعادة تموضع مراكز القوى وتحولها من "مركز الخليفة" إلى "إمارة التغلب" التي بدأت مع البويهيين والسلاجقة ثم الأيوبيين والمماليك.

ما يعنينا هنا: أنّ في كل تلك المراحل والتحولات والانقلابات والاهتزازات التي مرّت بها الشعوب والمجتمعات المسلمة كانت هنالك لحظات تحدث "اختراقاً" في الواقع، وتعيد إنتاج الوعي العام باتجاه اختطاف المبادرة والاستجابة للتحدي، والعودة مرّة أخرى إلى الإمساك بالمسار التاريخي، وتحويل الهزيمة بأيّ معنىً كانت إلى انتصار وفوز.

هذا "الاختراق" هو نقطة البداية في التغيير الذي نطمح إليه اليوم وصولاً إلى الخروج من الواقع الحالي. صحيح أنّ المخرجات لا بد أن تكون عسكرية وسياسية تنعكس على استعادة الأمة لوضعها واستعادة تماسّها مع رسالتها، لكن البداية بالضرورة تنبع من وعي الأمة وثقافتها وإدراكها لحجم الخطر والتهديد.

في سياق عملية الاختراق والخروج من الواقع، فإنّ دور القيادة السياسية أو الدينية يكمن في وضع عجلة الوعي على مسارها الصحيح، لكن هنالك عملا مهما دائما على الجانب المعرفي والثقافي يسبق ذلك ويحضِّر له، وهو عمل تقع مسؤوليته الرئيسة، في الأغلب، على عاتق الفقهاء والعلماء الذين يعملون على "البنية التحتية" التي تصنع التغيير.

أذكّر هنا بكتاب ماجد عرسان الكيلاني "هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"، وهو يحيل إلى الأثر الذي تركته المدارس النظامية ودور الغزالي وتهيئة الجيل الإسلامي الذي حمل راية التغيير، بعد أن توغّل الصليبيون...

مشروع الغزالي الإصلاحي- الفكري، الذي تؤول إليه تحولاته وإنتاجه المعرفي والفكري خصوصا مع كتابه "إحياء علوم الدين" الذي يبرز فيه تركيزه على ما آلت إليه أحوال العلماء والفقهاء، وما نجم عن ذلك من تدهور في الحالة العامة، اجتماعياً وسياسياً.

أظن، وليس أغلب الظن بإثم، أنّ "باب العلم" تحديداً، في الإحياء، ما يزال مهماً وحيوياً إلى اليوم، تجدر دراسته وتدريسه؛ لما فيه من تحليل رائع لترابط العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية، وارتباطها بوضع العلماء والفقهاء ودورهم، هو أقرب إلى قراءة تفكيكية نقدية ممتازة لمجتمع "علماء الدين".

"الاختراق" أحدثه أيضاً عدد كبير من الفقهاء، منهم ابن تيمية والعز بن عبد السلام في مواجهة الغزو التتري، ووقف وراء بروز قيادات سياسية وعسكرية كبيرة في التاريخ قامات فقهية من علماء الشرع عملت على جبهات متعددة، في التجديد الفقهي والديني، وترسيم استراتيجيات المواجهة المعرفية للتحديات والتهديدات التي تمرّ بها الأمة المسلمة، وعلى جبهة التعليم تخريج أجيال تحمل مشاعل التغيير والإصلاح، وعلى جبهة الإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي...

ذلك الاستخلاص يعيدنا إلى ما بدأنا به هذا المقال في التساؤل عن منطق الاحتفال بعيد المولد في ظل الهزيمة، وهو احتفال مطلوب، بلا شك، لكن بصيغة مختلفة ومغايرة تماماً للحال الراهنة. فالمطلوب أن يكون الاحتفاء مناسبة لتذكير عموم المسلمين بالمسؤولية التاريخية التي يستنكفون عنها، وبالفجوة الواسعة بينهم وبين ما جاء من أجله الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم).

ذلك، أيضاً، يحيلنا إلى دور علماء الشريعة والفقهاء، وقد اعتكف أغلبهم داخل أسوار الغيتو الجامعي، وفي قاعات الدرس، وحصر مهمته في تصحيح أوراق الامتحانات وتلقين الطلاب شيئاً مكروراً من العلوم الشرعية، وهي حالة خطرة وحسّاسة، تشي بالاستنكاف عن الدور الحيوي المطلوب للعلماء والفقهاء وأساتذة الشريعة خارج أسوار الكليات وداخلها.

يذكر د. محمد أمين المصري أنّ ظاهرة الانفصام بين الفقهية والمفكر من أخطر الآفات التي ابتليت بها الأمة الإسلامية، ذلك يعكس ما نحتاجه اليوم هو أنموذج "الفقيه- المفكر"، الذي يضع حجر الأساس في بناء صرح التغيير.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »0 (أروى محمد علي)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
    ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
    وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
    والآيات في هذا المعنى كثيرة .
    وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
    والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
    ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
    والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
    وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
    وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
    والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
    كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
    وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
    وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
    ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
    وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
    ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
    ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
    فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
    أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
    والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة
    فتوى ابن باز رحمه الله
  • »هي واقفه على المولد النبوي؟ (جمال الروسان)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    الأخ الفاضل محمد ابو رمان
    لقد طرقت موضوعا يقلقنى فى كل يوم. فما من يوم واحد على الإطلاق يمر على الأردن الا وبه إحتفال بعيد ما. وهناك ضاهره جديده وهي نشر مواعيد الإحتفالات بهذه الاعياد على مدار العام. فما من يوم اقرأ به جريده الدستور يمضي بدون وجود عده إحتفالات بعيد او بآخر. لقد أصبحت أيامنا أعيادا وليالينا "بما فى ذلك رمضان" حفلات راقصه وما أخشاه هو أن يأتى على هذه الامه يوم تتحول فيه ذكريات وعد بلفور، النكبه والنكسه الى أعياد وليالى راقصه. وشكرا
  • »الدين الحق (fareed)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    جزاك الله كل خير فلم يثبت اصلا ان احد من الصحابة احتفل بالمولد فقد كانوا كل لحظة يحتفلون به بتطبيق ما امر به وليس شعارات
  • »أحسنت! (أبوعبدالرحمن)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    أحسنت أيها الكاتب فديننا دين عملي وليس دين معتقدات تحصر في الصدور أو تكتب في السطور وحسب! حتى وإن سعى كثيرون من أبناء هذا الدين أو من أعدائه لإظهار الدين بهذا المظهر!
    أما فيما يتعلق بالاحتفاء بهذه المناسبة، فيكفيك أن تعلم أن الصحابة لم يحتفوا بها! بل إنهم نسوا تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم بل ربما لم يعرفوه ولم يكلفوا أنفسهم أن يعرفوه! لماذا لأنهم اهتموا بالمهم وهو العمل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وتركوا الاهتمام بما لا يقدم ولا يؤخر!
    وأمر آخر هو أن جميع من يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم يحتفلون في يوم الثاني عشر من ربيع الأول وقد تتابعوا على جعل هذا اليوم هو مولده صلى الله عليه وسلم! وهذا أمر يدل على الجهل من جهتين:
    الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر أحداً بيوم مولده وكذلك الصحابة، ولم يأت خبر واحد مسند يدل على مولد النبي صلى الله عليه وسلم!
    أما من جهة أخرى: فإن من المحال أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم الثاني عشر من ربيع الأول! لأن من المعلوم المتواتر المتفق عليه بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم إثنين من عام الفيل، ولو عدنا إلى عام الفيل مستخدمين طريقة علمية قطعية لا يشك في قطعيتها أحد وهي (الحساب الفلكي)؛ لوجدنا أنه لا يوجد يوم إثنين صادف الثاني عشر من ربيع الأول!
  • »من هنا التغير (ابورسول)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    احسنت على هذة الاضاءة الجيدية على المولد النبوي التي قلما يلتفت اليها احد من علماء الشريعه.
    (فالاختزال)::أصبح شعار المرحلة التي تحياه الامة
  • »حتى لا تبتذل المعاني العظيمة: (mohammad)

    الجمعة 5 آذار / مارس 2010.
    حتى لا تبتذل المعاني العظيمة:
    يذكر د. محمد أمين المصري أنّ ظاهرة الانفصام بين الفقهية والمفكر من أخطر الآفات التي ابتليت بها الأمة الإسلامية، ذلك يعكس ما نحتاجه اليوم هو أنموذج "الفقيه- المفكر"، الذي يضع حجر الأساس في بناء صرح التغيير.