لنعطي مستثمرينا حقهم بالاهتمام

تم نشره في الخميس 4 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يبدو جلياً من التراجع الحاد في ضرائب أكبر الشركات المولدة للإيرادات، مدى الحاجة لخلق موارد جديدة للخزينة، من خلال إعطاء دفعة أكبر لأنشطة اقتصادية، ولمستثمرين متوسطين وصغار، يكون تشجيعهم مساهماً في توسعة قطاع أعمال، تتركز حاليا الثروة فيه، بعدد محدود نسبياً من الشركات والبنوك الرائدة.

وتزداد أهمية ذلك، إن وضعنا في الاعتبار أن صناع القرار، يعولون اليوم في غياب وشح الموارد الحكومية وتقلص حجم الإنفاق الحكومي، على تنامي دور الاستهلاك والاستثمار الخاص، لتوظيف بلايين المدّخرات المحلية، التي مايزال الكثير منها اليوم، يرى ملاذه في البنوك، عوضاً عن تشغيلها في هكذا ظروف، يعتريها عدم اليقين بما ستحمله الأيام المقبلة.

ولا شك أن توحيد التشريعات الاستثمارية وغيرها من الخطوات التي تزيل اللبس، وتمنح شفافية أكبر وتبعدنا عن مزاجية القرارات، تتصدر ما يمكن أن يساعد على خلق أجواء الثقة المفقودة، في أوساط الكثير من صغار المستثمرين، والتي باتت أكثر أهمية، من أي عامل آخر في إنعاش النشاط، وتعويض ما أصاب التدفقات الاستثمارية من انحسار، كأحد الآثار المباشرة للأزمة الاقتصادية.

فمن دون تعزيز المصداقية والنزاهة، سيبقى الكثير من المستثمرين خجولين، ويعتريهم التردد، لأنه صراحة لا يمكن أن يتحرك أصحاب رؤوس الأموال الصغار والمتوسطو الحجم، للإسهام في مشاريع تخلق الوظائف، التي نحن أحوج ما نكون إليها، من دون الاطمئنان بأن البيئة الاستثمارية، تسير إلى الأمام، بالرغم من كل المؤثرات السلبية التي تحيط بنا.

وتأتي أهمية تحفيز هؤلاء، وعدم إرهاقهم بمزيد من الأعباء الضريبية على رأس هذه الأولويات، لأن السنة الحالية التي نمر فيها على الأرجح، ستكون من أسوأ السنوات منذ عقد على الأقل، وأكثر سوءاً أيضاً من السنة التي تلتها، خصوصاً أن تداعيات الأزمة المالية، جاءت متأخرة، ولم يعد خافياً تأثر معظم القطاعات الاقتصادية من جرائها.

وبتلك التشريعات، يمكن أن تضيق المساحة على شركات تطول قائمتها، استفادت ومازالت تستفيد بشكل أو بآخر من الدولة، ولكن بقاءها على حالها، وهي مضعضعة وبسوء إدارة وتعثر مالي، ومن دون قدرة على المنافسة، في محيط يعاني من تشبع كبير، هو عالة على الاقتصاد ولا داعي للذكر أنها لولا النفوذ لما بقيت على حالها.

إن الفرصة سانحة بعقلية منفتحة، لتوجيه الدعم والحوافز لقاعدة واسعة، أغفلت في مرحلة البحبوحة عندما كنا نتطلع لبعيد، وهي تضم شرائح واسعة من المؤسسات الفردية والصغيرة والمتوسطة، التي تؤسس لقيمة مضافة في مجالات تتوفر فيها الديناميكية البشرية والميزة النسبية، بعيداً عن تلك التي أتخمت بأموال البنوك، وكأننا في بلد باتت الصناعة الوحيدة فيه هي الحجر والإسمنت.

إن السياسات المرنة التي تعمل على معالجة اختناقات بيروقراطية وإدارية وضريبية، وتسهم في توطين الأموال لا تطفيشها إلى دول مجاورة، أهم القرارات التي يمكن أن تعوض انحسار تدفقات الخارج، وهي التي تؤسس لشحذ أكبر للهمم، وبث روح المبادرة للمترددين والمحبطين، من سياسات رجحت كفة الاستثمار في المشاريع الرنانة.

إنها دعوة للالتفات إلى مستثمرينا الصغار، الذين يخلقون بتوظيفاتهم المتواضعة تراكمياً، ما نحن اليوم أحوج إليه اليوم، وهي دعوة مفترض أنها تجيء في وقت مناسب بعد أن باتت الكثير من تلك الاستثمارات غير الواقعية بعيدة المنال، في ظروف شح السيولة واهتزاز النظام المالي العالمي.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »productive citizenship (mohammad)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    إنها دعوة للالتفات إلى مستثمرينا الصغار، الذين يخلقون بتوظيفاتهم المتواضعة تراكمياً، ما نحن اليوم أحوج إليه اليوم، وهي دعوة مفترض أنها تجيء في وقت مناسب بعد أن باتت الكثير من تلك الاستثمارات غير الواقعية بعيدة المنال، في ظروف شح السيولة واهتزاز النظام المالي العالمي.
    right , just ,fair and legal national productivity/ma