إبراهيم غرايبة

التهرب الضريبي

تم نشره في الاثنين 1 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

تؤشر مقالة السيد سمير الحباشنة في صحيفة الدستور (25/2/2010) إلى حالة لا يجوز التغاضي عنها، التهرب الضريبي المقدر بألف مليون دينار، والإعفاءات والتسهيلات لمستثمرين أجانب ومواطنين ثبت أنها لا تفيد الموارد العامة والاقتصاد الوطني، بل إنها تحمل المرافق والخدمات العامة أعباء وخسائر إضافية.

هذا "التهرب" لا يمارسه موظفون يتشكل إيرادهم من الرواتب الشهرية، لأن مؤسساتهم تقتطع الضريبة من رواتبهم، ولا يقدر عليه بالطبع الفقراء ومحدودو الدخل والنفوذ والعلاقات، ولكنه تهرب يقوم به أغنياء ومقتدرون، وفي الوقت نفسه تقوم الحكومة بحملة اقتطاعات وضرائب على الطبقات الوسطى والفقيرة والموظفين، وتضيق على التسهيلات والفرص الممنوحة لمحدودي الدخل، وتتشدد في الإعفاءات على السلع الأساسية، ما معنى بعد ذلك الحديث عن حماية الطبقات الفقيرة والوسطى وتمكينها؟ نحن مسامحون للحكومة في المائة شقة التي ستمنحها للفقراء، ولكن لتجمع الضرائب المهدورة، وتقلل من ضريبة المبيعات على السلع الأساسية، ويكثر خيرها.

الحديث عن الطبقات الفقيرة في الخطة التنفيذية يعرض برامج محدودة الأثر تناسب جمعية خيرية. وأما الطبقة الوسطى فلا يكاد يبدو أثر للخطة في تمكينها وتوسعتها كما تزعم الخطة، وفي المقابل فإن الإجراءات والسياسات المتبعة والجديدة المعلن عنها تضر ضررا بالغا بالطبقات الوسطى، وفي تهاونها مع الضرائب المهدورة، فإن الحكومة تفوت على المجتمع فرصا للرخاء والتنمية والتخفيف من الضرائب الواقعة على الفقراء ومتوسطي الحال.

الحكومة بمعالجتها للهدر الضريبي ووقفها للإعفاءات والامتيازات الممنوحة من غير فائدة على الخزينة لا تضاعف فقط الإيرادات العامة، ولكنها ترمم الثقة بين المواطنين والحكومة، هذه الثقة ليست ضرورية فقط للاستقرار والانسجام العام، ولكنها تشكل اليوم محركا رئيسيا للاقتصاد والاستثمار، وهذا ما يحتاجه أصحاب الأعمال والاستثمارات، الثقة بالعدالة والنزاهة ومكافحة الفساد وقدرة المواطن والمقيم على تحصيل حقوقه وحمايته، وأما الإعفاءات والتسهيلات والتهرب فهي تزيد الخوف وتطفّش أصحاب المال والأعمال والاستثمارات من المواطنين وغيرهم، ولا نكسب سوى حفنة من أصحاب العلاقات المتميزة، الذين يشاركون في خيرات الوطن من دون أن يقدموا شيئا، ويزيدون الاحتقان والفجوات والشعور بالفروق والكراهية.

العدالة مع الفقر تمنح قدرا من الرضا والتماسك والقدرة على تدبير الموارد مهما كانت شحيحة، وتؤدي في المحصلة النهائية إلى تقدم وتنمية أفضل بكثير من الموارد المتأتية مع فقدان العدل والمساواة، بل وفي أجواء الثقة والعدالة سيكون تقديم الضرائب أكثر سهولة، وسيتطوع أغلب الناس إلى دفع المستحقات عليهم وإلى التطوع والتبرع، ولكنهم في غياب العدالة والثقة سيحجمون عن المبادرة والشراكة، وبذلك فإن خسائرنا تتضاعف.

الشكر والتقدير للمهندس سمير الحباشنة لشجاعته، ولأن مقالته تمثل انتصارا لآراء ومواقف كانت تشعر أن صوتها غير مسموع.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدالة في التحصيل خير من الظلم في الاعفاء (الفرد عصفور)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    بالتاكيد ضريبة الدخل احدى اهم مصادر الدخل للحكومة. ولكن ما يحدث عندنا ان ضريبة الدخل كمصدر لرفد الخزينة لاتزال ضلعا قاصرا وذلك لتسهيل تهرب المتنفذين والعائلات التي لا تلتزم بالقانون. ومن هنا تاتي الحكومة وتقدم الطعم للمواطنين: اعفاءات واعفاءات واخيرا اعفاء كامل لكل من يقل دخله عن الفي دينار في الشهر. المواطن يا حكومة لا يريد هذا الاعفاء. المواطن مستعد ان يدفع الضريبة المستحقة على دخله حتى لو كان دخله الشهري مئة دينار وحسب. ولكن المواطن يريد من الحكومة ان تتشدد في تحصيل الضريبة من الشركات الكبيرة والعائلات المتنفذة والشخصيات التي تتقن فن الهرب من الضريبة بحجة الاعفاءات وحجج كثيرة نحن لا نعرفها الحكومة تعرفها ولذا تجد الحكومة في كل فترة تعدل قانون الضرئب لتتيح المجال لمن تريد من المتهربين ان يتهربوا. واسال الحكومة: هل شكا لكم المواطن من ثقل ضريبة الدخل؟ لم يشك المواطن. الذين شكوا هم اصحاب الدخول العالية. المواطن الفقير المسكين لا يصل دخله الى الفي دينار شهريا. فلماذ سقف الاعفاء لغاية الفي دينار ان لم يكن لتنفيع البعض من المحسوبين على الحكومة؟ قبل فترة سمعنا عن اعفاء لشركة العبدلي بقيمة اربعمئة مليون دينار من الضرائب فهل هذا عدل ؟ المطلوب اعداد قانون ضريبة دخل حازم ولكن بشكل منطقي ويخلو من الاعفاءات التي لا معنى لها. المواطن مستعد ان يدفع ضريبة الدخل بطيب خاطر اما ان يدفع ضريبة جامعة ولا يستفيد من الجامعة الا اصحاب العلاقات الخاصة والمتنفذين واصحاب الواسطات فهذا هو الذي يقهر المواطن. ومثل هذا الظلم كثير. لا نريد اعفاءات لضريبة الدخل نريد عدالة في الضرائب الاخرى وتشدد في التحصيل وخصوصا من اولئك المعروف عنهم التهرب والحكومة تعرفهم ولكنها تعجز عن ملاحقتهم.
  • »we pay no tax (Jordanian)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    Can some body tell me why the government gave the Abdaly investor 300,000,000 JD last year and don't take any taxes from him? this amount of money is 1/3 of the big loss of the government budget, so we are as Jordanians refuse to pay any tax until the government take taxes from that investor and the rest of the rich people, I know that alghad will not put it on the newspaper site.
  • »شكرا ً جزيييييلا ً (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    الشكر لكاتبنا على مقال اليوم، مقال متميز آخر من كل الأوجه و نتمنى أن يلقى صدى و تأثيرا ً حقيقيْن .

    الشكر موصول للأستاذ سمير الحباشنة كذلك.
  • »الضرائب هي الاساس (محمد عليمات)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    الضرائب هي مدخل الاصلاح والتنمية والمشاركة ايضا، وعندما يجري الاصلاح الضريبي سيتبه بالتاكيد اصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي
    ولذلك يجب ان يدور الاهتمام والنقاش معظمه حول الضريبة
    وشكرا للكاتبين سمير الحباشنة وابراهيم الغرايبة على مساهمتها في اعادة الجدل الى موضعه الصحيح
  • »السوس منه وفيه - بعد أزالة الأخطاء الأملائية (أحمد المحمود - منقح)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    بما أنا نتكلم بهذه المرحلة عن الشفافية وعن مدونة السلوك المهني فلقد عملت لفترة قصيرة بدائرة الضريبة ورأيت العجب وان أقل الأمثلة التي تكاد تأخذ طابع الشرعية بأنه يوجد موظفين يعملون نهارا بالدائرة وفي نهاية اليوم مع الشركات وهذا تضارب صريح للمصالح ويؤدي بالغالب لفقدان الحياد من قبل الموظف كونة يحصل على الدخل الأعلى من الشركة.

    ومن الناحية العامة فأن أدارة الضريبة المتتعاقبة ترفض الأصلاح للخوف من فقدان الأمتيازات المياشرة وغير المباشرة.

    أخيرا, 99% من موظفي دائرة الضريبة (صغار المدقيقين وكبار المدراء) يتجة للعمل الخاص بعد الأستقالة المبكرة والتي غالبا ما تبدأ بالتمهيد للشركات وتقديم الخدمات والأعفاءات المجانية هنا وهناك حتي يتمكن من كسبهم كعملاء لفترة ما بعد الأستقالة.

    وحتى لا نظلم الشركات فأرجو أن أثير نقطة الظلم المقصود من قبل بعض الموظفين قليلوا الذمة والذين يقومون باصطناع مطالبات وهمية وترهيب الشركات حتي يستجيبوا لمطالبهم في حين تكون هذه المخالفات بسيطة أو غير موجود بالأصل ولكن موظف الضريبة له صلاحيات مطلقة في حال تم أستغلالها.

    لا أريد أن أتكلم كثير (هذا في حال نشر التعليق من قبلكم بالأصل) ,ومن وجهة نظري فالحلول المقترحة بأختصار:

    1- منع الموظفين من تمثيل الشركات في حال أستقالتهم من العمل ولمدة لا تقل عت 3 سنوات (بدون أستثناءات).

    2- تبسيط أجراءات تطبيق قانون الضريبة والتركيز على تعزيز تحصيل الضريبة أكثر من التلويح بالغرامات كون الغرامات بالعادة لا تدفع وفي المقابل يضيع أصل الضريبة.

    3- تعزيز الشفافية والحوكمة داخل الدائرة بتعين أستشاري يدرس الهيكل التنظيمي للدائرة ويعمل على تعزيز مبدأ فصل المهام وتقليص أحتماليات تعارض المصالح (أعلم بأن الصحفيون لا يحبون الأستشارين ولكنها ضرورة)

    4- الأستفادة من التجربة المصرية الناجحة بالترويج للقانون بطريقة بسيطة مبنية على الترغيب وليس الترهيب.

    5- التركيز على تعيين الخريجين الجدد بعد عمل تدريب كافي لهم والتركيز على المزج بين اذكور والأناث كونهن أقل قابلية للميل الى أستغلال الوظيفة (علميا).

    6- متابعة محكمة ضريبة الدخل والمبيعات وادراج العاملين فيها خاصة والعاملين بدائرة الضريبة عامة بقانون أشهار الذمة المالية والمتابعة الدورية لذلك.
  • »لا عدالة ابد (ابو خالد)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    الاستاذ ابراهيم يعرف العديد من الاطباء المشهورين بالاردن ويعرف ان دخل بعضهم اليومي يتجاوز الالف دينار,لكن كم يدفعوا ضريبة؟؟
    طبعا لا يدفعوا كما يجب كون المستشفيات الخاصة ترفض تزويد الضريبة بالكشوف المالية المطلوبة بحجة خصوصية المرضى وغيره من الحجج الواهية.
    كما اشرت لا يوجد دفيع ضرائب مغلوب على امره الا الموظف ابو راتب كحيان حيث تقتص الضريبة منه فورا.
    انا موظف حكومي كان يحسم من راتبي حوالي 22 دينار شهريا والان بعد تعديل القانون 11 دينار ولكن صدقني في كلا الحالتين فأني ادفع اكثر مما يدفع تجار كبار ومشهورين .اتمنى ان نصل لمرحلة ان توصم تهمة التهرب الضريبي بأنها مخلة بالشرف ,لا اعرف كيف يمكن ان يكون المواطن شريفا ولا يدفع ما يترتب عليه من ضرائب للدولة التي يعيش فيها؟؟؟
    المشكلة ان من يتهربوا من دفع الضرائب هم ذوو الاصوات المرتفعة والمنظرين ,وهولاء كما نعرف جميعا,لهم حصة في كل تشكيل وزاري.
  • »السوس منه وفيه (أحمد المحمود المستعار)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    بما أنا نتكلم بهذه المرحلة عن الشفافية وعن مدونة السلوك المهني فلقد عملت لفترة قصيرة بدائرة الضريبة ورأيت العجب ون أقل الأمثلة ااتي تكاد تأخذ طابع الشرعية بأن هناك موظفين يعملون النهار بالدائرة وفي نهاية اليوم مع الشركات وهذا تضارب صريح بالمصالح ويؤدي بالغالب لفقدان الحياد من قبل الموظف كونة يحصل على الدخل الأعلى من الشركة.

    ومن الناحية العامة فأن ا>رات الضريبة المتتعاقبة ترفض الأصلاح للخوف من فقدان الأمتيازات المياشرة وغير المباشرة.

    أخيرا, 99% من موظفي جائرة الضريبة (صغار امدقيقين وكبار المدراء) يتجة للعمل الخاص بعد الأستقالة المبكرة والتي غالبا ما تبدأ بالتمهيد للشركات وتقديم الخدمات والأعفاءات المجانية هنا وهناك حتي يتمكن من كسبهم كعملاء لفترة ما بعد الأستقالة.

    وحتى لا نظلم الشركات فأرجو أن أثير نقطة الظلم المقصود من بعض الموظفين قيلو الذمة والذين يقومون بأصطناع مطالبات وهمية وترهيب الشركات حتي يستجيبوا لمطالبهم في خين تكون هذه المخالفات بسيطة أو غير موجود بالأصل ولكن موظف الضريبة له صلاحيات مطلقة في حال تم أستغلالها.

    لا أريد أن أتكلم كثير (هذا في حال نشر التعليق من قبلكم بالأصل) وكن الحلول المقترحة بأختصار:

    1- منع الموظفين من تمثيل الشركات في حال أستقالتهم من العمل ولمدة لا تقل عت 3 سنوات (بدون أستثناءات).

    2- تبسيط أجراءات تطبيق قانون الضريبة والتركيز على تعزيز تحصيل الضريبة أكثر من التلويح بالغرامات كون الغرامات بالعادة لا تدفع وفي المقابل يضيع أصل الضريبة.

    3- تعزيز الشفافية والحوكمة داخل الدائرة بتعين أستشاري يدرس الهيكل التنظيمي للدائرة ويعما على تعزيز مبدأ فصل المهام وتفيض أحتماليات تعارض المصالح (أعلم بأن الصحفيون لا يحبون الأستشارين ولكنها ضرورة)

    4- الأستفادة من التجربة المصرية الناجحة بالترويج للقانون بطريقة بسيطة مبنية على الترغيب وليس الترهيب.

    5- التركيز على تعيين الخريجين الجدد بعد عمل تدريب كافي لهم والتركيز على المزج بين اذكور والأناث كونهم أقل قابلية على أستغلال الوظيفة (علميا).

    6- متابعة محكمة ضريبة الدخل والمبيعات وا>راج العاملين فيها خاصة والعاملين بدائرة الضريبة بقانون أشهار الذمة المالية والمتابعة.


    بالنهاية أرجو من الغد النشر كرأي موضوعي مستقل وأسمي هو مستعار فقط لكوني عملت بدائرة الضريبة ولا أريد أن يفهم رأي بأنة موجه ضد أحد ولكن أذا أبدا أحد أهتمام فليضع تعليقه وأنا سأرد