جمانة غنيمات

وزراء مؤمنون بضبط النفقات

تم نشره في الاثنين 1 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

يقابل قرار الحكومة بتخفيض النفقات التشغيلية بإيجابية كونه يعكس إدراكا لكبر حجم المشكلة، إذ أن تخفيض النفقات التشغيلية ورغم أن نتائجه المالية محدودة  ذو أثر نفسي ومعنوي كبير عند الأفراد.

ومثل هذا القرار إلى جانب القرار باستصدار نظام خاص لاستخدام المركبات الحكومية، يصب في ذات الهدف، ويوصل رسائل ذات دلالات إيجابية إلى المجتمع، تؤكد أن الحكومة ستسعى لضبط إيقاع مسلكيات المسؤولين خصوصا تلك المتعلقة بالإنفاق التفاخري.

والتحدي الحقيقي أمام هذين القرارين يكمن في توفير آليات التطبيق التي يشترط أن تكون حازمة وبلا استثناءات، حتى لا نفشل كما كل مرة صدرت تعليمات مشابهة، أخفقت نتيجة غياب الحزم في تطبيقها.

مدى تفهم الحالة تختلف من مسؤول إلى آخر، ففي الوقت الذي تجد فيه وزيرا، يؤكد أنه بالإمكان تخفيض قيمة موازنة وزارته بمعدل 10 %، نجد آخر يقلل من شأن تأثير هذه التدابير.

وبما أن وزيرا واحدا قادر على تحقيق ذلك، فلا يوجد ما يمنع أن يقوم باقي الوزراء بذلك، فتقليص نفقات الوزارات السبعة والعشرين يسهم بتوفير عشرات الملايين من الدنانير.

عقلية الوزير السابق وشعوره بعظم الحالة، لا بد من تعميمها على جميع الوزراء والمسؤولين، حتى تزول بعض الممارسات الحكومية التي تؤكد أن بعضهم غير مدرك تماما لحجم المشكلة، فهل يعقل أن يقرر رئيس هيئة مستقلة إقامة مبنى لمؤسسة من دون أن يدري الوزير المعني ومجلس الوزراء!

سلوك رئيس الهيئة يعكس غياب الوعي لدى بعض المسؤولين الذين يأتون بتصرفات غريبة، تعكس واقعا صعبا يؤكد أن المؤسسات الحكومية تعمل في جزر معزولة، فكيف لهذا المسؤول أن يخالف قرار مجلس الوزراء الذي صدر قبل فترة وجيزة يقضي بعدم إنشاء أبنية حكومية خلال العام الحالي؟

وعودة على بدء، فإن قرار تخفيض النفقات التشغيلية واستخدام السيارات يقدم دليلا عمليا على أن الحكومة مدركة أن حل المشكلة لا يكمن فقط في فرض الضرائب، بل ثمة أبواب أخرى يمكن من خلالها التخفيف من حجم المشكلة.

وإقناع العامة بجدية الحكومة بخصوص استنفاد جميع البدائل قبل اللجوء إلى فرض الضرائب ليس أمرا بسيطا، وتطبيق قرارات تقشف كهذه بعد سنوات من انفلات الإنفاق ليس أمرا هينا ويحتاج إلى إرادة حقيقية لإخراج الموازنة من مشكلة عجزها.

إلى جانب ضبط النفقات التشغيلية، على الحكومة التفكير بوقف تنفيذ بعض المشاريع المزمع تنفيذها في العام الحالي ومن بينها إنشاء شوارع زراعية وحدائق عامة، ومراكز ثقافية، فلا ضير من تأجيل مثل هذه المشاريع.

ولندع جانبا فكرة التوسع في الإنفاق الحكومي لتنشيط الاقتصاد والتي تبدو غير مقنعة بعد سنوات من تزايد الإنفاق الحكومي واتساع حجم الموازنة بشكل ملحوظ منذ العام 2008، حيث تؤكد النتائج أن ارتفاع الإنفاق إلى 6.1 بليون دينار في 2009 لم يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، كما لم يسهم برفع معدل النمو الاقتصادي الذي بلغ 2.8 % خلال العام الماضي.

التركيز على جانب ضبط النفقات في حل مشكلة الموازنة العويصة يبدو أكثر واقعية وإنسانية من التركيز على الإيرادات الذي يقضي بفرض الضرائب على الأفراد، خصوصا وأن العبء الضريبي في المملكة فاق معدله لدى الدول الشبيهة اقتصاديا بالأردن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم الاتزام استفزاز (ابو خالد)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    يا ست جمانة لقد صدرت مثل هذه التعليمات بخصوص استخدام السيارات الحكومية بقرار مجلس الوزراء رقم 832 للعام 2005 ,وقام دولة الرئيس سمير الرفاعي بتوقيع تعميم رقمه 13م/00/25215 بتاريخ 21/12/2009 هذا نصه:
    "معالي ....
    سماحة ....
    عطوفة ....
    اشارة لقرار مجلس الوزراء رقم 832 تاريخ 10/7/2005 والمتضمن عدد من الاجراءات لترشيد وضبط الانفاق الحكومي .
    اؤكد على جميع الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات العامة ضرورة الالتزام والتقيد التام بما ورد بالبند اولا(1 , 2 , 3 )من قرار مجلس الوزراء المشار اليه اعلاه.
    واليكي نص البند اولا وبعض ما حوى:
    اولا : السيارات الحكومية والمحروقات :
    1 . لا يجوز استخدام السيارات الحكومية الا للاعمال الرسمية
    2 . تخصص سيارة واحدة فقط سعة (2000)سي سي لاستخدام اصحاب المعالي الوزراء ومن برتبتهم.
    3 . تخصيص سيارة واحدة فقط سعة (1800) سي سي لاستخدام موظفي الفئة العليا والحكام الاداريين ومن برتبتهم واعتبار الموافقات الاستثنائية السابقة لاي موظف عام لاغية اعتبارا من تاريخه
    4 . الغاء كافة اللوحات البيضاء على السيارات الحكومية
    8 . تحديد مخصصات البنزين لسيارات الامناء والمدراء العامين ومن برتبتهم ب (300 ) لتر شهريا .
    11 . على اصحاب المعالي الوزراء والامناء والمدراء العامين ممن بحوزتهم سيارات تعود للحكومة (عدا السارة المخصصة لكل منهم ) اعادتها الى الدائرة المعنية.
    هل التزمت الحكومة بما الزمت نفسها به؟؟
    طبعا لا على الاقل في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مع اننا فرحون بما قام به معالي السيد محمد صقر اذ قام بسحب عشرات السيارات من مدراء الدوائر ورؤوساء الاقسام بمفوضية العقبة الا ان المدراء العاميين ضمن المنطقة الخاصة لا زالوا غير ملتزمين بهذا التعميم,فأحدهم لا زال يستخدم ثلاث سيارات (اثنتان برادو وواحدة مرسيدس)اثنتان منها في عمان مع السائق لخدمة عائلة عطوفته مع ما يلزم من بنزين(في احد الاشهر استهلكت 1700 دينار بنزين).الا يعتبر هذا الامر استفزاز للمواطن الكادح؟الا يزيد هذه الامر من هوة عدم الثقة ما بين المواطن وحكومته؟
    كل ما نتمناه هو ان تلتزم الحكومة بما الزمت به نفسها.
    املين من معالي السيد صقر ان يولي هذا الامر عنايته وهو المعروف عنه حزمه في وقف الهدر والتسيب في منطقة اختصاصه.
  • »ماذا عن بقية الوزراء؟ (داود القرنة)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    قد يكون من الصعب ضغط نفقات بعض الوزارات الخدمية، ولكن هناك جوانب انفاق يمكن ضبطهاإذا كانت الحكومة جادة في تخفيض النفقات وسد عجز الموازنة. ومن هذه الجوانب ما يتعلق بامتيازات الوزير ومنها السيارات الحكومية. فأمام بيت أحد الوزراء تقف خمس سيارات على الأقل باستمرار وتحمل أرقاما حكومية حمراء: أحدها سيارة المرسيدس المعتادة لمعالي الوزير، والثانية سيارة جيب لتنقلات زوجة صاحب المعالي وارسال الاولاد الأعزاء الى المدارس أو للتسوق، والثالثة لسائق معاليه، والرابعة للحارس الشخصي وحارس الفيلا. وفي أيام العطل تنقل لوحة الأرقام الحكومية من على سيارة الوزير وتوضع مكانها نمرة بيضاء خاصة حتى يتنقل معاليه بحرية في زياراته الخاصة دون أن يلحظه أحد. ترى كم يكلف مثل هذا الوزير ميزانية الدولة شهريا عدى عن راتبه وسفراته ونثرياته؟ ثم يتحدثون عن ضبط الميزانية!
  • »في ظل التقشف والتلميح بفرض ضرائب جديدة... لماذا وضعت هذه المشاريع اصلا (اسماعيل زيد)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    شكراً لك على هذا المقال الرائع، ولكن عندي سؤال، في ظل دعوة الحكومة إلى التقشف والتلميح بفرض ضرائب جديدة لماذا قامت الحكومة بادراج مشاريع مثل انشائ شوارع زراعية وحدائق عامة ومراكز ثقافية؟؟؟ إن مثل هذه المشاريع قد تكون في وقتنا هذا مشاريع رفاهية ويجب التريث في تطبيقها على الأقل هذا العام لحين الانتهاء من هذه الأزمة..
    ودمتم سالمين...
  • »ألم ينبت شعر على لسانك بعد؟؟؟ (إيهاب القعقاع)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    إلى الإقتصادية الرائعة جمانة:
    ألم ينبت على لسانك شعر بعد؟ أنا من كثر ما قرأت لك نبت على عيوني شعر و الحكومة "إذن من طين و إذن من عجين"...قرارات بلا تطبيق كما هي العادة...