د.باسم الطويسي

النووي السياسي المصري

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

الاتجاهات العامة في وسائل الإعلام العربية التي تابعت عودة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى بلاده مصحوباً بجملة من الأفكار والتفاعلات السياسية حول مستقبل الإصلاح السياسي في مصر واحتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة كانت مملوءة بالشك والخشية والتردد مع قليل من التفاؤل.

يبدو أن حجم الكآبة السياسية التي تحيط بالمشهد العربي وبتوالي الخيبات وتراكم الفشل في نوايا الإصلاح السياسي على مدى أكثر من عقد تبرر هذا الاستقبال الفاتر لمشروع البرادعي الذي يحمل من زاوية أخرى قوة إشعاع سياسي كما هو السلاح الإستراتيجي الذي انشغل بمهمة ضبطه في العالم؛ ذلك إذا ما توفرت الظروف الملائمة للحظة العبور التاريخي التي يحتاجها العالم العربي والتي عودتنا التواريخ الطويلة أنها لن تتحقق إلا إذا عبرت مصر أولاً.

لأول مرة في تجارب الديمقراطيات العربية العاجزة تتجرأ شخصية عامة مؤهلة وذات وزن وطني وعمق اجتماعي وشعبي واحترام دولي على التقدم خطوة نحو الأمام كما فعل البرادعي، وحتى وإن لم يحزم بعد أمره بالترشح لانتخابات عام (2011) وربط هذا القرار بجملة من الإصلاحات التي تحتاجها مصر والتي كما يرى هي الضمانة الحقيقية لنزاهة الانتخابات، وهي التي تتيح تداولا سلميا ونزيها للسلطة؛ وأهمها إنهاء حالة الطوارئ وإلغاء شروط الانتماء الحزبي للمرشح الرئاسي، المهم أنه لم يحدث لا في تونس أو اليمن أو السودان أو حتى في الانتخابات المصرية السابقة أن تجرأت شخصيات عامة مقنعة للدخول في العملية الانتخابية وفي طرح برامج إصلاحية بأدوات سلمية وبعقلانية واسعة كما يفعل البرادعي اليوم.

لا نريد أن نرفع حجم التوقعات، فالرجل لا يملك إنجازات وطنية ملموسة ولا تاريخا نضاليا، وهناك أطياف سياسية مصرية وعربية غير راضية عن خبرته في إدارة الوكالة الدولية في الطاقة الذرية، ولكن مع هذا كله فمن الحكمة أن نرى المشهد من زاوية أخرى وكيف يمكن أن تعمل هذه العوامل لصالح العبور الديمقراطي أي تقلل من مصادر إعاقة الديمقراطية الداخلية والخارجية.

ومن الحكمة أيضاً أن لا نبقى أسرى ترديد مقولة أن الناس في مصر يريدون التغيير وكفى! فالناس في المشرق العربي يريدون التغيير منذ زمن طويل ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحوّلوا الشعور العام إلى قوة شعبية حاشدة تقف خلف برنامج سياسي ومؤسسات سياسية قوية وراشدة.

النبرة المتشائمة لها مصدران الأول أن البرادعي لن يترشح للانتخابات المقبلة لأن الشروط التي وضعها لن تتحقق؛ حيث لن يلجأ النظام إلى إجراء تعديلات دستورية وسيناور في توفير الضمانات الحقيقية لنزاهة الانتخابات، المصدر الثاني يرى أن البرادعي لن يُسمح له بالفوز حتى إن ترشح في ظل الظروف الراهنة وتحت ضغوط شعبية وسياسية أو حتى في ظل بعض التحولات السياسية التي قد يسمح بها النظام، حيث سيلجأ الأخير إلى استخدام أوراقه كافة في المواجهة وأهمها أن ينتهي التنافس الانتخابي مع الرئيس مبارك نفسه الذي قد يُدفع به للترشح من جديد.

المهم، أننا أمام مقدمات لتشكل لحظة تاريخية قد تنتكس وقد تسير في خطى تفاجئ الجميع، ولكن المقدمات متوفرة، والقيمة الحقيقية لأي تحولات سياسية ديمقراطية في مصر تكمن في أنها سوف تعيد وهج وإشعاع فكرة الإقليم القاعدة من جديد، ولكن الذي نحتاجه هذه المرة نشر موجة جديدة من الديمقراطيات الراشدة في العالم العربي.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التغيير المنشود (م. عمر الجراح)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    الأستاذ باسم تحياتي الطيبات لك و اسمح لي ان اشيرالى انني تابعت بإهتمام اللقاءات التي جرت مع البرادعي و تصريحاته منذ بدء اعتزامه خوض غمار الحياة السياسية في اعلى موقع في هرم الدولة و خلصت لبعض النقاط أهمها:-
    اولا :- الرجل لا يملك برنامجا واضحا و محددا و قد كانت هذه مفاجأة كبيرة لجميع المتابعين و المثقفين من مريدي التغيير. اذ لا يعقل من رجل بقامة السيد محمد البرادعي المعروف بدقة توصيفه للموجود وغير الموجود من اسلحة نووية و تقديمها بتقارير تشتمل على تفاصيل التفاصيل لا يعقل و لا يقبل منه ان يترشح لرئاسة دولة كمصر دون برنامج , برنامج لا نقول يشتمل على حلول للمشاكل المستشرية في مصر و فقط، انما يشتمل كذلك على رؤيته السياسية لمختلف الامور من الحرية و الديمقراطية وصولا الى تداول السلطة.
    ثانيا:- السيد البرادعي يرفض ان يبدأ الامر بتشكيل حزب سياسي فهو يقول و لأكثر من مره انه يرفض طريقة تشكيل الاحزاب قانونيا بمعنى -وفق تصريحاته- انه لا يقبل التقدم بطلب ترخيص حزب لصفوت الشريف الذي يشغل رئيسا لمجلس الشورى اضافة لموقعه في الحزب الحاكم.و هذا برأيي رأي يفرض احترامه لكنه بلا شك يقفل الباب أمام البرادعي للترشح للرئاسة.
    ثالثا:- الرجل لا يستند على تاريخ عسكري او نضالي و حتى انه لم يعرف كمعارض, و انما الصورة في اذاهننا انه موظف مرموق و كبير و بالتالي ستكون هذه النقطة عائقا امام اقتناع الكثيرين به .لأنه لن ينفذ من سهام النقد الكثيرة الكثيرة لدى الشعب أثناء ادائه كموظف (مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية) و لذا تجده يكرر دائما ان التجديد له لمرة ثالثة في هذا المنصب كان مرفوضا...فهل لو كان التجديد مقبولا كناسنراه في مصر؟؟
    رابعا:- يفهم البرادعي جيدا كما لاحظت أننا شعوب المشرق العربي دائمي الإنتظار و الاقتناع بفكرة المخلص و هو يعزف كثيرا على هذا الوتر فهو يغرق بتوصيف حالة الفقر و البطالة و كبت الحريات و غيرها من أمراض المشرق عموما و مصر خصوصا.
    بقي أن أقول أنه يسجل للرجل حسه بالهم الشعبي للناس البسطاء و انه بات محط الانظار و الاحترام.ولكن انتظار المخلص ربما لن يغير الحال ابدا في عموم مشرقناالعربي فالتغيير لن يأتي ابدا من رجل - مهما علا شأنه- قادم من سويسرا كما اظن, و انما هي تراكم الارادة الشعبية لشعوب ارادت الحياة لكسر القيود و انارة ليل طالت حلكته.
  • »TRIDIMENTIONAL THEORY OF UNDERSTANDING (muraqib)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    ومن الحكمة أيضاً أن لا نبقى أسرى ترديد مقولة أن الناس في مصر يريدون التغيير وكفى! فالناس في المشرق العربي يريدون التغيير منذ زمن طويل ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحوّلوا الشعور العام إلى قوة شعبية حاشدة تقف خلف برنامج سياسي ومؤسسات سياسية قوية وراشدة.