ضبط إيقاع المؤسسات المستقلة لتخفيف العبء عن الخزينة

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 رغم الدعوات المتكررة لضبط إيقاع نمو المؤسسات المستقلة لناحية العدد وحجم الموازنات إلا أن جميع هذه المطالبات كانت تصطدم بنفوذ القائمين على هذه المؤسسات، الذين باتوا يعتقدون أن استقلالهم المالي والإداري يعطيهم حق التصرف في مؤسساتهم وكأنها ملكية خاصة لا يحق لأحد التدخل فيها.

 وتستمر حالة فقدان السيطرة على حجم هذه الوحدات لدرجة ضاع معها الهدف من إنشائها، وإذا عدنا للعام 2003 نجد أن هدفها كان يتمحور حول القضاء على البيروقراطية الحكومية التي تعطل العمل، وتضيق بيئة الاستثمار، وتحبط المستثمرين.

 والآن وبعد مضي الوقت نكتشف أنها أضحت كغيرها جزءا من الجهاز البيروقراطي، وأنها لم تقدم نفعا في القضايا الجوهرية التي جاءت لأجلها، بل إن عددا منها من دون ذكر أسماء بعينها، ما يزال قائما رغم أن الدور المطلوب منها ما عاد موجودا.

 في الآونة الأخيرة طغى الحديث حول حجم العبء الذي بات حجم موازنة المؤسسات المستقلة يشكله على الاقتصاد بعد أن ارتفعت قيمة موازناتها بمعدل 300 % خلال السنوات الماضية، وقفزت من قيمة تقل عن نصف بليون دينار لتلامس ما قيمته بليونا دينار.

 وتضاعف عبء هذه المؤسسات التي أضحى العاملون فيها يشكلون طرازا مختلفا من موظفي القطاع العام لا سيما وأن متوسط أجورهم يزيد بحوالي 600 دينار عن متوسط أجور العاملين في الأجهزة الحكومية الأخرى، رغم أن مؤهلاتهم قد لا تكون أحسن بكثير مقارنة بالعاملين في الوزارات والمؤسسات الأخرى.

 وتبدو إعادة النظر في حجم موازنة المؤسسات المستقلة وعددها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة حاجة ملحة، خصوصا وأن حجم نفقات هذه المؤسسات بات يشكل ثلث حجم الموازنة العامة البالغة 6 بلايين دينار، رغم أنها تتضمن بنودا ضخمة مثل قطاع الدفاع والأمن خصص له 1.6 بليون دينار.

 كما أن الإنفاق على هذه المؤسسات يفوق حجم النفقات على عدة قطاعات حيوية مختلفة، حيث تصل قيمة النفقات على السياحة والاتصالات والعمل والقضاء والحماية الاجتماعية مجتمعة ما قيمته 1.3 بليون دينار خلال العام الحالي.

 حجم موازنة هذه المؤسسات والذي يقارب 2 بليون دينار يفوق أيضا قيمة النفقات على قطاعات التعليم، والصحة، والنقل والثقافة والمياه والصرف والصحي والزراعة والطاقة، والتي تقدر قيمتها بحوالي 1.6 بليون دينار خلال العام الحالي.

 التزايد الكبير في عدد هذه المؤسسات والذي قفز من 41 في العام 2007 ووصل 61 مؤسسة العام الحالي والى جانب العبء المالي الذي تشكله على خزينة الدولة، ساهم ذلك بتشتت الجهود وضياع معظمها، حيث نجد أن أكثر من عشر جهات تعمل في مكافحة الفقر، ورغم ذلك بقيت معدلات الفقر على حالها.

 ولم يساهم العدد المتصاعد للمؤسسات التي تعمل في مجال الاستثمار، بزيادة حجم الاستثمارات وتحديدا التنموية، بل لربما أدى تعدد مرجعيات الاستثمار إلى إضعاف البيئة الاستثمارية، نتيجة تضارب الخطط والجهود التي صبت جميعا في نهاية الأمر في تقليص فعالية جميع هذه المؤسسات.

 جميع القضايا والمشاكل الاقتصادية العابرة للحكومات مثل الفقر والبطالة والاستثمار أنشئ لها عدد من المؤسسات أنفقت بلايين الدنانير على مدى السنوات الماضية، إلا أن نتائج ما قدمته "المؤسسات الضبابية" إن جاز التعبير كانت محدودة وضعيفة ولم تسهم بأي حال من الأحوال في التخفيف من حجم هذه المشاكل، بل ساهمت في تعقيد المشهد الاقتصادي أكثر فأكثر.

 واليوم، يمر الاقتصاد بمرحلة صعبة ومعقدة والخزينة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، اذ توفر هذه الحالة بيئة مناسبة لإعادة النظر في جميع المؤسسات المستقلة، لتصنف بناء على جدوى بقائها من عدمه، بعيدا عن نفوذ القائمين عليها والذين يعتقد بعضهم تبعا لما تمليه إمكانات مؤسساتهم أنهم في بلد آخر غير الأردن، إذ تشعر وأنت تحلل نفقات عدد من هذه المؤسسات أنها موجودة في بلد يمر ببحبوحة اقتصادية لا تجعله يتوقف للتفكير في بنود النفقات أو حتى حجمها. 

 إعادة ترتيب المؤسسات المستقلة وتحديد مستقبلها يتطلب الأخذ ببعض الدراسات الموجودة والتي طالبت بإلغاء عدد من هذه المؤسسات، فليس من مصلحة أحد أن تتضخم هذه المؤسسات من دون حسيب أو رقيب وبعيدا عن أسس منطقية وواقعية لوجودها من عدمه.


jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل عام وانت بخير انسة جمانة (هاشم ابوشتال-- محافظة معان)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    امس تم شراء 3 سيارات مرسيدس موديل 2010 بقيمة ربع مليون دينار لصالح 3 موظفين في احد المؤسسات الحكومية !!! كل عام وانت بخير واعادة ترتيب المؤسسات بخير
  • »وما خفي أعظم... (اسماعيل زيد)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    حقيقةأيتها الفاضلة تقومين بطرح مواضيع حساسة في هذا البلد الرائع، ولكن بدون أي نتيجة، فموضوع كهذا شيء غريب، بالضبط كما كان يحصل في الشقيقة الكبرى مصر لدى الشركات الحكومية التي كان أعضاء مجلس اداراتها يعتبرونها ملك خاص لهم؟؟؟ فأرجو من الاخوان في حكومتنا الرشيدة الانتباه لمقالات الفاضلة جمانة غنيمات لأن بها الكثير الكثير من المواضيع المهمة التي يجب أن تؤخذ بالحسبان، وكفى محسوبية ولنقوي مبدأ الشفافية فعلاً وليس قولاً فقط ...
    ودمتم سالمين...
  • »المواطن يدفع ثمن انشاء المؤسسات العامه (محمد مناورالعبادي)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    فعلا اكثر من عشر جهات تعمل في مجال مكافحة الفقر الا ان الفقر يزداد لأن الموازنات ا لخاصة للتصدي لهذه الافه بالكاد تغطي روابت العاملين فيها ودراستهم وتنقلاتهم ومكاتبهم وسياراتهم .
    وكذلك الحال في مجال رعاية الشباب والامومةوالطفوله والاستثمار والمعاقين والاتصالات والسياحه وغيرها بحيث غدا لكل وزار مؤسسة نظيرة لها بمخصصات كبيرة تقوم بمهامها .
    طبعا لقد قامت الحكومات السابقه بانشاء هذه المؤسسات اما لايجاد وظائف لمتنفذين تفوق رواتبهم رواتب الوزراء او للحصول على منحه اجنبية او الخ .
    لقد وضعت الكاتبه يدها على الجرح الا انني لست متفائلا بتحرك رسمي لتقليص عدد هذه المؤسسات لان المتنفذين فيها اكبر من الحكومات . وبالتالي لاضير في استمرارها مادام المواطن الاردني يدفع الثمن لأنه الاضعف بالنسبه للدولة ولا يوجد من يدافع عنه .
    شكرا للكاتبه التي تغوص مقالاتها دائما في صلب المشكله الا ان الحكومات المتعاقبه كما يبدو لاتقرأ كثيرا او حتى قليلا
  • »مؤسسات للتنفيع (hala)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    مؤسسات لتنفيع ابناء واقرباء ذوو النفوذ واحلافهم التنفيعية والقبلية لا بد من انهاء هذا الوضع الشاذ ولماذا على دافع ضريبة التلفزيون ان يدفع الضرائب في الوقت الذي يوجد في المؤسسة 1800 موظف ثلاثة ارباعههم لا حاجة لهم وفي الوقت الذي لا يشاهد احدا التلفزيون الاردني بسبب عدم قدرته على المنافسة مع الفضائيات الخليجية واللبنانيةاذا الحل هو في اجتثاث هذه المؤسسات التنفيعية والتي باتت تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الاقتصاد الاردني مما قد يعيدنا اى برنامج تصيحي جديد باشراف صندوق النقد الدولي
  • »الاستاذة جمانة محقة (ابو خالد)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    طالما المسؤولين يغض الطرف عنهم وعن تجاوزاتهم فلن يقتنع احد بجدية الحكومة في خفض النفقات ,على الحكومة ان تبدأ بنفسها وتلتزم بما الزمت هي نفسها به حتى نصدقها,فقرار مجلس الوزراء رقم 832 لا زال غير مطبق علما بأن دولة الرئيس اصدر تعميما يلزم الجميع بتطبيقه,هذا القرار يحوي عشر بنود والبند الاول فيه السيارات ووجوب ان تكون واحدة فقط ,للوزير سعة 2000 سي سي وللمدير العام والامين العام 1800 سي سي ,فما زلنا نرى اصحاب المعالي واصحاب العطوفة يستخدموا سيارات الدفع الرباعي ولا زالوا يستعملوا اكثر من سيارة ولا زالوا يستهلكوا اكثر من 300 لتر بنزين شهريا.التزموا بما الزمتم نفسكم به لنصدقكم ولنشد عل ايديكم والا اتسعت هوة عدم الثقة ما بين المواطن المسحوق وحكومته.
  • »تضليل حكومي عينك عينك (محمد الصمادي)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    شكراً أخت جمانة على متابعتك لهذا الموضوع ولو كتبت عنه كل يوم فليس بخسارة لأننا نتحدث هنا عن ثلث مصاريف الدولة. ما غاضني كثيراً اليوم الجملة التالية في خبر على صحيفتكم المحترمة جاء في أحد فقرات الخبر أن "وبلغ مجموع موازنات 61 مؤسسة حكومية مستقلة ماليا وإداريا للعام 2010، 1915 مليون دينار، بينما بلغت إيراداتها 1560 مليون دينار، والعجز فيها بلغ نحو 355 مليون دينار.". هذه جملة مضللة جداً جداً لأنها توحي أنه لولا وجود هذه المؤسسات لما تم تحصيل ال-1560 مليون وهذا غاية التضليل لأن هذه الأموال كانت ستتحصل سواء وجدت هذه المؤسسات أم لم توجد وعن طريق الوزارات القائمة مما يعني أننا ضيعنا معضم المصاريف على هذه المؤسسات والتي توازي ضعفي عجز الموازنة بما معناه أنه كان سيكون هناك فائض بالموازنة يساوي العجز الحالي لولا وجود هذه المؤسسات. ما نتوقعه من الحكومة هو التوقف الفوري عن الحديث عن ضرائب جديدة حتى يصوب أوضاع هذه المؤسسات.
  • »الاجتثاث هو الخلاص (خـــلدون الـنـا صــر)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    لابد من شكر الكاتبه التي تتألم لمــــا وصلت اليه حالنا. ولكن تجميل المصطلحات *كضبط الايقاع* لن يخلصنــامن الحــال. فبدون مجامله لابد مــن إجتثـاث هـذه الاورام من بدن الحكومه واعاده هذه الانتفاخات الى حجمها الطبيعي كأقسام في الوزارات وتخليص الوطن مما هو ليس بحاجه له.
  • »nationalism and responsibility (mohammad)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    اليوم، يمر الاقتصاد بمرحلة صعبة ومعقدة والخزينة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، اذ توفر هذه الحالة بيئة مناسبة لإعادة النظر في جميع المؤسسات المستقلة، لتصنف بناء على جدوى بقائها من عدمه، بعيدا عن نفوذ القائمين عليها والذين يعتقد بعضهم تبعا لما تمليه إمكانات مؤسساتهم أنهم في بلد آخر غير الأردن، إذ تشعر وأنت تحلل نفقات عدد من هذه المؤسسات أنها موجودة في بلد يمر ببحبوحة اقتصادية لا تجعله يتوقف للتفكير في بنود النفقات أو حتى حجمها.

    إعادة ترتيب المؤسسات المستقلة وتحديد مستقبلها يتطلب الأخذ ببعض الدراسات الموجودة والتي طالبت بإلغاء عدد من هذه المؤسسات، فليس من مصلحة أحد أن تتضخم هذه المؤسسات من دون حسيب أو رقيب وبعيدا عن أسس منطقية وواقعية لوجودها من عدمه.
    / mohammad amad
  • »ترتيب ام شطب ؟ (ايمن الغنانيم)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    أي ترتيب سيحل مشكلة مؤسسات تستهلك مليارا !!! و لا تنتج عملا بخمس هذا الرقم المستهلك ؟

    اكثر هذه المؤسسات أنشات للتنفيع وشكلا من البطالة المقنعة لكثير ممن يحملون شهادات عاديو خبرتا ضعيفة من أبناء الذوات ومن لفَّ لفَّهم وسار في أحلافهم التنفيعية والقِبلية !!! استغلالا لجو النيوليبرالية وعالم الخصخصة الذي جلب الفساد والدمار بوتير زلزالية مستعجلة !!

    نرى أن اكثر هذه المؤسسات تستحق الشطب أو الدمج و إنهاء اكثر العقود التي شابها الكثير من التساؤلات حول أساليب التعيين والرواتب المستحقة بناءا عليها !!
  • »المحسوبيات ...وذو القربى (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
    انها مؤسسات محسوبية وعظمة على الفاضي ، ولكل من هذه المؤسسات لهم كادرهم الخاص ، وطبعا مدير عام ، ونائبه ..وما دمت يا ايتها الأديبة الناشطة في علم الأقتصاد أرجو لو تكرمت في المقال القادم أن تذكري للقرأ من هم مدراء هذه المؤسسات وهل هنالك صلة قربى بينهم وبين رؤوساء الوزارات أو الوزراء انفسهم..حينها سيتبين لك لماذ وجودهل يهم الأردن ..ولو أردت أن تكوني أكثر انصافا فحضري قائمة عن اعمالهم ..ربما ستجدين أن عدد المؤسسات الذين لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة هم الذين يقدمون الخدمات اللأزمة للوطن والمواطنين