استباق حكومة نتنياهو

تم نشره في السبت 27 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

لم تنجح حكومة نتنياهو بتحييد وتقليل الجهود الأميركية التي تمثلت في إقدامية غير مسبوقة في عملية السلام وانتزاع اعتراف من أميركا بخطيئة هذه الإقدامية وتسرعها فقط ، بل إنها بدأت تتظلم من عدم القدرة الأميركية على ممارسة ضغوط كافية على الرئيس الفلسطيني من أجل إعادته لطاولة المفاوضات! بعض الأصوات في الحكومة الاسرائيلية وصلت لدرجة من انعدام البصيرة السياسية جعلتها تتحدث عن نجاحات سلام فياض على أنها تهديد لاسرائيل لان ذلك سيهيئ لإعلان دولة من طرف واحد لن يكون بمقدور اسرائيل إيقافه.

على المستوى الدبلوماسي التفاوضي، المطلوب اسرائيليا بات واضحا لنا جميعا وهو البقاء والمراوحة في مرحلة الدعوة والعودة للمفاوضات من دون ان تكون هناك مفاوضات حقيقية ذات مدلول تهدف للاشتباك والتعامل مع قضايا الحل النهائي بما في ذلك الحساسة منها. سبب هذا الموقف الاسرائيلي أن التفاوض الجدي على ملفات الحل النهائي لا بد سيدفع نتنياهو لاتخاد مواقف أو تنازلات لن يكون يسيرا عليه تسويقها لائتلافه اليميني ما سيخلخل هذا الائتلاف، واذا كان البديل ائتلافا مع كاديما سيقلل من اعتماد نتنياهو على ليبرمان واليمين، فإن حزب كاديما في هذه الحالة سيكون مستغِلا لحاجة نتنياهو له ما سيضعف هذا الاخير سياسيا ويحد من قدرته التفاوضية مع الطرف الفلسطيني. حكومة نتنياهو تفكر ضمن هذا الاطار فقط، ونحن بعيدون كل البعد عن قيادة سياسية ذات رؤى خلاقة تفكر خارج الصندوق وتسعى لنحت اسمها بالتاريخ ومستعدة لإبرام اتفاق من نوع تاريخي وأن تسوقه بشجاعة لشعبها حتى لو عنى ذلك خسرانا سياسيا آنيا للشعبية والائتلاف.

عباس على الأرجح لن يصمد طويلا أمام الضغوط الأميركية، ولكنّ هناك علاقة طردية واضحة ما بين طول فترة صموده وقوة موقفه التفاوضي المستقبلي، فهو إذا ما ذهب للمفاوضات الآن يكون قد سلم بعدم أصالة شرط وقف الاستيطان وأن استثناء القدس أمر مباح تفاوضيا. عباس لذلك سيستمر بشراء الوقت أملا في أن تهتز شعبية حكومة نتنياهو – المرتفعة حاليا – أو أن يعاني ائتلافه تصدعات من نوع يعطي قدرة للمعارضة لعمل شيء ملموس للاطاحة بحكومة نتنياهو. عباس هو الطرف الأضعف في هذا الحراك لذا فهو بالنهاية سيذهب للمفاوضات؛ ولكن لأنه الأضعف سيكون ميالا للصمود أكبر وقت ممكن قبل الذهاب للمفاوضات كي لا يكون مدعوا كموقع لا كمفاوض.

تحريك المشهد السياسي الاسرائيلي هو ما يجب أن يتم التركيز عليه في الفترة المقبلة ولا بد من خلخلة الائتلاف الحكومي من خلال محاولة التأثير بالمشهد السياسي الاسرائيلي، أو التأثير على الرأي العام الاسرائيلي على نحو يخسّر نتنياهو شيئا من شعبيته المرتفعة بحسب استطلاعات الرأي. لا بد من تعزيز التفكير الذي يعتمد النهج الاستباقي لسلوكيات حكومة نتنياهو المتوقعة وتفكيك حصنه السياسي الذي يبدو للحظة منيعا. أدوات عمل ذلك اسرائيلية داخلية وفلسطينية ودولية تستوجب انتفاضة سياسية على غرار ما رأينا بعيد انتخاب أوباما.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أفكار جهنميه (خــلد ون الـنـا صـر)

    السبت 27 شباط / فبراير 2010.
    ينقل لنا الكاتب وجهه نظر المُـفكر الفلسطينـي *محمددحلان* وكأن حكومه نتنياهو غير عالمه بفكره وعبقريته الفذه.
  • »الأحزاب الأسرائيلية ولائها لأسرائيل وليس لدول اجنبية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 27 شباط / فبراير 2010.
    الأجزاب في اسرائيل يجمعها حب الوطن ، والأخلاص له ، وخدمة المواطنين بغض النظر عن خلافاتهم التي تتحدث عنها صحفنا كأن هنالك انقسام ..فمهما اقتسموا فأنهم جميعا يضعون خلافاتهم على الرف ، ويعملون معا بيد واحدة لتنفيذ الخطة المعينة المطلوبة من الحكومة تنفيذها ..والمتمحص بأخبار اسرائيل يعلم أن هنالك مؤسسة اسرائيلية عليا هي التي تقرر من سيأتي للحكم لتنفيذ مهمة خاصة ..فالأنتخابات للبرلمان شكلية وتمويهية لتظهر اسرائيل انها بلد ديمقراطي ..وكلنا شاهدنا أن معظم الأنتخابات الأخيرة في اسرائيل لم يتمكن الحزب الفائز تشسكيل الحكومة دون أن يلجأ لبعض الأجزاب الأخرى ..وتبقى الأمور تتأرجح بين فقدان الحزب الأعلبية أم لا .وهذا يساعد اسرائيل على فرض الشروط التي تريدها مع المفاوضين.
    لذا فعلينا الأ نتحمس كثيرا لظهور اختلافات وهمية بين الأحزاب ..ودعونا أن نفكر أن اسرائيل بلد واحد ، وجميع قياديها ولائهم للوطن وللمواطنين