حكومة نتنياهو تطبق "أرض إسرائيل الكاملة"

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

رسميا، فإننا منذ العام 1992 لم نعد نسمع رئيس حكومة إسرائيلية واحدا يطالب بما يسمى "أرض إسرائيل الكاملة"، وهي التسمية الصهيونية لفلسطين التاريخية، بينما هناك مصطلح "ارض إسرائيل الكبرى" وهي "من نهر النيل إلى نهر الفرات"، وهي التفسير المؤكد  لشكل العلم الإسرائيلي، وعلى مدى السنين فقد تم اعتبار كل رئيس حكومة وافق على إقامة دولة أو كيان فلسطيني أيا كان، في فلسطين التاريخية، بأنه تنازل عن "أرض إسرائيل الكاملة"، وهذا كان حال جميع رؤساء الحكومات في العقدين الأخيرين.

إلا أنه على أرض الواقع فإن كل واحدة من الحكومات التي تشكلت منذ 1992، بمعنى منذ أول حكومة خاضت العملية التفاوضية، برئاسة يتسحاق رابين وحتى اليوم، فعلت كل شيء، وخاصة بالاستيطان وجدار الفصل العنصري، كي تدمر أي أفق لإقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة.

أما الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، فإنها تعمل كل شيء لإحياء مصطلح "أرض إسرائيل الكاملة" من جديد في تطلعات وخطاب الجمهور الإسرائيلي، ومن المؤكد أن قرار حكومة الاحتلال الأخير بشمل 11 موقعا دينيا وأثريا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ضمن المناطق "الأثرية والميراثية لليهود" تدخل في هذا السياق، ومن ضمن هذه المواقع، الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة، ومسجد بلال بن رباح، الذي يطلق عليه اليهود اسم "قبر راحيل" في شمال بيت لحم.

ولا يغيب يوم، إلا وتفوّه فيه نتنياهو بالبرنامج "التثقيفي" الصهيوني، الذي يريد تعميمه على سائر الجمهور، إذ يقول إن على اليهود أن يعرفوا "مدى ارتباطنا بهذه البلاد" ويركز بشكل خاص على سائر انحاء الضفة الغربية المحتلة، وبطبيعة الحال القدس المحتلة.

ولكن ليس هذا وحده، بل إن جميع مركبات الحكومة ووزرائها ينشطون في هذا الاتجاه، فقبل نحو شهر، شارك الوزير المتشدد بنيامين بيغين في وضع حجر أساس لتوسيع مستوطنة صغيرة مرحليا، تقع في جنوب مدينة الخليل المحتلة، وهي إحدى المناطق التي كانت تدعي حكومات إسرائيل بأنها ستسلمها للدولة الفلسطينية العتيدة، وحتى أنها خارج مسار جدار الفصل العنصري.

كذلك، فإن وزير الحرب، وزعيم حزب "العمل" إيهود باراك، أقر خلال العامين الأخيرين، بناء ما لا يقل عن 3 آلاف بيت استيطاني في مستوطنات صغيرة ونائية تقع كلها شرقي جدار الفصل العنصري، وهي المستوطنات التي كانت تدعي حكومات إسرائيل، بما فيها حكومة أريئيل شارون، أنها مُعَدة للإخلاء في إطار الحل الدائم.

وفي هذا الأسبوع المنتهي وقع جدال في الهيئة العامة للكنيست، بين رئيس الكنيست رؤوفين رفلين ووزير الداخلية إيلي يشاي من جهة، وبين النائب محمد بركة من جهة أخرى، حول إصرار بركة على استخدام مصطلح "القدس الشرقية" وليس "شرقي القدس"، إذ إن الثانية تندرج ضمن قاموس الاحتلال الذي يعتبر القدس الشرقية جزءا من "القدس الموحدة"، وخلال هذا الجدل، قال الوزير يشاي، "إن القدس ليست محتلة بل عدنا اليها بعد سنوات طوال"، فأيده رفلين وأضاف، "كذلك عُدنا إلى الخليل بعد سنوات طوال".

بمعنى آخر، فإن حكومة نتنياهو- باراك، قررت إعادة العجلة إلى الخلف لسنوات طوال، وهي تسعى إلى إحياء وتغلغل "مبدأ أرض إسرائيل الكاملة" في الشارع الإسرائيلي، كما كان عليه الوضع حتى منتصف سنوات الثمانين من القرن الماضي، قبل أن تبدأ تحولات ايجابية بقدر ما، في الشارع الإسرائيلي، بفعل انتفاضة الحجر الفلسطينية.

ومن جهة نتنياهو وحكومته، فإن إحياء هذا "المبدأ"، سيلغي فورا تأييد إقامة دولة أو كيان فلسطيني في فلسطين التاريخية، وهو الحل الذي ما يزال يحظى بأغلبية بين اليهود في إسرائيل بغض النظر عن شكل ومضمون هذا الكيان.

وضعية كهذه لا يمكن أن تستمر، بل هي تسرّع الخطى نحو انفجار قد نعرف متى يبدأ ولكن من المستحيل معرفة متى وبأي شكل سينتهي، وما يمنع هذا، هو فقط تحرك دولي، وهذا أصلا إذا كان العالم معنيا بحراك كهذا. 

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما العمل؟ (محمد)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    مقالة جميلة، وحقائق غير قابلة للتأويل، ولكن يبقى السؤال، ما هو العمل الفلسطيني؟ وما هو العمل العربي؟ وما هو العمل الإسلامي؟ وما هو العمل الأوروبي؟ وما هو عمل العالم بأسره؟
  • »علمهم استعماري خطير (أحمد الشيخ)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    إن من يسكت اليوم على مساعي الكيان الصهيوني لاقامة اسرائيل الكاملة، لن يكون بوسعه لاحقا التصدي لاقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، كما يوضح هنا كاتبنا مشكورا برهوم جرايسي لحكاية العلم الإسرائيلي، الذي يضع النجمة السداسية بين خطين ازرقين في اشارة الى النيل والفرات
  • »على الرئيس عباس اشتراط المفاوضات بوقف الاستيطان (نادر البرغوثي)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    يلقي الكاتب برهوم جرايسي اضاءة رائعة وواقعية وصحيحة على ما يجري على الأرض، وليس ما يحكى أمام المنابر والشاشات، وهذا الواقع يفرض على الرئيس محمود عباس أن لا يرضخ للضغوط وأن لا يقبل باستئناف المفاوضات قبل تجميد كلي للاستيطان، فعليه أن يعلم أن كل الشعب الفلسطيني يقف من خلف هذا الموقف، وعليه أن يجاهر ويقول نعم هذا شرطنا، لأن اسرائيل بدلا من الشروط تفرض حقائق على الأرض ستدمر ما تبقى، هذا أصلا إذا تبقى شيء
  • »22 دولة عربية و53 دولة عربية واسلامية = اسرائيل (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    لماذا تريد حراكا عالميا ، وعندنا 22 دولة عربية وكلهم اعضاء في الأمم المتحدة ، كذلك 53 دولة اسلامية وعربية في الأمم المتحدة ..وكذلك عندنا جامعة الدول العربية التي يرأسها عمرو موسى ونحن نكون بين عرب ومسلمين تقريبا ثلث الأمم في العالم ...وزنهم وجميع آبار البترول الذين يعتقدون انهم يملكوها لا يقاب من دولة صغيرة اسمها اسرائيل ...فأنةهذا العدد الهائل من الدول لا قيمة له اعلاميا ولا سياسيا فألف رحمة على عالمنا العربي وعلى قادته الذين باعوا انفسهم للشيطان ..وتركوا فلسطين نعاني الأمرين من عيوبهم ومن خياناتهم ومن مكرهم
    فالبترول وحده كان كاف أن يطءطيء العالم كله تحت اقدامنا ، وأولهم الولايات المتحدة الأمريكية ...فبكوا يا عرب ومسلمين على قياداتكم وعلى مقدساتكم التي ستضمها اسرائيل الى الوقف اليهودي