إبراهيم غرايبة

في فهم الإسلام والدين

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

يتتبع محمد أركون في كتابه "نحو نقد العقل الإسلامي" معنى كلمة إسلام عبر التاريخ منذ لحظة القرآن حتى اليوم؛ ويقول أركون عنها بأنها أصبحت مدعاة للإشكال وسوء الفهم من كثرة ما أسقط عليها من المعاني المتناقضة والمختلطة، والكلمة يراها المؤلف غير واضحة على عكس ما نتوهم للوهلة الأولى، فهناك مخيال إسلامي عن الإسلام، وهناك أيضا مخيال غربي عن الإسلام، وهما متناقضان تماما، هذا بالإضافة إلى الاختلاف الواسع بين المسلمين أنفسهم في رؤيتهم وفهمهم للإسلام.

وما يعتقد به الأصوليون وأتباع الجماعات الإسلامية من الدعوة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح والخالي من البدع والانحرافات هو برأي المؤلف وهم لا وجود له، وأما شعار "الإسلام هو الحل" فهو برأيه تصور أسطوري استلابي للأمور وليس تاريخيا.

ويدعو أركون هنا إلى منهجية تتجاوز الاختزالية الغربية والاستشراقية المهملة لكل ما هو روحي أو غير مادي، وكذلك النظرة الإيمانية المثالية التي لا تعترف بالأبعاد التاريخية للدين ولا بالمشروطية الاجتماعية له، وهذا ما يجعله (أركون) يعتقد بأن القرآن لم يفهم بعد من قبل العرب والمسلمين.

وهنا يحدد أركون أنواعا من الإسلام أو التراث الإسلامي: الإسلام المنبثق الصاعد في بداياته الأولى، أي لحظة النبوة وظهور القرآن الشفهي، والإسلام العالم، أو إسلام الفقهاء والعلماء والمتكلمين والفلاسفة والمتصوفة في العصر الكلاسيكي على الرغم من الاختلافات الكبيرة فيما بينهم، والإسلام الشعبي، وبالأحرى الإسلامات الشعبية (بالجمع)، والإسلام الشعبوي الأصولي المتطرف الصاعد منذ سبعينيات القرن الماضي.

يلاحظ أركون أن الأديان تعود إلى ساحة تاريخنا المعاصر بطريقة صاخبة وعدوانية، وهو انبعاث التدين وليس الدين في المطلق، فما نشهده في الحقيقة هو عودة الشعبوية الدينية.

ويقول إنه ينبغي الاعتراف بأن الدراسة العلمية التاريخية للتراث الإسلامي ما تزال في بداياتها على عكس المسيحية التي حظيت بإضاءات علمية ضخمة، ويتساءل هل ما نزال قادرين على التحدث عن وجود سلطة روحية عليا للأديان يمكنها أن تقف في وجه مختلف أشكال السلطة التي تزودت بها الأنظمة الديمقراطية الاكثر تقدما؟

ما هي مستويات الصلاحية والمتانة الفكرية والمعرفية التي تتمتع بها الأنظمة اللاهوتية التي يتعلق بها المؤمنون اليوم في الأديان التوحيدية الثلاثة؟ ما هي أنماط العقل والعقلانية القابلة للتعميم الكوني والتي تمتلك الكفاءة الضرورية من أجل توكيد أو دحض المقولات العقائدية للسلطات اللاهوتية والأخلاقية والمعرفية التي تتمسك بها الأديان التوحيدية الثلاثة وكل تفرعاتها القديمة والحديثة؟

ما هي الاعمال المحسوسة والأجوبة الفعلية التي دعمها المتصوفون والمؤمنون العاديون المتعلقون بالإيمان الديني في كل طائفة من أجل ترسيخ سلام دائم وبالتالي منصف بالضرورة بين فلسطين وإسرائيل؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »great (muraqib)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    معلم(Momani - السعودية)
  • »هذا ما وجدنا عليه ابائنا (كريم)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    تقوم المدرسة السلفية على اساس ان السلف كانو اقرب زمنيا للرسول (ص) و لذلك فهم اقرب منا لفهم وتطبيق الدين, وبالتالي يجب علينا ان نجتهد في البحث في تاريخهم حتى نستطيع تقليدهم في كل شيئ, و بذلك نكون وصلنا الى الدين الصحيح. ابتداء من تفسيرهم وتطبيقهم للدين, و انتهاء بطريقة حياتهم اليومية مثل اطلاق اللحى و الثوب القصير و الدف.

    هذه الطريقة في التفكير هي السبب الرئيسي للتشويه الحاصل في فهم الدين الذي تعاني منه الامة, للاسباب التالية:

    1-السلف "الصالح" هم اولا و اخيرا بشر, فيهم الصالح و الطالح وما بين ذلك. فمنهم من عاشر الرسول (ص) و بعد وفاته عليه السلام اهدروا دماء الاف المسلمين في حروب اهلية, مثل معركة صفين, ومعركة الجمل. المتشددين من السنة و الشيعة الان يعتبرون سيرة السلف مرجعية لا تقبل النقض, و بالتالي يجدون فيها كل ما يبرر لهم قتل الاخر.

    2-(ان الظن لا يغني من الحق شيئا)
    ما وصلنا عن تاريخ السلف من تفسيرهم و تطبيقهم للدين, ليس منزل من الله, بل تأريخ كتبه بشر.
    ومن يعتقد ان سيرة السلف قران محفوظ لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو خاطىء. كان هنالك مؤرخين صادقين في رواياتهم عن السلف, و كان اخرين منحازين لهم لالتقاء الافكار و المصالح وبنفس الوقت كان هناك اخرين منحازين ضدهم مثل روايات الشيعة عن الصحابة...اكرر سيرة السلف ليست منزلة من الله بل كتبها بشر.


    3-لم يشهد احد منا السلف, و بالتالي لا يجوز لنا ان نشهد على قدسية اعمالهم و اعتبارها مرجعية, حتى لو انهم عاشوا مع رسول الله (ص).
    فإذا كان النبي عيسى عليه السلام يقول يوم القيامة عن قومه و اصحابه الذين عاش معهم (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ * فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) فكيف لنا نحن البشر العاديون ان نشهد على قدسية قوم عاشوا و توفوا قبلنا بعشرات القرون !! ونحن حتى لم ندم فيهم فترة مثل النبي عيسى مع قومه, بل لم نكن معهم اصلا!
    فهل يجوز لنا نحن البشر ما لا يجوز للنبي عيسى عليه السلام عن اصحابه و قومه؟

    4-نحن الان اقدر الف مرة من اي من السلف لفهم القران الكريم و ديننا الحنيف المذكورة فيه, فمن من السلف شهد نشوء و انهيار الحضارات الاسلامية المتتالية على مر العصور و الاخطاء التاريخية في فهم وتطبيق الدين؟ من منهم كان يفهم معنى قسم مواقع النجوم, او شاهد جدار بني اسرائيل؟ نحن نزداد كل يوم معرفة بالقران الكريم و سنظل كذلك الى يوم القيامة.

    اماان ياتي شخص قبل مئات السنين (حتى لو كان ابن تيمية او الشافعي نفسه) و يدعي انه فهم كتاب الله والدين بالكامل, ولم يبقى اي شيء جديد بعده, ولن يلد لاخر الدهر اقدر منه على فهم القران و الدين, فهذا ليس من العقل في شيء, فالعلم تراكمي و ليس العكس.


    5-خالق هذا الكون و مهندسه, تكرم علينا و اهدانا كتابا من نفسه العلية مباشرة الينا لنفهم تعاليم ديننا التي سيحاسبنا عليها, ولذلك تعهد بحفظه لنا من التدخل البشري حتى يوم القيامة. فلماذا نصر ان نبحث في تأريخ بشري يحتمل الصواب و الخطاء لننظر كيف فسروا القران و طبقوا الدين بينما عندنا الاصل نفسه الذي سنحاسب وفقه؟ هل نزل القران فقط للسلف و نحن مرفوع عنا القلم؟


    6-لن تكون لنا حجة عند الله يوم القيامة اننا اتبعنا سيرة السلف لفهم ديننا و لم نبحث في الكتاب الذي ارسله و حفظه لهذا الغرض. لماذا حفظ الله القران الكريم و لم يحفظ سيرة السلف من التدخل البشري؟
  • »شكرا للكاتب وللمحرر (احمد الجعافرة)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    اشكر الكاتب القدير ابراهيم غرايبه على طرح آراء المفكر الكبير (محمد اركون) على صفحات جريدة الغد الغراء؛
    كما اني اشكر المحرر المسؤول على حسن ادارته واحساسه بالمسؤوليه الحقيقيه في التحرير تلك المسؤوليه التي تطرح القضايا الشائكه دون انحياز لقضيه ضد اخرى ؛ وهذه لعمري هي الامانه بعينها تصل الى حدود الثقه بأن الكلمه في هذه الجريده في يد امينه وغير قابله للمصادره مهما كان عدد اتباعها.
    وعوده الى رأي محمد اركون في الاسلام فان مفكرنا الكبير استفاض كثيرا في الاجابه على سؤال النهضه الفكريه وفي القلب منها النظره الحاليه للاسلام ومدى توافق النص مع العصر وهل يجب ان نربط بشكل ميكانيكي بين الماحفظه على النص وبين تقدمنا المستقبلي؛
  • »دراسة الفكر المؤسس (سامي بدران)

    الجمعة 26 شباط / فبراير 2010.
    انا احيي الدكتور ابراهيم غرايبه على اختياره الموفق للمفكر محمد أركون وأعطائنا لمحة عن فكره الذي يتسم بالتحضر والحداثة والتعمق الذي يدعمه اكثر من اربعين عاما من الدراسة والبحث في اسباب كون ان امتنا العربيه والأسلاميه خارج نطاق العصر واننا في ذيل القافله ولم نساهم بشىء في الحضارة الأنسانية في الخمسمئة سنة الأخيره . وهو يقول ان المظاهر الدينية قد عادت الى مجتمعاتنا بقوة وصخب في الثلاثين سنة الأخيره ، غير ان من يتابع المشهد الأجتماعي الآن قد يتفق مع القائل اننا نهتم بثلاثة اشياء فقط هي النص الديني والذي قال عنه ادونيس انه اذا دخل دماغ كبير كبر وأذا دخل دماغ صغير صغر ، ونهتم بالهيئة والزي والمظهر ، ونهتم بفتاوي الفقهاء على مثال هل تنام المرأة مع زوجها عارية ام نصف عارية، وهناك من قال في هذه الظاهرةاننا نجحنا في العبادات وفشلنا في المعاملات . أرجو من الدكتور الغرايبة ان يواصل انارتنا بمثل هذه المقالات الرائعةعسى ولعل.