إبراهيم غرايبة

نقد العقل الإسلامي

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

شغل محمد أركون طوال العقود الأربعة الماضية بقضية “نقد العقل الإسلامي”. وهذا لا يعني أبدا الهجوم أو التهجم على الإسلام، بل المقصود به تعريض التراث العربي الإسلامي للدراسة والتحليل من أجل الوقوف على بنيته الداخلية، ومعرفة كيفية تشكله تاريخيا. يقول أركون إنه موضوع يستحق أن يعالج مجددا على مستوى يشمل أكثر من البحث العلمي للمحترفين من رجال الدين والفقه والفلسفة، بل يمتد إلى جميع المواطنين، فالحقيقة تخص الجميع، وهنا يدعو أركون ويعمل أيضا على فهم العلاقة الجدلية بين كلام الله وبين الخطاب الديني، وهذه الدراسة هي التي تعين على التمييز بين الديني والإنساني في فهم الإسلام والدين بعامة، وعلى التمييز بين كلام الله وبين تطبيقه وفهمه من قبل المؤمنين.

فهناك – يقول أركون- فرق بين الحقيقة السوسيولوجية والحقيقة الحقيقية، لأنه يكفي أن يؤمن العدد الأكبر من المجتمع بفكرة ما لكي تتحول إلى حقيقة حتى لو كانت خاطئة، وهنا تكون الحاجة للفكر الفلسفي النقدي ليتخلى الناس عن أفكارهم الشائعة والراسخة التي يعتقدون بأنها حقائق، في حين أنها أوهام اجتماعية أو حقائق سوسيولوجية منتشرة في المجتمع.

ويجري أركون ما يصفه بنظرة نقدية تتفحص محلات التبلور لما سيصبح لاحقا تعبيرا عن الأغلبيات السوسيولوجية أو العددية الموحدة المتراصة بغية ترسيخ أنظمتها في الاعتقاد واللااعتقاد، لأنها تمثل بالنسبة لها قاعدة أمنية وقوة تعبوية ضد أقليات منذرة بالخطر أو أغلبيات أخرى منافسة.

ويقول أركون إن التاريخ الإسلامي المبكر قد حوّره المدونون الأوائل في اتجاه من التقديس والترميز والأسطرة، وقد خرّب ذلك التاريخَ الإسلامي وأفسده إلى الأبد، وحصلت عمليات أسلمة لمخيال إسلامي مشترك، وحصل أيضا جهد حثيث لدمج الذاكرات الاجتماعية الحية في مجتمع الفتوحات الذي كان في حالة توسع آنذاك، وأدخل المعتنقون الجدد للإسلام العائشون في المجتمعات المفتوحة مصالح أيديولوجية ورمزية متنوعة، وهمشوا عناصر التراث القبلي العربي، وقدمت الحكايات والروايات على أساس أنها أنموذجية مثالية قابلة لأن تكون قدوة لحياة المؤمنين باستمرار، هذا بالإضافة إلى الأحكام والأمثال السائرة التي تغذي الرصانة الأبدية للأمم البشرية، كل ذلك يتغلب على المعرفة التاريخية الموضوعية، والسبب في ذلك برأي أركون أن الهم الأول للفقهاء ثم الحارسين لها كان يكمن آنذاك في ترسيخ قواعد السلطة الشرعية تحت إمرة المشروعية الروحية والأخلاقية العليا المشتقة من الوحي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة أركون ليست قراءة إسلامية (صابر)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    نعم في تراثنا مشكلات وفهمنا له يختلط بكثير من سوء الفهم. ومسيرة التراث الإسلامي فقدت بوصلة المرجعية القرآنية في كثير من الأحيان.
    لكن قراءة أركون ليست قراءة إسلامية بحال من الأحوال.
  • »المفكر محمد أركون (سامي بدران)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    يقول المفكر اركون في مقال اليوم ان التاريخ الأسلامي المبكر قد حوره المدونون الأوائل في اتجاه التقديس والترميز والأسطورة ، وقد خرب ذلك التاريخ الأسلامي وأفسده الى الأبد، وقد يقودنا ذلك الى التفكير بأن الأديان قائمه على التقديس والتدنيس والأستتار، وأن الطقس الديني هو مكون من مكونات الدين ووجهه الخارجي ، وكما يقول الدكتور جورج الفار في كتابه (عاريا امام الحقيقة ) فأن الطقوس الدينيه والتي شكلت من مكونات ثقافية وحضارية قد صبغت بالقدسية وأن هذه الصفة قد لصقت بالطقس الديني التعبيري وأصبحت هي الدين ، بدل ان تكون شيئا تعبيريا خارجيا ، وتكلست هذه الطقوس على مدى السنوات والقرون ، بحيث لم يستطع أحد تغيرها لأنها اصطبغت بصبغة المقدس.

    ويضيف الدكتور الفار "ان الدين قد استغل وأعطي دورا غيبيا ومسكنا، بدل بحثه عن الحلول الواقعية ، وبدلا من دفع الناس للتفكير في احوال دنياهم وتحسين ظروف حياتهم ، فقد أعطي الناس حلولا غيبية لمشاكل واقعية، فالناس الذين تسيطر عليهم ايدولوجية دينية معينه هم اناس ينتظرون "ارضا وسماء جديدة" او " جنات تجري من تحتها الأنهار" فيها يسود العدل والأزدهار ، فلا يشمرون عن سواعدهم في العمل لتكون هذه الأرض هي الأرض الجديده المليئه بالعدل والسلام والأمان".
  • »أركون وبس (د.محمد الطرايرة)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    فعلا هذا الكلام الذي نحتاجه في أيامنا، وهذ ما يعيد للأمة هيبتها،وهذا ما يشجع على إعادة البناء الفكري والعقائدي عند رجالاتنا، لا تتخيلوا كم كانت الفائدة من كلام أرنون ، وممن نقل كلامه ،وأنصح الكاتب الكريم أن يسير على هذا الطريق ويثبت عليه،حتى ينصره الله على أعدائه،ويعيد الأقصى على يديه.
    أعتقد أن منهج التشكيك في كل شيء وحتى جهود علماء الأمة عبر التاريخ هو الذي.....وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله .
  • »بحر عميق (يوسف العواد)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    اشكر الكاتب ابراهيم غرايبة على هذا الموضوع واعتبر ما كتبه هو قطرة صغيرة من بحر عميق لا يستطيع خوضه و التعمق فيه سوى النخبة من المفكرين و العلماء و المثقفين ثقافة عالية جدا.ومن هنا تكمن مشكلة القارىء في التعليق على هذا المقال .واعتقد ان هذا الموضوع يحتاج الى ندوات من علمائنا و مفكرينا .
  • »يرى و يقول اركون .. فماذا يقول الكاتب؟ (م. أحمد)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    ربما يحاول الكاتب في هذه المقالة الهروب من اعلان تبنيه لأفكار اركون، فيعمد الى تكرار عبارات "يقول أركون" و " يرى أركون" و هنا اسأل، و مالذي يقوله و يراه الكاتب؟ هل لما يكون رأياً شخصيا بعد فيما يخص نظريات أركون؟ أو أنه يحمل نفس الرأي لكنه لا يجاهر به فيستمر في نسبته الى صاحبه؟
    من ضمن ما شد انتباهي في المقال، قول الكاتب على لسان أركون: "ويقول أركون إن التاريخ الإسلامي المبكر قد حوّره المدونون الأوائل في اتجاه من التقديس والترميز والأسطرة، وقد خرّب ذلك التاريخَ الإسلامي وأفسده إلى الأبد"
    و هنا اسأل الكاتب، ما هي الشواهد على ذلك؟ و هل يمكنه أن يتفضل فيعطي أمثلة على ذلك؟
    باعتقادي فإن كل تاريخ و أي تاريخ قد شابه بعض التحريف اما سلبا او ايجابا، فيما عدا طبعا ما ايدته شواهد قرآنية.
    لكن يبقى التاريخ الاسلامي هو الأقل تعرضا لهذه التحريفات و التعديلات.
  • »ذهاب الأفكار (محمد)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    يبدو أن الكاتب لم يجد أفكارا جديدة يعالجها، فلاذ بأركون ونقده للعقل الإسلامي، مشروع أركون معروف عند الدارسين والمهتمين، وهو موضع أخذ ورد، وقابل للنقد والاعتراض من وجوه عديدة، الكاتب لم يزد على عرض أفكار عامة لأركون، لكن لم يقدم رؤيته وتقييمه لها، فما قدمه هي أفكار عامة عن مشروع أركون، لكن أين يقف الكاتب من تلك الأفكار، وما هي رؤيته حيالها؟؟
  • »محاولة العودة للطريق الصحيح (غادة شحادة)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    عندما نزلت العقيدة الاسلامية واقرها الشارع عز وجل جعلها مرنة تتناسب مع جميع الازمان واقر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الاساليب الدعوية المعتمدة اذا اشكل على الناس في اي عصر اي شئ والذي يتكلم عنه اركون شئ موجود في النفس البشرية فمتى تباعد العهد بالمثل والاخلاقيات والعقائد انشغلت النفس بالماديات ووقتها تحتاج الى مذكر من جديد وهذا مايتوافر في مااسماه بالتراث الاسلامي من علماء وفقهاء جعلوا جل همهم التذكير بمانسي
    ايضا هناك شئ مهم جدا غفل عنه الا وهو انه من الطبيعي ان يتغنى الانسان بماضيه ونحن امة كان لنا ماض عريق من الصعب الا نذكره وهذا ليس عيبا اذ يذكرنا بمدى الانحدار الذي وصلنا اليه وللعلم فقط فقد كان ولا يزال هذا شيئا طبيعيا فلو نظرنا الى رجال الدين المسيحي فيما مضى كانوا يمتنعون عن الزواج ولديهم معايير عالية للاخلاق لكن انظر الان فترى بعضهم يبيح زواج المثليين ولو سالنا قسا او خوريا او اماما او فقيها لاجتمعوا على ان الماضي العريق والتاريخ المشرف هما الوازع الوحيد لمحاولة العودة الى الطريق الصصحيح
  • »هذا ليس أركون (saleh nusairat)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    الأخ ابراهيم
    الناظر في فكر أركون نظرة شموليةلا يخلص إلى ما خلصت إليه. هم أرمون هو موضعة القرآن الكريم في الفترة الزمنية التي نزل بها ودراسته دراسة نقدية تحليلية مستخدماً المنهج التاريخاني. مشكلة أركون ليس العقل الإسلامي بل القرآن نفسه الذي يسميه المدونة التاريخية. حتى الآيات الكريمة ليس سوى عبارات وهناك فرق كبير بين الآية الكريمة و العبارة التي هي مقولة بشرية في نهاية المطاف. القرآن في نظر أركون كما عند أبي زيد تموضع بشريا فأصبح كلاماً بشريا لا كلاماًإلهياً كما يعتبره المؤمنون به أي المسلمون.
    تبيسط فكر أركون بنقد العقل والممارسات الخاطئة لا يعفيه من محاولاته الحثيثة النزول بالقرآن من مستوى الوحي الإلهي إلى الكلام البشري. لقد خلصت في دراسة نشرته منذ سنوات إلى أن استخدام المنهج التاريخاني المعتمد على منهج تفسير الإنجيل و النقد الأدبي ليس سوى محاولة فاشلة لإبعاد النص عن قداسته التي يعتقد أركون بأنها مضفاة عليه من البشر في حين أن القداسة ذاتية فيه كونه كلام الله سبحانه المعجز.