جمانة غنيمات

تضخم تقاعد كبار موظفي الدولة

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

منذ العام 2000 توقف إخضاع الموظفين العاملين في القطاع العام المدنيين والعسكريين لنظام التقاعد المدني، وتم شمولهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي وهذا توجه محمود.

المفارقة أن هذه السياسة كانت ستقضي بتقليص فاتورة التقاعد خلال العقد الماضي، بيد أن الأرقام تظهر عكس ذلك، وتشير إلى أن الفاتورة أخذت بالنمو وتتابع نهجها الصعودي منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

التصريحات الحكومية المتواترة والتي تؤكد كل مرة أن مخصصات التقاعد تنهك الموازنة العامة وتستنزف مواردها، تبدو غير مقنعة لا سيما وأن قيمة فاتورة التقاعد المدني ارتفعت خلال العام الحالي لتصل 755 مليون دينار، فيما قدرت بنحو 705 ملايين دينار خلال العام 2009.

أي ان فاتورة التقاعد زادت بمقدار 50 مليون دينار خلال عام واحد، وباتت تشكل ما نسبته 13.8 % من إجمالي النفقات وهي نسبة مرتفعة جدا، تعكس خللا في تطبيق الخطط الحكومية التي كانت تهدف إلى تقليص قيمة التقاعد منذ أكثر من عقد.

المفارقة الأخرى أن قيمة بند التقاعد زادت أكثر من قيمة رواتب الجهاز المدني كاملا، والتي ارتفعت بمقدار 43 مليونا بين العامين 2009 و2010، حيث بلغت قيمة الرواتب في 2009 ما قيمته 816 مليون دينار زادت لتصل 859 مليون دينار، والمقصود أن مشكلة تضخم بند الرواتب والتقاعد يوما بعد يوم لا ترتبط بالتعيينات بل بالتقاعد.

ما وراء الأرقام السابقة، يفصح عن خلل هيكلي في سياسة تقليص التشوهات في الموازنة العامة، إذ إن الزيادة في تكلفة هذا البند لم تتسبب بها تعيينات صغار الموظفين، ولا عمال المياومة ولا الدرجات المتدنية من السلم الوظيفي في الحكومة.

والمعنى أن الحجج التي تسوقها الحكومات لوقف التعيينات في القطاع العام للعبء الذي تشكله ليست حقيقية، والمشكلة ليست في أصحاب الرواتب التي لا تتجاوز 200 دينار، وتلك الزيادات المحدودة على رواتب المتقاعدين خلال العام الماضي.

الحقيقة التي تفسر هذه الأرقام وتحلل طلاسمها تكمن في تعيينات كبار الموظفين وزراء ونوابا وأعيانا وأمناء ومديرين عامين وأصحاب الدرجات العليا الذين لا يخضعون لقانون الضمان الاجتماعي، وتم استثناؤهم منه بموجب المادة 4 من القانون التي تؤكد أن قانون الضمان لا يسري على موظفي القطاع العام وتحديدا الدرجات العليا.

قصر عمر الحكومات ومنح النواب تقاعدا والوزراء من خارج القطاع العام هو السبب الحقيقي وراء تزايد الإنفاق على هذا البند، وما يثير حساسية المجتمع هو اختلال معايير اتخاذ أي قرار.

بند فاتورة التقاعد ليس أول الاختلالات ولا آخرها، إلا أن التمعن في قيمتها وحجم نموها خلال العقد الماضي، يحتاج إلى وقفة معالجة ووضع تصور لمعالجة الخطأ، أساسه الحد من التجاوزات السابقة ووضع حد لها.

الحديث الحكومي عن اتساع التكاليف وضبطها، من خلال وقف التعيينات في الجهاز الحكومي لم يعد مجديا ولا منطقيا، ودليل ذلك الأرقام السابقة، والحل الموضوعي لهذه المعضلة يكمن في وضح حد للتعيينات غير المدروسة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل الشكر للفكر والقلم الحر (ABDEL HADI)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    رائعه يا اخت جمانه تحليل سليم 100% المفروض على الحكومه بدل بيع دم مواطنيها تدقيق ملفات الفساد والامور التي لا تخضع لقوانين المملكه وعلى سبيل المثال لا الحصر رئيس وحده الاستثمار السابق بالضمان الاجتماعي؟؟؟؟؟؟ اخذ مكافاه نهايه خدمه 100 الف دينار وهو نفسه وقع على عقده طرف اول + طرف ثاني اين القانون حسب جوردان زاد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لماذا لا يتم محـاسبتـــه ؟؟؟؟ وهناك ملفات بحاجه الى تنظيف وشفافيه
  • »تأييد لهذا الكلام (مواطن)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    الحقيقة التي تفسر هذه الأرقام وتحلل طلاسمها تكمن في تعيينات كبار الموظفين وزراء ونوابا وأعيانا وأمناء ومديرين عامين وأصحاب الدرجات العليا الذين لا يخضعون لقانون الضمان الاجتماعي، وتم استثناؤهم منه بموجب المادة 4 من القانون التي تؤكد أن قانون الضمان لا يسري على موظفي القطاع العام وتحديدا الدرجات العليا
  • »غموض الحكومة المؤقت (nart)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    في حلقة مفقودة بحكومة الرفاعي
    وفي شي كبير مش قادرين نفهمه
    ورح ينكشف أن شاء الله
    بيحاولوا يغطوا اشياء بأشياء ليغطوا كبر مصائبهم
    بتذكرني بحكومات مصر
  • »أول مره بسمع بهاي الماده (مواطن)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    المادة 4 من القانون التي تؤكد أن قانون الضمان لا يسري على موظفي القطاع العام وتحديدا الدرجات العليا.


    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    لماذا ؟
  • »الجهاز الاداري (hala)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    الوضع كارثي بكل ما في الكلمة من معنى فتضخم القطاع العام نتيجة سياسة الاسترضاءات في التعيينات ثم هناك جيش من الوزراء والوزراء السابقون والنواب والنواب السابقون والسفراء والسفراء السابقون والاعيات والاعيان السابقون وامناء الوزارات العاملون منهم والسابقون وغيرهم وغيرهم من كبار المسؤوليين من مدنيين وعسكريين صدقوني الوضع كارثي وقد بدأت المحافظ الاستثمارية الاجنبية بتسييل محافظها والخروج من السوق الاردني مما يوجة ضربة قاصمة للاستثمار الاجنبي ةبالتالي العودة الى وصايةصندوق النقد الدولي وربما اعادة تقييم سعر صرف الدينار الاردني
  • »يا عيني عليكي يا جمانة (عبدالله)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    والله أنك أكثر من رائعة! لو نحاول نحسب كم "مسؤول" حكومي بياخد راتب تقاعدي (اذا مش أكتر من راتب واحد) لوجدنا المبلغ خيااااالي!!
    أي حتى مجلس النواب السابق "المنحل" قاعدين بياخدوا رواتب... لييييييش؟!!!
    مش هذا حرام!!
    بس شاطرين يرفعوا الأسعار و يلغوا المعونات!
  • »justice and responsiility (mohammad)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    الحديث الحكومي عن اتساع التكاليف وضبطها، من خلال وقف التعيينات في الجهاز الحكومي لم يعد مجديا ولا منطقيا، ودليل ذلك الأرقام السابقة، والحل الموضوعي لهذه المعضلة يكمن في وضح حد للتعيينات غير المدروسة.
    i absolutely agree with you for your wise conclusion of your article
  • »اليد قصيره (سعيد العبادي)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    هذا حال بلدنا وما بنقدر نغير الحال .ومش رايحه غير على الغلابه امثالنا ,رح نضل هيك لنموت ,يسلم قلمك الشريف .
  • »بوركت (وفاء الزعتري)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    اعلاميه من الطراز الفاخر ,نعتز بك ايتها النشميهالاصيله .