د.باسم الطويسي

أولويات طارئة للدعاية الإسرائيلية

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

المضمون الدعائي للأزمة الإستراتيجية الإسرائيلية التي تبدو بعض ملامحها في إعادة تدوير مصادر التهديد، يتضح في معالجة هذه الدعاية للعديد من الملفات في إنذارات الحرب المتكررة، واستعراض القوة، مقابل الوعد بحرب قادمة مجهولة الملامح.

الحرب القادمة التي تضاعفت الإشارات الدالة عليها تتضخم مثل كرة النار منذ أكثر من ثمانية أسابيع، ولهذه الحرب جبهات مختلفة وأسباب ومبررات تختلف  من مسؤول إلى آخر  في دوائر صنع القرار السياسي والإستراتيجي الإسرائيلي، حيث تقدم هذه الصيغة وصفة جديدة للخطاب الدعائي الإسرائيلي الجديد التي تخلط بين الأفعال والرصاص والكلمات.

  نعلم أن أولويات الدعاية الإسرائيلية في هذه المرحلة أن تبقى القضية الفلسطينية، في ثلاجة السياسة الدولية إلى حين البحث عن مقبرة تؤويها بصمت، مقابل أن يبقى الحدث الإيراني في صدارة الشرق الأوسط المشاكس، وأي هجوم سياسي مضاد لإرجاع القضية الفلسطينية إلى الواجهة يجب أن يفتت من الداخل بالعودة للعزف على أوتار الحساسيات والخيارات المرفوضة والأزمات والحروب، وملامح هذه الدعاية واضحة في وثيقة إستراتيجية الدعاية الإسرائيلية الجديدة لفترة ما بعد احتلال العراق والتي حملت عنوان "أولويات الاتصالات الإسرائيلية" والتي صدرت في سنة 2005،  لكن دعاية الحرب الراهنة تفوقت على كل السوابق الإسرائيلية، إننا أمام إستراتيجية تضليل بالمعنى العلمي  للحدث والمفهوم.

يزداد الغموض في مضامين الدعاية الإسرائيلية تناقضاً بشكل واضح منذ أكثر من عام في الطريقة التي قدمت فيها حرب الرصاص المصبوب وفي التعامل مع تقرير غولدستون والمناورة الدعائية التي صاحبت مجريات إعداد التقرير وإصداره والتصويت عليه، وصولاً إلى السلوك الإعلامي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي في إحراج الحلفاء.

يدرك مخططو الدعاية الإسرائيلية أن ثمة تحولات واسعة تحدث في البيئة الدولية والإقليمية، وأن رأس المال الدعائي الذي اعتمدت عليه إسرائيل يتآكل.

حالة الغموض الدعائي وإرباك الأهداف تعاظمت مع ازدياد سوء صورة الإسرائيلي في العالم وتحديداً بعد حرب غزة وتعثر جهود التسوية، وأحد الأمثلة التي تشير إلى حجم القلق الدعائي التقرير الذي تلقته الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والذي يشير إلى أن عام 2009 شهد حوادث "معادية للسامية" حسب التعريف الإسرائيلي تجاوزت ما حدث خلال 20 عاماً.

تمتد الأهداف الطارئة للدعاية الإسرائيلية إلى الطريقة التي تتعامل من خلالها اليوم مع الحصار على غزة؛  من خلال التعامل مع أجندات الأحداث اليومية التي حولت جائحة الموت من الحصار إلى صناعة عربية، وفي الطريقة التي تعاملت من خلالها أيضاً مع قوافل المساعدات والسفن التي حملت ناشطين ومعونات طبية وإنسانية إلى القطاع، كما هو الحال في الطريقة التي تقدم من خلالها الأوضاع في القدس، حيث لا تنتهي الأهداف الطارئة في الموقف الإسرائيلي من الزلزال الذي ضرب هاييتي والتداعي غير المسبوق  إلى تقديم المساعدات ليس من أجل عيون الضحايا بل من أجل العيون التي ترى إسرائيل.

ويدخل على خط الأهداف الطارئة بقوة الإعلام الجديد استمرارا للمعركة الإلكترونية التي بدأت مع حرب على لبنان 2006  والحرب الأخيرة على غزة، حيث اكتشف مخططو الدعاية الإسرائيلية فجأة جيشا من المدونين من مختلف الجنسيات والثقافات سواء كان ذلك عبر المدونات أو في غرف الحوارات الإلكترونية أو على مواقع الفيديو.

حرب شرسة في العلاقات العامة والتسويق السياسي تخوضها وكالات وشركات إسرائيلية لتقديم صورة الإسرائيلي الجديد في وسائل الإعلام، وهذه الأيام تزداد المسألة تعقيداً مع ازدياد الضغط الدولي عقب جريمة الاغتيال التي وقعت في دبي وراح ضحيتها قيادي في حركة حماس والتي خلقت المزيد من مشاعر الغضب على الممارسات الإسرائيلية تحديداً لدى الأوروبيين.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق