إبراهيم غرايبة

كوسوفا، تجليات ثقافية ما بين الشرق والغرب

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

صدر للدكتور محمد الأرناؤوط كتاب "كوسوفا، تجليات ثقافية ما بين الشرق والغرب"؛ والواقع أن الدكتور الأرناؤوط يمثل هو شخصيا بتجربته وحالته قصة التفاعل العربي الكوسوفي الثقافي الاجتماعي، ويصح وصفه بأنه سفير كوسوفا لدى العرب وسفير العرب لدى كوسوفا، وفي كتابه هذا يسرد لنا تاريخ  كوسوفا  عبر تسلسل زمني يؤكد فيه الأرناؤوط  مدى ارتباط الشعب الكوسوفي بالعرب.

يتحدث الأرناؤوط عن أقدم الوقفيات التي كتبت باللغة العربية، وأشهرها الوقفية المؤسسة لمدينة كاتشانيك التي أنشأها الوالي والصدر الأعظم سنان باشا في القرن السادس عشر الميلادي، وبعد استقلال كوسوفا الفعلي عام 1999 بدأت جهود فورية وحثيثة لجمع وتوثيق وفهرسة المخطوطات العربية في كوسوفا، وأقدمها قاموس عربي فارسي كتب في العام 1438م.

ومن مظاهر التواصل بين الشرق والغرب الطرق الصوفية، وأهمها في كوسوفا الطريقة القادرية المرتبطة بالشيخ حسن الخراساني القادم من خراسان إلى مدينة سكوبية عاصمة مكدونيا حاليا، ويلاحظ الأرناؤوط أيضا تأثير اللغة العربية على الادب الكوسوفي من خلال أعمال كثير من الادباء الكوسوفييين، مثل الشيخ محمد طاهر، والشيخ عمر لطفي بشاريزي، ولشار درويش حسن والذي يعد أول من كتب الشعر في الألبانية بالحروف العربية في كوسوفا، إضافة الى الشاعر الشيخ حسين الخلوتي والشاعر الشيخ حلمي ماليتشي، ويعرض أيضا نماذج من تفاعل الشعر الكوسوفي مع القضايا العربية مثل الجزائر (قبل الاستقلال) وفلسطين،  ويؤشر ذلك بالتأكيد إلى تواصل الكوسوفيين مع العالم العربي والإسلامي واهتمامهم بالقضايا العربية والإسلامية ودعمها، ومن مظاهر التأثر أيضا بالحضارة الإسلامية استخدام فن الأرابسك في الجوامع الكوسوفية، والذي استمر إلى غاية القرن العشرين، وبالتحديد مع الحرب البلقانية التي أنهت الحكم العثماني في البلقان.

ويعرض المؤلف أيضا كتاب "الأدب العربي" الذي صدر باللغة الألبانية في 2005، ويعرض دراسات عن الأدب العربي، وترجمات الأدب العربي إلى الألبانية، وشهادات لكتاب عرب عن الأدب العربي، وبرامج ومشروعات ثقافية وفكرية، مثل ترجمة القرآن الكريم، على يد الزعيم البوسني لوبيبراتيتش، إلا أنه توفي قبل أن ترى هذه الترجمة النور، وهناك أيضا محاولة آخرى جرت في العام في 1967 حيث  صدرت أول نسخة من القرآن الكريم مترجمة إلى اللغة الألبانية، والتي أنجزها فتحي مهدي مباشرة من العربية، وقد قابلت هذا الرجل العظيم المتواضع في كوسوفا مع مجموعة من الأساتذة والمثقفين الكوسوفيين (المستعربين) وكانوا يتحدثون ويمزحون بالعربية ويعرضون النكات باللهجات المحلية أيضا حسب البلاد التي درسوا فيها، ولمست بوضوح مدى اعتزازهم بالعرب والتراث العربي، والملفت أن المثقفين العروبيين كانوا يتغاضون عن التقصير العربي تجاه كوسوفا، ولكن حين نقابل المجموعة الأخرى من الكوسوفيين كانوا يمطروننا بالنقد والعتب، وكان العروبيون يصارحوننا بأنهم يواجهون عنتا وحرجا مع الاتجاهات الأخرى في كوسوفا بسبب الموقف العربي، طبعا تغير الحال اليوم أو تحسن قليلا فقد اعترفت دول عربية عدة بكوسوفا من بينها الأردن والسعودية والإمارات ولا شك أنها مبادرة عربية طيبة تجاه كوسوفا ولعله يتبعها المزيد.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »albanian lek ... language and money (mohammad)

    الخميس 18 شباط / فبراير 2010.
    capital > tirane ... population < 3,510,484
    جمعتني الصدفة أولا والواقع ثانيا مع عامل ألباني ، ظننته في البداية أمريكيا ، ومن لغته الإنجليزية كما لغتي تقريبا تكلّما ، عرفت أنه ألبانيّ أخذنا الحديث ، فإذا به مسلم ، وأحسست بالتشابه الثقافي الكبير ، حدثني كيف أن له أخاً هنا ، وعن مغامرات له في الوصول هنا ، عن طربق المكسيك تهريبا ، وكيف خرج من باب خلفي ، لغرض يقضيه ضروري ، بقي الرئيس في انتظاره ليقبض ، ولحتى اليوم ينتظر ... المهم في
    الأمر ، تجليات لك أعجبت بها بالحصر ، التقارب في الثقافة مريح ، للمتحدثين بالصريح ، نفس العادات والتقاليد ، تأخذ عليهم ويأخذون عليك ، دونما تكليف أو تصنّع ، يحبون التجمع ، يستدعون ويراوغون ، في المحصلة طيبون ، يحفظون العهد ودودون .