جمانة غنيمات

القيمة الحقيقية لأسطوانة الغاز

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

نشارك الحكومة إحساسها العالي بأنها مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة تحتمها ظروف الموازنة التي تعاني من عجز كبير. ومن بين هذه القرارات التي ستحاول الحكومة تفاديها بكل الوسائل الممكنة هو رفع الدعم عن أسطوانة الغاز، رغم أن الحكومة تتكبد مبالغ طائلة نتيجة الدعم الذي تقدمه لأسطوانة الغاز والتي تقارب قيمتها السنوية نحو 90 مليون دينار.

ربما تضطر الحكومة في يوم ما إلى رفع سعر أسطوانة الغاز وتقليص حجم الدعم الحكومي المقدم لهذه السلعة. لكن يتعين أن نذكّر أن جزءا لا بأس به من كلفة أسطوانة الغاز يرتبط بحجم الضرائب المفروضة على هذه المادة، والتي يساعد إلغاؤها في تقليل قيمة الاسطوانة.

وفي هذا السياق، لا بد أن نذكر:

أولا: جزء من كلفة الأسطوانة نجم عن الضرائب التي تتقاضاها الخزينة من شركة مصفاة البترول المنتجة للغاز، والتي تشكل جزءا من الكلفة التي تدفعها الشركة، وتحسب في نهاية المطاف من سعر الأسطوانة.

ثانيا: تناست الحكومة أن تأخر مشروع توسعة المصفاة الرابع الذي بدأ الحديث عنه في نهاية التسعينيات لم يستكمل إلى اليوم، وكان للحكومات المتعاقبة اليد الطولى في تأخره، ما أدى إلى تهالك معدات المصفاة وتراجع الطاقة الإنتاجية لها التي تؤكد بعض التقارير أنها لا تتجاوز 60 %، ما يتسبب أيضا في ارتفاع الكلف.

ثالثا: أدى تراجع القدرة الإنتاجية للمصفاة إلى جعل 35 % من إنتاجها من الوقود الثقيل، وهو صنف لا يحقق العوائد المرجوة المضافة لمصفاة البترول، ويساهم في نهاية الأمر بزيادة الكلفة النهائية لمنتجات المصفاة بشكل عام.

رابعا: الحكومات تقدر سعر الغاز بناءً على الأسعار في الأسواق العالمية، رغم أن جودة المنتجات المحلية من جميع أصناف المشتقات النفطية لا تضاهي تلك الموجودة في العالم، والأمر مرتبط بالسبب نفسه المتعلق بقدم المعدات والموجودة في المصفاة.

خامسا: أوكلت الحكومة مهمة فحص الأسطوانات الجديدة في العطاء الذي تعاقدت عليه الشركة من تركيا إلى الجمعية العلمية الملكية، والتي توفد موظفين يوميا، لفحص الأسطوانات في موقع التصنيع، حيث تبلغ المياومات التي يتقاضاها الموظف الواحد مبلغا كبيرا.

سادسا: الربح الصافي لموزعي الغاز من الأسطوانة الواحدة يصل 90 قرشا، وهذا هامش ربحي مرتفع ويمكن تخفيضه، ليصل نصف دينار مثلا.

سابعا: طن الغاز المستورد يكفي لتعبئة 83 أسطوانة، بحسب ما تقول المصفاة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الطن يكفي لتعبئة أكثر من هذا العدد.ثامنا: الضرائب المفروضة على المشتقات النفطية، وتلك التي تفكر الحكومة بفرضها، تزيد كلفة أسطوانة الغاز.

العرض السابق، يؤكد أن على الحكومة معالجة التشوهات السابقة قبل أن تفكر بالتخلص من دعم أسطوانة الغاز، التي تؤكد الأرقام الرسمية أن قيمتها الحقيقية تقارب 9.75 دينار، وتباع بـ6.5 دينار، فالمنطق يتطلب إلغاء الضرائب على الأسطوانة، وإتمام مشروع التوسعة الذي يضمن طاقة إنتاجية كاملة تقلل الكلف.

الدعم الذي تتكبده الخزينة والذي يصل 3.25 دينار، سيتلاشى بالتأكيد ولن تكون الحكومة مضطرة للتخلص منه إن هي سعت لإصلاح الاختلالات السابقة، التي ستمكنها من ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أهمها تجنب كلف اتخاذ قرارات غير شعبية وصعبة.     

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا لمزيد من الضرائب لا لرفع الاسعار (saeed)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    لو قامت الحكومة ببيع الموجودات التالفة والخردة في المستودعات قبل ان تختفي لحققت مبلغ اكثر من مبلغ الدعم المزعوم ولو قامت بسحب السيارات ودفعت بدل سيارة اوبدل مواصلات وبزيادة عن قيمة المحروقات المصروفة شهريا لهؤولاء المسؤولين ونفترض انها تدفع 100 دينار ثمن محروقات وتستبدل بعلاوة 120 دينار فأنها ستبيع السيارة حتى لوبخسارة وتوفر صيانة وسائق ومشاوير للعائلة وبالتالي سوف لايقوم المسؤوول بمشاوير فاضية خوفا على سيارته او تضيع وقته
    تخفيض الضريبة على البنوك غير مبرر للاستثمار كون هنالك حالة اشباع والدليل عدم قيام المركزي بالترخيص لبنوك جديدة اما البنوك الاجنبية فهي تأخذ حصة البنوك المحلية برأسمال قليل ويأخذون ودائع رخيصة ولايتحملون اويساهمون بما تتحمله الحكومة التي ستبقى هي الشرة الوحيدة التي تتحمل الكلف الاجتماعية وتفرض الضرائب بمعنى لاامل لنا بهذا الاستثمار المخسر والذي اخذ ما دفعه مقابل الخصخصة وطرد العمال المحلين واعتمد على الاجانب ودفع لهم الرواتب الخيالية وخبئ مخصصات زيادة ليتهرب من دفع الضريبة
  • »تعقيب حسابي بسيط (مهتم)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    83 اسطوانه تكلفتها من الغاز المصري هي 1.75 دولار امريكي حسب العقد القديم
    و 2.25 دولار حسب الكميه الاضافيه
    مما يعني ان كل جرة غاز تكلف
    2.25/83*1.30=3.5 قرش اردني!!!!
  • »المواطن والترشيد (د.عدنان ابو سيف)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    اني اشكر الاخت جمانه على كتاباتها وأراؤها اود ان اضيف ان الحكومات السابقه والحكومه الحاليه تنظر الى المنتج الاخير لتقدير قيمة الضريبه انما لم تبدأ في دراسات جديه لدراسات الكلف الاوليه ووضع الحلول الحاليه والمستقبليه لذا عدم الدراسات الجديه ادى الى تفاقم العجز الاقتصادي وكل حكومه تبدأ من حيث استلمت ولا تتحمل دراسات العجز السابق وايجاد الحلول وهكذا كل ذاهب يترك ملفاته والقادم يبدأ من الصفر الخاص به مثل المثل الذي يقول وكل ماهو ات ات فليكن لكل موقع رجاله دون محاباة وليحاسب كل مسؤول على قدر مسؤوليته .
  • »القيمة الحقيقية لاسطوانة الغاز (اسماعيل زيد)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    تحية واحتراماً،،،
    أستطيع أن ألخص مقالك بأن الدعم الحكومي لاسطوانة الغاز ليس كما يقال، فالضرائب التي تتقاضاها الحكومة من المصفاة هي عودة حقيقية للمبالغ التي تدفعها دعماً لاسطوانة الغاز، أليس كذلك سيدتي؟؟؟
    شكراً لك على هذا المقال الرائع، والذي أتمنى من حكومتنا الرشيدة أن تستوعبه، وتحاول أن تخفض تصريحاتها المستمرة برفع قيمة اسطوانة الغاز إلى ما يقارب الـ 10 دنانير، لأن هذه التكلفة ليست فعلية... وشكراً مرة أخرى.
    ودمتم سالمين...
  • »ليس الحكومة فقط يقع عليها اللوم (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    يا حبذا لو تكرمت الحكومة بنشر بيانات مبالغ الدعم للسلع حتى يتنور المواطن ويرى كيف تساهم الحكومة بالتخفيف عنه.
    فلقد فوجئت هذا الشهر عندما جائت فاتورة المياه بمبلغ 14 دينار عن ثلاثة اشهر ولقد كتبت ملاحظة على الفاتورة ان القيمة الحقيقية للفاتورة حوالي 50 دينار وان الحكومة قد دعمت الفاتورة بمبلغ 36 دينار.

    الحقيقة لست مقتنعا بان الحكومة التي لا توفر جهدا باختلاق ضرائب جديدة على المواطن ان تكون بهذا الكرم المبالغ به. واذا افترضنا ان ذلك صحيح فلماذا هذا الاصرار على رفع الدعم عن اسطوانة الغاز؟

    وقيمة الدعم كما ورد بهذا التقرير لا تتعدى ال 90 مليون دينار يعني مبلغ لا يسمن ولا يغني من جوع بالنسبة لعجز الميزانية بل ويمكن توفيرة بسهولة لو شدت الحكومة الاحزمة بنفقاتها التي تتسم بالبذخ المفرط.

    ولكن بالمقابل لا يجب ان نلوم الحكومة دائما وهي ترى ان مواطنيها ينافسوها بالبذخ الاكثر من مفرط وهذا ما يشجعها على فرض مزيد من الضرائب.

    فلقد طالعتنا الصحف بان عدد مشتركي الخلوي في الاردن فاق عدد سكانها وان ما يصرفة الاردنيون على مكالمات خلوية ورسائل SMS ومعظمها طق حنك وكلام فاضي قدرت تكلفتها بمئات الملايين وان مكاتب السياحة والسفر وعروض شمة الهواء بالخارج تزدهر ولا تشكو من قلة الزبائن الذين يصرفون ايضا مئات الملايين لزيارة شرم الشيخ وتركيا وغيرها من البلدان

    وان المواطنيين مواضبون على استملاك احدث موديلات السيارات والاجهزة الكهرائية الغالية الثمن والمعدات الرياضية وعلى راسهاجهاز ال treadmill الذي يدلل على ترهل كروش المواطنيين من كثرة الاكل وايضا عدد عاملات المنازل التي تخدم هذا المواطن الذي يدعي الطفر واصرار المواطنيين على البناء المكلف حيث لا يقبلوا بغير بناء الحجر من معان وعجلون في حين امريكا بعظمتها تبني بيوتها باقل الطرق تكلفة...وهناك الكثير لا يتسع المجال لذكرها كلها مؤشرات تشجع الحكومة على فرض مزيدا من الضرائب لعلمها ان المواطن يملك المال وانه يتظاهر بالطفر فقط.

    ان المجتمع الاردني سواء على المستوى الحكومي او مستوى الاشخاص العاديين يعيش ازمة مجتمعية تغيب عنها الارقام الحقيقية للواقع ولهذا نرى انعدام الثقة بين الشعب ومؤسساته الحكومية. وهنا تكمن المشكلة التي يجب العمل على حلها بطرق شفافة وواقعية .
  • »موضوع متعلق (عامر)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    سمعنا وشاهدنا أن السعودية بدأت أو ستبدأ بانزال اسطوانات بلاستيكية مقاومة للحريق وحتى انها مقاومة للرصاص أيضا غير أنها خفيفة الوزن وهي ممتلئة وممكن حملها بيد واحدة ذلك أن الوزن هو للحديد وليس للغاز... نتمنى أن نمتلك هكذا اسطوانات بدلا من الحديد المصدي والذي يفكفك المفاصل خصوصا لكبار السن
  • »الخلل واحد (أســــــــد)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    الإدارة هي اهم موضوع في كل امور الدولة
    واللي من خلالها ممكن كل شي يمشي بطريق مستقيم
    عثرة واحدة في الإدارة تؤدي إلى عثرات
    وهذا مانعيشه تحت ظل الحكومات التعيسة
    وشخص واحد مدبر و نشيط يستطيع التغيير ليصبح اسما رنان في سماء البلد
    لكن عندما يظهر شخص واحد صالح...يجد كثيرا من الطالح ليبعدوه و بلمح البصر
    وهناك امثلة لأشخاص استلموا مناصب اقتصادية كبيرة و لم يستمروا ابدا امام الكبار او الحيتان السوداء و المزمنة في بلدنا الحبيب
  • »طن الغاز (zana)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    الطن الواحد من الغاز يساوي 1000 كغم, وبما ان اسطوانة الغاز النمزلية تكون بسعة 12.5 كغم فان الطن الواحد من الغاز يكفي لتعبئة 80 اسطوانة فقط دون حساب الفاقد من عملية التعبئة.
  • »جميل جدا!! (مهتم)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    مقال جميل جدا لكن بعيد عن الواقع فعلا
    بالنسبه للغاز لا يحتاج الى تصنيع ولا مكائن متقدمه ولا تكرير ولا خلافه
    كل ما يحتاجه الغاز هو مجرد فلترة للمواد الثقيله وهي تتم من خلال التعبئه

    اي ما نحتاجه فعلا ليست مصفاة البترول
    بل شركة تعبئة غاز منفصله مستقله كون 80% من الغاز طبيعي مصري
    وبهذا لا نحكم انفسنا بموقع المصفاة ولا حالة المصفاة ولا قدرتها
    واعتقادي الخاص ان اسطوانة الغاز ستصبح ب 2.5 دينار مش اكثر اعتمادا على سعر شراء طن الغاز وتعبئته!!!!
  • »كم أنت رائعة يا جمانة (عبدالله)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    الله يجزيكي الخير أخت جمانة لأنك دايما تكتبي بضمير الشعب الهلكان.
    يا رب يسمعوا منك و يدوروا على أساس المشاكل و يحاولوا يلاقوا حلول أخرى غير جيبة الشعب و يبطلوا سلافة "الشعبية" هاي اللي حتخرب بيتنا!!
  • »تعويد (خبير)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    الحكومة لن تبحث عن الشعبية وبغض النظر عن شخصية رئيس اي حكومة
    هناك سياسيات واضحة لكل حكومة ويجب ان تنفذها
  • »انهاء الدعم (hala)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    على الحكومة انهاء الدعم للسلع والخدمات لانها غير قادرة على ذلك فالمديونية وعجز الموازنة وصلت مستويات غير مسبوقة وبالغة الخطورة وعلى ان يترافق ذلك مع ازالة ما يسمى بمنح الامتيازات لبعض الشركات المنتجة لبعض السلع والخدمات ومنح تراخيص جديدة لشركات اخرى لفسح المجال امام المنافسة التي تؤدي بالضرورة الى تحسين نوعية الخدمة او المنتج وزيادة الكفاءة وبالتاي تقليل الاسعارمثال على ذلك شركات توزيع وانتاج الماء والكهرباء والبريد
  • »أفكار عملية (سوسن عبدالخالق)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    أشكر الكاتبة على المعلومات وعلى الاقتراحات العملية وهذا الذي نحتاجه أكثر من أي شيء آخر. جزء كبير من العجز بالميزانية والتخبط الاقتصادي مرتبط بالأداء الضعيف للحكومات وغياب أي أفكار خلاقة، وهذا يرجع أيضاً إلى أن الحكومات غير منتخبة ولا تحاسب على أدائها. كما أنني أوافق الكاتبة تماما "أن جودة المنتجات المحلية من جميع أصناف المشتقات النفطية لا تضاهي تلك الموجودة في العالم"، هذا عدا الشكل المخزي المخيف غير الحضاري لجرات الغاز المصدية والتي يلتصق بها أوساخ عجيبة غريبة، هذا ما نحتاجه كتاب بأفكار عملية وقيادة سياسية تتجاوب مع الأفكار العملية.