إبراهيم غرايبة

حالات إنسانية

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

القصص والحالات التي دأب الزملاء في الصحف والإذاعات على نشرها تثير الغضب والشعور بالإهانة أكثر من التعاطف، وهذه النزعة للمبالغة في عرض الحالة بالصوت والصورة والبلاغة اللفظية تفقد القصص مصداقيتها، وتثير الريبة والتساؤل حول القصص وإعدادها والعملية كلها بشكل عام.

يفترض في الإعلام أن يتناول القضايا الإنسانية والاجتماعية بشكل عام من دون عرض للصور والأسماء، فذلك أدعى للحفاظ على كرامة الناس، وإبقاء الحالات في إطار من الستر والعمل المؤسسي والصامت، فلا معنى لأن يحصل صاحب الحالة على مساعدة مالية او عينية وقد خسرنا كرامة الناس وشعورهم بالقدرة والاستقلالية والمواطنة.

ومن المعلوم أيضا أن وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية والجمعيات الخيرية تتعامل مع هذه الحالات، وهنا يكون دور الصحافي أن يتابع القصص والحالات مع الجهات المعنية، فربما تكون القصة غير واقعية، وربما تكون المعلومات مضللة، وربما يكون الناس المشار إليهم يتلقون معونات من الوزارة أو الصندوق أو الجمعيات الخيرية.

دور الصحافي هو الرقابة على المؤسسات وأدائها ومتابعتها وتغطيتها، وتكون هذه القصص مناسبة لملاحظة الاداء والإنجاز والتقصير في عمل المؤسسات الرسمية والمجتمعية، ولا فائدة من عرض حالة أو استقطاب تعاطف ومعونات لحالة وربما يكون في الوقت نفسه حالات أخرى كثيرة لم يصل إليها الصحافي.

وهنا تكون ثغرة وأسئلة، لماذا تعرض هذه الحالة فقط؟ وهل تأكد الصحافي أنه لا يوجد حالات أخرى مشابهة؟ هل يكون عرض الحالات حسب المعرفة المتيسرة أو المصادر وفاعلي الخير؟ وهنا يمكن أن يحدث ما يدعو للريبة والتساؤل والشك أيضا حول الاختيار والحجب، وسأجازف بالقول إن ثمة فسادا سواء كان بحسن نية أو بسوء نية وتقدير في عرض الحالات والقصص، وثمة شبهة في الشخصنة والتقصير الصحافي، وفي حالة حسن النية فلا نعرف عن حسن نية المصدر والسماسرة والوسطاء والدالين على الخير.

وفي جميع الحالات فإننا نحول العمل الصحافي إلى ما يشبه الرجل الذي يدفع عربة عليها معوق او مريض ويقوم بالتسول لأجله/ لأجلهما (لا ندري).

صحيح أن ثمة حالات ينفطر لها القلب، ولكن العمل الاجتماعي ليس فقط انفعالا ولا استجابة لعاطفة، فالدموع والتبرعات العشوائية لا تصلح ولا تفيد وربما تضر، ولكن هذه العاطفة الجياشة والاستعدادات العظيمة لفعل الخير يجب أن تحول للعمل والضغط لأجل سياسات ومؤسسات تستوعب جميع الحالات التي تستحق وتوثقها وتتأكد من حصولها على ما تستحقه من غير تكرار ولا تقصير ولا زيادة ولا نقص.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »I agree (Jafar)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    I always think about this when I read those articles in the newspaper. Why do they use pictures?! Are we really solving a problem when we take care of one case and leave maybe hundreds of similar cases ?! If the media is supposed to help it should work on a larger scale and move beyond a picture with a sad face. I don't think that this is the role of the media. And I hope they can organize real programs to help people in need in our society
  • »right (mohammad)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    i absolutely agree with you