إبراهيم غرايبة

مؤتة أكثر من جامعة

تم نشره في الاثنين 15 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

تتطلع جامعة مؤتة لإنشاء جملة من الاستثمارات، التي إن تحققت، فلن تسد فقط الاحتياجات المالية للجامعة، ولكنها ستحقق إنجازات ومبادرات تنموية كبيرة، وتنعش الجنوب، وتحقق قدرا من التوازن مع عمان يقلل من الهجرة، وينمي تلك المنطقة من الأردن، الزراعة في الأغوار الجنوبية، ومستشفى كبير وريادي بالمشاركة مع وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية، والطاقة الشمسية والبديلة، واستقطاب الطلاب الدارسين من العالمين العربي والإسلامي.

ورغم أنها مهمة تبدو صعبة حتى في عمان التي تستقطب المستثمرين وتستهوي المشاريع الاقتصادية، فثمة ما يدعو للاعتقاد بنجاح هذه المشاريع في مؤتة والكرك، فقد أنشأت الجامعة بالفعل وحدة للطاقة الشمسية تستخدم في تدفئة بركة السباحة والمبنى الذي يشتمل عليه، وليس ما يمنع فنيا وتقنيا أن توفر الجامعة الطاقة الكافية للتدفئة والتبريد في كل الجامعة، ثم لتحلية المياه المالحة، وبيع الطاقة أيضا.

ويمكن أن تكون الجامعة جهة استشارية وتنفيذية لمشاريع الطاقة الشمسية في الأردن وفي العالم أيضا، فدول الخليج مهتمة كثيرا باستخدام الطاقة الشمسية، ففي الحر الشديد والرطوبة هناك يكون التبريد تحديا كبيرا حتى مع وفرة البترول وانخفاض سعره، ومع وفرة الطاقة الشمسية، فإن تكييف المجمعات التجارية والمباني الضخمة والسيارات أيضا يكون ممكنا ومغريا ومشروعا عمليا، ذلك أن الطاقة ليست تحديا خاصا بنا في الأردن، ولكن حتى في دول الخليج، ثمة تحد كبير وتفكير جدي في الطاقة البديلة وتقليل التكلفة والهدر الهائل في الطاقة الرخيصة والمتاحة، وتلوث البيئة وانبعاث الغازات...

وتشكل كلية الطب في الجامعة رافعة أساسية لنجاح مشروع المستشفى في الكرك، ليكون بمستوى وقدرة مستشفى الجامعة الأردنية ومستشفى الملك عبد الله في العلوم والتكنولوجيا ومستشفى الامير حمزة، فالتحدي الأساسي في نجاح مثل هذا المشروع هو وجود الأطباء الاستشاريين والاختصاصيين والمهَرة، ومع وجود كلية الطب وعمليات الابتعاث التي تؤديها الجامعة، فإن قيام هذا المستشفى الذي يمكن أن يغطي احتياجات السكان في محافظات الكرك ومعان والطفيلة والعقبة يصبح عمليا وممكنا.

ويمكن أن تكون الأغوار الجنوبية مسرحا لمشاريع زراعية حديثة وتطوير حالة الزراعة القائمة لزيادة مساهمتها في الإنتاج المحلي وتحسين حياة الناس في الغور، وهي مسألة تشكل عبئا نفسيا يثقل ضمير الأردنيين.

جامعة مؤتة أنجزت الكثير، والحديث عن التطلعات المستقبلية لا يجوز أن يشغل عما قدمته هذه الجامعة الجميلة وأسهمت به في التعليم والتحولات الاجتماعية والاقتصادية في الأردن وفي الجنوب، وعندما يكون معظم طلابها من الجنوب ويكون معظم هؤلاء من الطالبات فيمكن ملاحظة تأثيرها الاجتماعي، وبالطبع فإن الفكرة الأساسية والمميزة للجامعة كانت رفد القوات المسلحة والشرطة والخدمات الطبية بكادر من الضباط الجامعيين والمؤهلين تقنيا وتعليميا، ونفسيا أيضا، وزيادة اندماج القوات المسلحة والشرطة مع المجتمعات ومشاريع التقدم والتنمية.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأماني شيء و ما يمكن تحقيقه على أرض الواقع شيء آخر (خالد السلايمة)

    الاثنين 15 شباط / فبراير 2010.
    للأسف تعتقد يا أخي الكريم إبراهيم أن مؤسسات مثل مستشفى الجامعة أو مستشفى الأمير حمزة أو حتى المدينة الطبية هي على مستوى عالي! أنا طبيب و صار لي أمارس المهنة 18 سنة و أعرف أن مستشفى الجامعة الأردنية آيل للسقوط في أي لحظة, و مستشفى حمزة الله أعلم بالحال, أما المدينة الطبية فهي لم تعد المدينة الطبية أيام الدكتور داوود حنانياو أنا واثق من ذلك. الأمور ليست وردية أبدآ كما تظن يا أخي و ذلك لأننا شعب لا نحسن علم و فن الإدارة و نعتقد أن الطبيب يصلح أن يكون مدير و هذا بالتحديد ما دمر الطب في البلد. أنا مسؤول عن كلامي, أنشر يا محرر
  • »LATE KING HUSSEIN (mohammad)

    الاثنين 15 شباط / فبراير 2010.
    ألعلمِيّة والإغترار واغترارية العلم ... ألعلمية المطلقة هي من صفات
    العليم سبحانه وتعالى جلت قدرته ، يُقال : ألقِدْر ( وعاء للطبخ كبير
    دائرة قاعدته أكبر من دائرة فوّهته ) لا ينتصب إلا على ثلاثة ... يقول
    متحذلق مغترّ بعلمه ، أنا أنصبه على خمسة ، نقول له صحيح قولك ،
    ولكن لماذا قيل ثلاثة منذ القدم وسيبقى هذا القول صحيحاً وحتّى قيام
    الساعة ؟ ما أريد قوله أن العلم هو العلم وكما يقال في هذا السياق :
    " الزّايد أخو الناقص " وهو قول صحيح أيضا ... ما أردت أن أصل
    إليه هو أن الشيء يبتدئُ صغيرا بالعلم ويتدرج ويكبر بالعلم أيضا ،
    وعندما تأسست جامعة مؤتة ، كان هذا فكر الحسين ، المغفور له
    بإذن الله ، الذي آمن دوما بأن العلم هو السبيل الوحيد للرفعة والتقدم ،
    سيما ونحن بلد نفتقر إلى الذهب ألأسود وذهبنا الأبيض الدائم هو
    الإنسان .