إبراهيم غرايبة

العودة إلى الطبقة الوسطى

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

دعوة جلالة الملك لتعزيز الطبقة الوسطى تمنح مناسبة لمواصلة طرح المسألة أمام الرأي العام والمسؤولين والمشتغلين بالاقتصاد والتنمية، وتسود اليوم مقولة تلقى قبولا كبيرا بأن السر في أزمة الدول والمجتمعات العربية، من التطرف والعنف المجتمعي والسياسي وتراجع مستوى التنمية البشرية والاقتصادية والفجوة المتسعة بين الفقراء والأغنياء والاستبداد وغياب الحريات العامة والسياسية وحقوق الإنسان، وغياب أسلوب الحياة القائم على التمدن والفردية والفنون والثقافة، وغير ذلك مما يسهل سرده وأصبح مجمعا عليه يقع في انحسار تأثير ودور الطبقة الوسطى، وتحولها إلى طبقة عاملة بالمعنى الثقافي والاجتماعي، وفي المقابل أيضا فإن الحلول تأتي في استعادة الطبقة الوسطى وتعزيزها، وفي الوقت نفسه فإن ما تشهده تركيا من اعتدال وتقدم اقتصادي وسياسي يعزى إلى صعود الطبقة الوسطى، والإصلاح المتوقع حدوثه في إيران يعتمد أيضا على دور الطبقة الوسطى وفرصها في جسر الفجوة بين إدراكها الواضح لأهدافها وما تريده وبين الواقع القائم.

وربما يكون كتاب ولي نصر "قوى الثروة: صعود الطبقة المسلمة الجديدة" ليس فقط تعبيرا عن هذا الإدراك، ولكنه أيضا تعبير عن التوجهات الممكنة والمحتملة للسياسات الأميركية والعالم المتقدم مع أزمات الشرق الأوسط السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقضايا العنف والتطرف التي هيمنت على السياسات العالمية في العقد الفائت.

وفي مراجعة أولترمان على الكتاب في مجلة فورين أفيرز يرى مع المؤلف بأن تديّن الطبقة الوسطى يمثل طريقاً يمكن عبره للمجتمعات الإسلامية أن تندمج وتتكامل مع بقية العالم، أو على حد تعبير نصر فإن "هذه الطبقة الصاعدة إلى الأعلى تستهلك الإسلام بقدر ما تمارسه".

وربما يكون موقع ولي نصر في التفكير للمحافظين لا يسمح كثيرا بالاعتماد على كتابه وأمثلته، ولكنه يشكل مناسبة لإعادة القول والتذكير بالمقولة التي كانت أقرب إلى التهميش والتعبير في الأقبية والوسائل البديلة في موجة "الحرب الشاملة والكاسحة على الإرهاب والتطرف" على نحو لم يكن مسموحا فيه أو ممكنا سوى دق طبول الحرب وإعلان النفير.

المجتمعات العربية اليوم مجتمعات حضرية، تقترب نسبة التحضر في بعضها مثل لبنان والأردن وقطر والكويت والبحرين والإمارات من 100%، وهي في أكثر الدول العربية لا تقل عن 70% من السكان، وذلك بعد مرحلة طويلة ومستقرة من المجتمعات والاقتصادات الزراعية في أغلبها، ولم تكن المدن تمثل فيها سوى نسبة ضئيلة، هذا التحول السريع نحو التمدن (بمعنى الإقامة في المدن) والأعمال الجديدة المختلفة كليا عن السياق السابق، أنتجته الدولة الحديثة برعايتها المباشرة للتعليم والتحديث، ثم وعلى نحو مفاجئ وسريع تخلت قيادات الدول عن برامجها التحديثية والتنموية لتتحول إلى مجموعات مغلقة من الحكام ورجال الأعمال تستأثر بالنفوذ والثروات، محولة المدن بذلك إلى تجمعات عملاقة وعشوائية بلا تشكل واع وقادر على استيعاب التحولات وإنشاء مقتضياتها من التجمع والتحضر وأسلوب الحياة والسلوك والعلاقات الجديدة المفترضة، وبطبيعة الحال كان التطرف والجماعات الدينية بديلا للشعور بالضياع والخواء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »3 طبقات في الاردن الأن (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 11 شباط / فبراير 2010.
    الطبقة الوسطى في الاردن معدومة ..فكان موظفو دوائر الحكومة ، والمعلمون ، وافراد القوات المسلحة هم الطبقة الوسطى .والتجار واصحاب الشركات الكبرى والمؤسسات غير الحكومية تشكل الطبقة الغنية ..وعدا ذلك كانوا من الطبقة الفقيرة...في يومنا هذا اصبح عندنا ايضا 3 طبقات من الشعب طبقة الأثرياء جدا ثانيا طبقة الأغنياء وثالثا طبقة الفقراء..اما طبقة الأغنياء فهم ما نسميهم اغنياء الغفلة ، واصحاب الأراضي ، ,اصحاب المنافع الشخصية من الذين عملوا في قطاع الحكومة وكانوا في المراكز العليا الذين استغلوا وظائفهم للحصول على ثروات غير متوقعة .وكل من يملك منزلا ذو طابقين أو أكثر او تاجرا متوسط المدخول ..وكل مواطن لا يزال يستأجر مسكنا ليعييش فيه وأسرته، ويدفع من راتبه 55% من مدخوله هؤلاء يؤلفون الطبقة الفقيرة ...وهم الأكثرية في الأردن