ياسر أبو هلالة

"لك الله يا دعوة الخالدين"!

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

سأل  حلمي أمين، رئيس الحركة الإسلامية في أندونيسيا، التي تشارك اليوم في الحكومة وتعد الحزب الثاني، محمود عزت نائب المرشد العام للإخوان في مصر عندما زاره بعد الخروج من السجن، إلى ماذا تستعد الآن؟ قال "أستعد للعودة إلى السجن".

استغرب القيادي الإسلامي الذي كان له دور كبير في الانتفاضة الشعبية ضد سوهارتو، وردّ عليه "عندما خرجت من السجن كنت أستعد لسجن من سجنني"!

ربما تذكر نائب المرشد المقولة السابقة عندما دهمه زوار الفجر، وراجع جدوى الهدنة المفتوحة مع النظام المصري من طرف واحد. فالحركات السياسية في العالم ليست بين خيار الإرهاب والاستسلام للأمر الواقع، فالنضال المدني الصلب، كما حصل في أندونيسيا وقبلها في دول المعسكر الاشتراكي لم يكن إرهابا مدانا ولقي ترحيبا وحفاوة في العالم بأسره.

توجد أصوات داخل الحركة الإسلامية تطالب بالتصعيد، وملًت من حال الاستباحة وانتظار الدور لدخول السجن. ويرد على تلك الأصوات بأن النظام هو الطرف الأقوى والشارع المصري غارق في همومه، ولم يتعود على التحدي والمواجهة. وفي حرب غزة تمكن النظام من عزل الإخوان عن جماهير الشعب.

ويصعب معرفة أين يتجه المرشد الجديد محمد بديع في علاقته مع النظام، فالرجل المصنف واحدا من أهم مائة عالم عربي، والذي وقف في المحكمة فتىً مع سيد قطب في منتصف الستينيات في نزاع بين شخصية أكاديمية تميل إلى التربية والتهذيب وبين مناضل رأى ابتسامة سيد قطب عندما سمع حكم الإعدام.

والأصعب من ذلك معرفة مزاج القاعدة الإخوانية العريضة، فالوسائل المعروفة من تحقيق وتنصت وغيرها قد تعطي نتائج مخادعة تماما، وهو ما يدفع النظام إلى إبقاء الإخوان تحت لسع السياط ولا يترك لهم نفسا للتفكير والتدبير.

ورثت أجيال الإخوان ما يعرف بأدب المحنة، إلى درجة يمكن فيها وصف التنظيم بالماسوشية (الاستمتاع بالألم). وكأنهم منذورون للسجن والقتل والتشريد والمطاردة.

يلخص نشيد "دعوة الخالدين" الذي انتشر بعد استشهاد المرشد الأول للجماعة الإمام حسن البنا حال الجماعة اليوم:     

لك الله يا دعـــوة الخالــديــن ..

لقـد أوشك البغي أن يهمــدا

ففــي كــل قطر لنا شهـــداء ..

 تعيث الحـراب بهم والمـدى

إن حال الاستباحة لم تتغير سواء في اغتيال المرشد في وسط شوارع القاهرة بالأمس، أو اعتقال الآلاف من قادة الجماعة وكوادرها اليوم.

لا يمتلك الإخوان في مصر حلولا للكوارث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لكن تداول السلطة الذي تأخر منذ نصف قرن كفيل بتقديم أفضل الكفاءات لإدارة البلاد، أفضل الكفاءات تجدها عندما تقرأ مؤهلات وخبرات المعتقلين من الإخوان. وعلى ما يبدو فإن مكانهم الطبيعي هو السجن، وليس لهم سوى أن يرددوا "لك الله يا دعوة الخالدين".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لك الله يا ياسر (بياع البندورة)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    يا عيني عليك يا ياسر
    والله انا بفتح موقع الغد علشان الأستاذ ياسر
    اتا منذهل من قدرة الأخ ياسر على التجدد في كل مقال ورسم الصور اللافتة باسلوب غاية غي الروعة يستقطب استاذ الجامعة و شوفير التاكسي بنفس القوة
    لا يصيبك الأحباط من الجفاف الظاهري يا ياسر ولا تظن انه الكلمة لا تجدي امام الواقع المهتريْ فهناك الألاف ممن تزرع كلماتك فيهم رضا و نشوة وانبعاثا
  • »تداول سلمي للسلطة في المشمش! (جواد عباسي)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    مثل علاقة المعارضة الاسلامية مع الانظمة العربية كمثل شخصين يعتقدان انهما يلعبان معا. ولكن واحد يلعب كرة السلة فيما الثاني يلعب كرة قدم ويختلفان ويتصارعان عمن سجل وعمن فاز لان كل منهما يعتمد قوانين مختلفة. يتحدث الكاتب الكريم عن تداول للسلطة وهو مربط الفرس. فالمشكلة الاساس في العالم العربي ان الحكومات الاتوقراطية لا تؤمن بالديموقراطية والتداول السلمي للسلطة. وكذلك المعارضة (الاسلامية منها خصوصا) لا تؤمن بالديموقراطية والتداول السلمي للسلطة ايضا. كل يريد ان يحصل على السلطة لكي ينفذ برنامجه الخاص واساسه تسيير المجتمع بحسب رؤيته هو مع تقييد حرية الاختلاف بشكل كبير. لذلك فان السواد الاعظم من الشعوب المغلوبة على امرها تبقى قانعة بالوضع الحالي خوفا من المجهول. خصوصا وان الحكومات الاتوقراطية لا تنفك تشير الى نماذج الفلتان الامني او القمع الاجتماعي في الدول الذي حصل فيه تغيير للانظمة. فاولوية الشعب تكون عادة الامن قبل الحرية ورغيف الخبز قبل حرية التعبير. طبعا الوضع المثالي يكون في وجود الامن والحرية ورغيف الخبز وحرية التعبير. ولكن نماذج الصومال والعراق وافغانستان بينت ان خوف الشعوب من المجهول له اساس من الصحة.
  • »لك الله يا حسن مالك (نضال يوسف)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    احب أن اشير في هذا المقام الى ان من يتم اعتقالهم ليس السياسيين فقط بل تم اعتقال كبار الاقتصاديين من افراد الجماعة ومصادرة اموالهم وتعطيل مشاريعهم النوعية في مسعاً واضح لضري أي صورةة مشرقة عن الجماعة ومثال ذلك رجل الاعمال حسن مالك الذي تجدون قصته على الرابط http://freehassanmalek.blogspot.com/
    شكراً للغد وشكراً لياسر ولك الله يا حسن مالك
  • »elmushkele (sami)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    the main peoblem is the fact that if muslim brotherhood comes to authority they will do like hamas , kill any one they say he is an enemy in the name of God.remeber that hamas killed 23 persons inside a mosque last august
  • »ياسر ...الله معك (جاد الله خير)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    مقال رائع جدا؟؟
    جزاك الله خيرا؟
    الله مع الحق
  • »أبدعت يا ياسر (محمد علي)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    سلم قلمك على هذا المقال الرائع يا ياسر
  • »واجب الاسلاميين وواجب الحكومات (طارق أحمد محمد عمرو)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    أثار الكاتب ياسر أبوهلالة-جزاه الله خيرا- في مقاله بصحيفة (الغد) يوم الاربعاء 10/2/2010 والمعنون بعنوان "لك الله يادعوة الخالدين" مسألة العلاقة بين الاسلاميين وحكومات بلدانهم وتحديدا في البلاد العربية.
    فللأسف يشوب الشك وتنبت بذور الريبة والتربص بين الاسلاميين والحكومات في عدد غير قليل من البلاد العربية،وهذا يمكن أن نرده لأسباب شتى منها ما يتعلق بالحكومات نفسها،ومنها ما يتعلق بتصرفات من بعض الاسلاميين أنفسهم.
    فالغربة الثقافية والتشريعية التي تحكم بعض المجتمعات العربية والاسلامية،والتبعية الصارخة للدول الكبرى في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية،من جهة أخرى فان الصدامية في طرح بعض الاسلاميين لرؤيتهم في الاصلاح،وعدم توضيح أسس برنامجهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي_كل ذلك يعتبر من أسباب أزمة الثقة بين الحكومات والحركات الاسلامية.
    ان العودة لأصل العلاقة بين الدعوة والدولة(ان صح التعبير) يبين لنا أنها علاقة تشاركية تفاعلية،يسهم فيها كل طرف من موقعه بخدمة الدين والمجتمع والمواطن.
    الاصل في العلاقة انها علاقة ايجابية،اطارها أمن المجتمع واستقراره،وعمادها عقيدة الأمة وأخلاقها، وجوهرها تحقيق مصالح الناس؛فخير الناس أنفعهم للناس.
    أما الحالة الصدامية بين (الدعوة والدولة) كما نراها في كثير من البلاد العربية والاسلامية؛فهي فصل استثنائي من فصول العلاقة،ولا يعتبر مؤشرا دقيقا عليها.
    الحالة الاصلية للأمة أنها أمة خيرية تشيع فيها مفاهيم الحب والود والطاعة والاحترام،ويعبر عن هذا الواقع بين الحاكم والمحكوم(المسؤول والمواطن) قول الرسول صلى الله عليه وسلم :"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم-أي تدعون لهم- ويصلون عليكم-أي يدعون لكم-".
    طارق أحمد محمد عمرو
    دكتوراة فقه وأصوله
    tareqamr@yahoo.com
  • »اتمنى (ابو خالد)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    اتمنى من الاستاذ ياسر ان يتطرق في مقالاته الى براجماتية الاخوان,وكيف حماس خليف لسوريا بينما اخوان مسلمين سوريا محكومون بالأعدام,وكيف اخوان الاردن ومصر يشبعون الاميركان شتما بينما اخوان الكويت والعراق متحالفون مع اميركا.نتمنى ان نفهم,فالتركيز على الصورة المشرقة فقط لا يغني عن الفهم لما يحصل,
  • »اين كل هؤلاء (سامر زين)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    المريب في الامر لماذا يصمت ادعياء حقوق الانسان عندما يتعلق الامر بالاخوان.لقد قامت الدنيا و لم تقعد عندما اعتقل سعد الدين ابراهيم لكننا لم نسع احدا يطالب بالافراج عن الآلاف من معتقلي الاخوان.الامر نفسه ينطبق على سجناء حماس في سجون سلطة دايتون .ثم اين أدعياء الدفاع عن الحريات من الكتاب العلمانيين الذين اقاموا الدنيا و لم يقعدوها عندما ارتكبت حماس بعض الاخطاء.
  • »ابداع (مبدع)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    ابدعت يا استاذ ياسر.
  • »قدر ام سوء تقدير (محمد ابو صليح)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    لا شك ان حال الاستكانة الاخوانية في مصر لها ما يُُبررها على الاقل نظريأ فالتغيير الكبير في نهج الجماعة وفي طريقة تعاملها مع النظام ابتداءا من الابتعاد عن فكرة التغيير من الداخل وتبني ولو بشكل غير معلن فكرة التغيير من الخارج وصولا الى اختيار قيادات اخوانية " حمائمية" الانتماء فكل هذا يفسر على الاقل جزءا من الهوان في التعامل ...
    تحياتي
  • »إرهاب (وائل أبو هلال)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    يبدو أن الأخ ياسرلم يفطن أن كلامه هذا يضعه في خانة المتهمين بالتحريض، والتدخل في شؤون دولة شقيقة، والارتباط بتنظيم عالمي، وتهديد الأمن القومي والسيادة الوطنية، وشبهة الارتباط بالقاعدة .. أسأل الله أن يحمي الأخ ياسر من السجن؛ فالسجن جنات ونار!!
  • »شكرا لادارة الغد؟ (م.احمد الامام)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    بداية اشكر جريدة الغد ان بها من الكتاب امثال ابوهلااله.الكاتب الذي ما زال يصنف بموضوعيته وجراته وابتعاده عن بيع الكلمات بثمن بخبس كما يحلو للبعض ممن صعدوا على سلم المعارضه سواء كانت اسلاميه او غيرها لتجدهم بعد ذلك باحضان خصومهم السياسين؟
    مقالك استاذ ياسر ,اثار بنفسي المتعدد من الاساله والاستفاهمات؟فعلى رغم اختلافي مع الاخوان فكريا لكنني كم تالمت حيما شاهدت قيادات الااخوان الوطنيه يزج بها بالسجون,دون ذنب او موقف يذكر؟
    والمني اكتر اين الاخوان مما يجري لهم؟فلا رد فعلي يليق بحجم المؤامره ضدهم؟ايام اغتيال البنا وقطب كان الاخوان بمهد حركتهم..اما بعد اكتر من سيعين عاما فما زال الاامر يجري معهم وكانهم قطعان من العبيد والماجورين؟
    اين باقي الجسم الاخواني العالمي مما يجري لقادتهم؟