جمانة غنيمات

تقليص النفقات هو الحل

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

في الأردن كثيرا ما نشهد تقلبات سريعة في السياسات والقرارات وهذه الحالة تكرست نتيجة قصر عمر الحكومات التي يصل عمرها بالمتوسط إلى عام واحد، إذ تنقلب كل حكومة على سابقتها والمبرر عادة التشكيك بجدوى تلك القرارات وسلبيات تطبيقها.

وتتعمق هذه الحالة نتيجة غياب المؤسسية وضعف سيادة القانون، فنجد مع كل حكومة نهجا وسياسات جديدة تنقض كل ما أنجز بعيدا عن التفكير في البناء على ما أتمه السابقون إن وجد.

هذا الواقع أضعف فكرة البناء التراكمي على المنجزات، والنتائج واضحة وجلية، فمؤشرات اقتصادية مثل الفقر والبطالة بقيت على حالها بل وساءت، ومشاكل اجتماعية تتفاقم، وعنف يتفشى، وفساد يتزايد الحديث عنه، وسط غياب العدالة وعدم تساوي الفرص، وسيطرة حالة الإحباط على شرائح واسعة من المجتمع.

إذن، ما تقره الحكومات السابقة ليس مقدسا، وهذه العبارة تنطبق بالتحديد على موازنة العام 2010 التي تدعي الحكومة الحالية أن جميع فرضياتها تقوم على إقرار الضرائب، والتخلص من الدعم، وإلغاء الإعفاءات، وتقدم نفسها كضحية غير قادرة على تغيير قرارات الحكومة السابقة، وكأن تغيير ما وضعته الحكومة السابقة سيسجل كسابقة تمثل انقلابا على المؤسسية الراسخة منذ عقود.

وليس صحيحا أنْ ليس بالإمكان أكثر مما كان، تسليما بما أقرته الحكومة السابقة، خصوصا إذا كانت تلك القرارات تضر بمصالح الفقراء ومتوسطي الحال، وتهدد بتخفيض مستواهم المعيشي واستنزاف مداخيلهم.

وضمن النهج المتبع، ليس هناك ما يمنع الحكومة الحالية من مراجعة موازنة 2010 لتخفيف مخاوف الناس الاقتصادية، والتخفيف من قلقهم حيال مصدر رزقهم.

وعلى افتراض أن كل ما أعلن من فرضيات بنيت عليها موازنة العام الحالي  صحيح 100% وليس فيه مبالغة، فإن على الحكومة الحالية إعادة النظر فيها بشقيها لناحية النفقات أولا، والإيرادات ثانيا، وقبل هذا وذاك على الحكومة أن تعمل بروح فريق يدرك حجم المأزق الاقتصادي ويقدر المشكلة ويضع حلولا تصب في مصلحة الناس ولا تضيق الخناق عليهم.

من ناحية النفقات، على جميع الوزارات إعادة ترتيب أولوياتها وتأجيل مشاريع كثيرة مدرجة في الموازنة لا يشكل تأجيلها تهديدا للمنجزات التي تمت في الماضي، فعدد المشاريع التي تقدمت بها الوزارات في خططها بلغ 2500 مشروع ستسعى الحكومة لتنفيذ 250 منها.

وبحسب المعطيات الحالية فإن تنفيذ 200 مشروع فقط، أمر ممكن حتى وإن أزعج الناس، إلا انه لن يقلقهم أكثر من فرض الضرائب وجني الإيرادات من جيوبهم التي توفر للخزينة ما يزيد على 4 بلايين دينار سنويا.

وتقليص النفقات التفاخرية، يصب في ذات الهدف، إذ ليس من الأولويات أن يجدد الوزراء والمسؤولون سياراتهم لهذا العام، وليس ضروريا توسيع  تشكيلة الوفود في المؤتمرات الخارجية.

والحلول الحقيقية تتعلق بضبط نفقات المؤسسات المستقلة وإلغاء الفائض منها، وضبط عمل وعدد المستشارين خصوصا الذين لا عمل لهم.

الخروج من المأزق الحالي ليس مسؤولية وزير المالية وحده، بل يتحمله أعضاء الحكومة مجتمعين كل في قطاعه، وعلى الفريق الحكومي أن يؤمن أن المرحلة الحالية استثنائية وصعبة والخروج منها يتطلب تفكيرا استثنائيا وجماعيا وتفهما للتحديات التي تحيق بالاقتصاد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضبط النفقات (رشاد الصاحب)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    الاخت جمانه الموضوع الذي اثرتيه بحاجه للتوسع فيه فلا يكفي ان تضعي يدكي على الجرح فيجب كذلك سرد بعض اوجه الانفاق التي من الممكن ضبطها وتعود على الخزينه بالوفر فمثلا السيارات الحكوميه الفارهه والتي تمثل احدث الموديلات وذات المحركات الكبيره بمكن الاستعاضه عنها بسيارت صغيره ومن ماركات اخرى الا يمكن العمل الا من خلال الغواصه والشبح كذلك مثلما ان عشرات الموظفين ينتقلون من والى عملهم بالباصات الحكوميه راضيين قانعين فيجب على المسؤلين التنازل عن مكتسباتهم طالما انهم ينظرون علينا بالازمه الماليه فهم جزء من هذا الوطن وعليهم تحمل مسؤولياتهم تجاهه
  • »المشكلة الحقيقية.. (Esraa .)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    إن المشكلة الحقيقية تكمن في توزيع الضرائب مع قيمة كل منها مقابل السلعة أو الجهة المفروضة عليها, بمعنى أن الضرائب بأنواعها المفروضة حالياً تزيد من الأعباء المالية على المواطنين ذوي الدخل المحدود, فتزيد الفقير فقرا, وتقود الطبقة الوسطى الى الأسوأ.. خطأ الحكومة لا يكمن فقط في كثرة الضرائب والرسوم , بل في توزيعها أيضاً, وتقليل الدعم عن السلع الأساسية هو بالتالي تقليص وتلاشي دعم المواطن ذو الدخل المحدود شيئاً فشيئأً, والذي يعتمد تقليص نفقاته وازديادادخاره بقدر كبير على ذلك الدعم خصوصا اذا ما كان على متطلبات حياته الأساسية كالمحروقات والمواد الغذائية الهامة المستهلكة بشكل يومي وغيرها, والتي تنعكس بالنهاية على مجالات أخرى من حيث الطاقة و التكنولوجيا و الترفيه والتعليم , وبالتالي حق حصوله على الحياة السليمة جسدياً ومعنوياً من غذاء ودواء وتعليم ,وتوفير تلك الأساسيات بقدر كبير و بقيمة متوسطة مقارنة بمتوسط دخل الفرد لها أثرها في ضمان وجود مجتمع ذو تكوين طبيعي متساو ربما في مجالات عديدة على رأسها التساوي المادي , وهنا لا أريد نفي الطبقة الغنية , ولكن أعني هنا تقليص الطبقة الفقيرة إلى وسطى أو حتى غنية سيساهم في المعالجة الاجتماعية والسياسية والفكرية والنهوض بالمجتمع الذي سيتطلع فيما بعد الى تنمية بلده والمنافسة في كافة المجالات وعلى المستوى الدولي لا المحلي والإقليمي فقط..
  • »بكرى يذوب الثلج ويبان اللي تحته (عايدة مهاجر)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    لا ادري لعل الحكومة الحالية قد بدات تباشيرها تهل مبكرة جدا !!!!يا ترى هل ما يزال النمو الاقتصادي / تحسين نوعية حياة المواطن / حل مشاكل الفقر و البطالة .... موجوده على الاجنده ....
  • »نفقات من؟ (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    شكرا ً للمقال.
    من سيتابع جهد التقليص هذا و بأي آلية؟ نحن متفقون على الخطوط العريضة "النظرية" و لكن تأتي عملية التنفيذ و المتابعة "العملية"
  • »لطالما طالبنا بهذا النهج (خالد الحسن)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    كنا نتمنا ان يبادر رئيس الوزراء بمثل هذه الخطوات قبل التفكير بفرض ضرائب جديدة وان يحذو حذوه باقي الوزراء كلنا يعلم ان هؤلاء الوزراء من اسر غنيه والحمد الله ولديهم بدل السيارة اسطول من السيارات فما حاجتهم لسيارة اخرى تدفع نفقتها البلد المطلوب هو ان يتعامل الوزير مع وزارته كما لو كانت شركته هل كان يرضى بكل هذه النفقات الغير مبرره بطبع لا
  • »تقليص النفقات التفاخرية (Abdullah)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010.
    شكرا أخت جمانة على حرصك الدائم لإيصال صوت الشعب المعدم للحكومة
    أنا أتحدى لو أن المسؤولين كلهم إبتداءا من رئيس الوزراء نفسه مرورا بالأعيان و النواب السابقين و الحاليين و انتهاءا بمدراء الدوائر، أتحدى لو هؤلاء تخلوا عن جزء و ليس كل نفقاتهم التفاخرية و مزاياهم المتعددة لأصبح وضع الطبقة الفقيرة و الوسطى (إن وجدت) في خير و أمن