فلتان التوجيهي

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

كنت قد جهزت مقالي الأسبوعي عن لقاء رئيس الوزراء بشريحة من المواطنين في "مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي للدراسات" في عمان، إلا أن صاعقة إعلان نتائج التوجيهي وتوابعها أجبرتني على تأجيله.

فقد هزتني الأزمة التي عشناها نتيجة خطأ وزارة التربية والتعليم وما تبعه من أخطاء كان آخرها تناقض تصريحات وزير التربية والتعليم مع  قرار رئيس الحكومة حول إلغاء النتائج ومراجعتها وإعادة عرضها، كما صدمتني محاولة الوزير تبسيط الموضوع وطريقته في تناوله وتأكيداته بصحة النتائج، وتصميمه على عدم تقديم استقالته بصرف النظر عن قبولها أو عدمه، كما سبق وحصل مع وزير الزراعة.

فالضرر البالغ قد وقع على آلاف الشباب الذين نتغنى بدورهم صباح مساء، كما وقع على عائلاتهم بينما كان النظام التعليمي الأكثر تضررا وهو النظام الذي بناه الأردن على مدى عقود من الزمن عندما  كان المعلم وجها اجتماعيا، ثم عندما كان المعلم يعمل بوظيفة سائق بعد الدوام لسد حاجات أسرته، وفي الحالين كان التعليم الأردني مصدر فخرنا واعتزازنا، وأحد مفاتيح معجزة البناء الأردني التي اعتمدت المواطن كعنصر بشري أساسي محرك للتنمية.

لقد درج كثيرون على استعمال مصطلح "الوزارات السيادية" عندما يشيرون لوزارات الخارجية والداخلية والمالية، بينما نظرية الإدارة العامة والنظريات السياسية الحديثة تؤكد أن كل ما هو شأن عام وذو صلة بمصالح المواطنين وقضاياهم هو "أمر سيادي" وعلى السياسيين أن يتذكروا ذلك ويتحملوا مسؤولياتهم تبعا له، وعلى من يتولى العمل العام أن يعزز ثقافة الاعتذار ويستعد له، حيث كان بإمكان وزير التربية والتعليم تقديم استقالته فور الكشف عن الأزمة، والذي لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء لكنه سيخفف من وقع الصدمة ويؤسس للمساءلة التي يتكلم المسؤول عنها كل يوم.

أزمة نتائج التوجيهي وتداعياتها على المصالح الوطنية التي تؤسس لجيل من الشباب يعصره الحقد ويخنقه الدمع ويقتل فيه الأمل ويجفف منابع الولاء في داخله.

ما انكشف حتى الآن في وزارتي التربية والتعليم والزراعة، بينما الاقتصاد الأردني في دوامة عجز ودين وتراجع، والمواطن يحتار كيف يوفر الدفء لعائلته، وبذلك تكتمل ظروف الضربة الموجعة.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق