د.باسم الطويسي

هيبة الدولة في الكفاءة حصرياً

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً


هل الهيبة مطلب تبحث عنه الدول المتقدمة في مسار بناء الدولة الوطنية أم نتيجة تأتي تحصيل حاصل لمسار تاريخي طويل من المدخلات الكفؤة والعمليات الكفؤة والمخرجات الكفؤة،  بالنتيجة المطلب الحقيقي والقابل للوصول اليه هو الكفاءة وليس الهيبة.

الهيبة قيمة تاريخية للحضور والفعالية تأتي نتيجة مسار جاد في بناء الكفاءة، ولا يمكن ان تضفى على الدول والمؤسسات بين ليلة وضحاها. وما المطالبة بها والأسف عليها والدعوة للملمة نثارها إلا دعوة تخفي خلفها رغبة في فرض السيطرة والتسلط وإخفاء الاختلالات العميقة التي ولدت الشعور بافتقاد الهيبة.

حان الوقت للكف عن إطلاق مسميات تخدم مسار التراجع في بناء الدولة الوطنية أكثر مما قد يبدو انه حرص على ترميمها والحفاظ عليها. ليس الوصف العلمي الحقيقي والجاد هو تراجع هيبة الدولة في العديد من مظاهر الاختلالات والتراجع في مكانة الدولة في العديد من البلدان العربية.كلما ازداد ترهل البنى المؤسسية وضعفت قدراتها على اداء الوظائف المطلوبة منها قيل فقدنا هيبة الدولة، وكلما ازدادت علاقة الدولة بالمجتمع فوضى، وازداد التعدي على الشأن العام قيل ضاعت هيبة الدولة، وكلما ارتجفت اليد القابضة على القانون وافتقد القانون قيمته وتراجع دوره بأن  يعمل من اجل الجميع قيل أين هيبة الدولة.

الخطاب السائد في التباكي على هيبة الدولة هو في التحليل النهائي خطاب دعائي تنتجه في العادة أطراف في المجتمع والدولة في الغالب يتحملون جانبا من مسؤولية تراجع كفاءة الدولة، ولهم مصلحة في استمرار التماسك الهش للوظائف الشكلية لمؤسسات الدولة بغض النظر عن مستوى مخرجات هذه المؤسسات وقيمته، ما يبرر الدخول في حالة جديدة من إعاقة مسار بناء الدولة الوطنية، أي استمرار الأسباب والمصادر التي عملت على تراجع كفاءة الدولة وبالتالي افتقادها الفعالية والحضور والهيبة، والدخول في مسار جديد من التسلط والسيطرة وأحيانا التعسف في استخدام القوة وليس القانون باسم حماية هيبة الدولة.

معرفيا وتاريخيا، تؤسس المجتمعات أو أنويتها المبكرة، الأشكال الأولية للتنظيم ثم الشكل المبكر للدولة، وتقوم الدولة بدورها باستكمال تكوين المجتمع وتشكله، في الدور الثالث ينمو الجدل المبدع في التقدم نحو العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع حيث تستقر الهوية وتبدأ القيم الكبرى بالتشكل وتتكون الكتلة التاريخية من مثقفي الدولة وحماة قيمها.

الكثير من المعطيات تؤكد ان غياب الوعي بالدولة وقيمتها يرتبط بكل بساطة بأسباب معرفية  نتيجة ضعف تكوين النخب السياسية الرسمية مقابل تأخر ظهور أو انشغال النخب المدنية والأهلية بمسائل وصراعات أخرى، وفي الدور الثاني من بناء هذا المسار قد يسود الخلط الواضح بين مفهومي الكفاءة والهيبة.

الخلل الذي يشير اليه الخروج الفعلي من مسار بناء الدولة الوطنية ان تتحول قصة البحث عن الهيبة والحضور الى مجرد شماعة يتم عليها تعليق حصاد الفشل والخيبة وممارسات الفساد وتبرير تسلط نخبة صغيرة وسيطرتها على السلطة والثروة.

هيبة الدولة الحقيقية مصدرها الكفاءة، والهيبة محصلة ونتيجة تدل على قدرة مؤسسات الدولة ونخبها على ممارسة الوظائف العامة بجودة، وتمتعها بقدرات توزيعية عادلة في السلطة والثروة والقوة، وقدرة على ان تجعل القانون يعمل في خدمة الجميع ومن اجل الجميع.هيبة الدولة في المبتدأ والخبرهي كفاءة الدولة في إدارة الموارد وتحويل الندرة إلى وفرة عزيزة، وهيبة الدولة هي الكفاءة في استثمار الموارد البشرية والتحول في مفهوم الولاء للأوطان من الولاء للأفراد إلى الولاء للانجاز والنزاهة الوطنية، وهيبة الدولة بالاعتراف بالأخطاء والإجابة بصراحة ومسؤولية عن أسئلة الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هيبة الدولة (محمد الحسنات)

    الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2010.
    نعم هيبة الدولة في المبتدأ والخبرهي كفاءة الدولة في إدارة الموارد تحويل الندرة إلى وفرة عزيزة، وهيبة الدولة من قيمة مواطنها وعزته ، فاذا كان المواطن عزيز في بلدة فانة يعكس هيبة الدولة ، اما اذا اصبح المواطن يتسول الوظيفة من المسؤول ويجهد في البحث عن لقمة العيش ودفع الضرائب ووووو كيف لة ان يكون عزيزا !!
  • »صحيح (ابو خالد)

    الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2010.
    عندما زار الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب دمشق وكان واليها في ذلك الوقت معاوية بن ابي سفيان ,خرج معاوية لأستقباله بكل هيبة ووقار لابسا افخم الملابس ويحيط به الحرس فسأله الخليفة لما كل هذا يا ابن ابي سفيان؟فأجابه معاوية لأجعل للولاية هيبة ووقار فرد عليه الخليفة بجملة مقتضبة:"رأي اريب ام خدعة أديب"
    للاسف الشديد لا زال البعض يعتقد ان هيبة الدولة في المنصب بحد ذاته وينسى التزامات هذا المنصب,ومنهم من يراه بالترفه في المال العام وشراء السيارات الفارهة وبناء المباني الضخمة ,كل هذا لا يصنع الا هيبة زائفة والهيبة الحقيقية للدولة تنتزع كما اشرت يا استاذ بكفاءة الدولة وقدرتها على حل المشاكل ,وهذا لا يتأتى الا اذا فهم كل من يشغل منصب عام واجبات المنصب واعطاها الاولوية على ما يحصل عليه من مزايا نتيجة شغله هذا المنصب.