جمانة غنيمات

عجز حكومي وحلول على حساب المواطن

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

حالما سمع عن توجه الحكومة لرفع أسعار اسطوانة الغاز إلى نحو عشرة دنانير، قال سأبيع ابنتيّ، وسرعان ما تراجع عن أفكاره وطردها، فخياله رفض هذه الفكرة التي استحضرها انفعاله، مؤكدا أنه لا يستطيع الاستغناء عنهما رغم ضعف حيلته في تلبية احتياجاتهما.

لؤي رب لأسرة مكونة من أربعة أفراد، قال إنه كاد يطلق زوجته ذات مرة بعد أن اكتشف أن اسطوانة الغاز في المنزل نفدت بعد ثلاثة أيام فقط، محملا إياها مسؤولية نفاد الغاز.

كلام لؤي ومن دون أن يدرك يترك أثرا في متلقيه على بساطته، فهذا الأب الذي أضناه ارتفاع الأسعار وتواضع مستوى دخله الشهري الذي يقارب 250 دينارا، لا يدري سبيلا إلى الكيفية التي سيحل بها مشاكله.

لؤي البسيط في طريقة كلامه كما في مستوى تعليمه، تساءل بذات اللغة عن مقابل الضرائب التي يدفعها للخزينة، والتي تقارب 30% من دخله الشهري، ويقول ممتعضا: كل شيء ندفع عليه ضريبة مبيعات، وكل خدمة نتلقاها ندفع مقابلا لها، ويزيد قدمت للحكومة الكثير، فماذا أعطتني غير الضرائب والخدمات الرديئة التي أضطر أحيانا للاستغناء عنها كونها لا تشبع حاجاتي.

ولؤي مثل كثير من أرباب الأسر نزل عليهم خبر رفع اسطوانة الغاز كالصاعقة، حيث وجدت الأسر حديثا تتناوله خلال أيام المنخفض الجوي الماضي الذي حبسهم في بيوتهم، كما حبست فكرة رفع الدعم عن الغاز أنفاسهم، فكان حديث اسطوانة الغاز الأكثر سطوة على مجالس العائلات.

والكلام في موضوع الأسعار والضرائب له أول وليس له آخر، وهموم وهواجس الناس تجاهها كبيرة، فما إن خرجت هذه الأنباء من الأدراج إلى الناس، حتى بدأوا يتنبأون بعام اقتصادي صعب، تسعى الحكومة خلاله إلى تخفيف الحمل عنها وعن موازنتها وترحيله إلى الناس وجيوبهم.

القرارات الحكومية المفترضة بفرض ضرائب وإلغاء إعفاءات الجمارك، تشي بأن الحكومة لا تعتبر قوت المواطن خطا أحمر، فقراراتها مجتمعة ومنفصلة تصب في انتهاك هذا الخط وتجاوزه، من دون حساب أثر هذه القرارات على الفرد الذي أنهكته برامج التصحيح الاقتصادي وآثارها الاجتماعية الصعبة.

حديث الأسعار وفرض الضرائب لن يتوقف عند اسطوانة الغاز، بل سيمتد إلى البنزين، والأرز والسكر والحليب والعدس، إذ إن أسعار هذه السلع وغيرها الكثير، عرضة للارتفاع جراء السياسات الحكومية التي تسيطر عليها عقلية الجباية.

تعكس سياسة الحكومة إفلاسا حكوميا وعجزا عن ابتكار أساليب لتوفير الإيرادات للخزينة بعيدا عن لقمة عيش الناس، وتؤكد أن الحكومة ما تزال تبحث عن الحلول السهلة والمباشرة لمشاكلها المالية وعجز موازنتها وإن كان على حساب الفرد.

لؤي وأمثاله، أدركوا أنهم أغنى وأقوى من الحكومة، فالسلطة التنفيذية بكل سلطاتها وصلاحياتها، لا تجد منقذا لها سوى جيوب الأردنيين، وما يمكن أن تجمعه من ضرائب، تسد عطشها لجمع مزيد من الإيرادات التي تنفقها في بنود تفاخرية في كثير من الأحوال.

فمتى تدرك الحكومة أن فرض الضرائب انتهاك لحقوق الفرد وإنسانيته التي أنهكها الظرف الاقتصادي الصعب؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكحك (نادر احمد)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    سقط في المقال سهوا أن عائلة لؤي مكونة من أربع افراد، فقد نسيت الكاتبة أن كل مواطن أردني مبتلى بطفل غير شرعي اسمه "حكومة"، ينفق عليه من المهد إلى اللحد، معذور لؤي عندما غضب على طفله الثالث "حكومة" فأن لؤي لديه من الأطفال ثلاثة، أما أنا فأن "حكومة" وحيدي وفلذة كبدي، جعلني أشعر بمسؤولية الأب مع أني غير متزوج، حتى أني لا أناديه إلا باسم الدلع "حكحك"، وحتى عندما قام "حكحك" بسلب دينار من رصيد هاتفي الخلوي بحجة دعم الجامعات، ما كان مني إلا أن أضحك وأقول : ( اخ...اخ منك يا حكحك شو شقي)، وحتى عندما أرسلته لشراء علبة سجائر في اليوم ذاته وقام (بلهط) بريزة اضافية، ما كان مني إلا أن اقول له (اخ....يلعن عينك يا حكحك شو بتحب المصاري)، الحمد لله فقد اصبح لدي هدف في الحياة، فمنذ ولادة "حكحك" وأنا أخاف على نفسي، فأنا الأن اعيش لغيري، وأسأل الله أن يمد في عمري، حتى لا يترك "حكحك" تحت وطاءة اليتم، فليس ل"حكحك" غيري، وليس لي غيره ( والله يخلينا لبعض).
    لا أدري لماذا تتقافز إلى مخيلتي صورة "نادر الذهبي" وقد استقر في فراشة، يطالع الجريدة ويشرب القهوة، وابتسامة شامتة تعلو محياه، ولسان حاله يقول:
    اتحدى من الى الدوار الرابع قد سبقوني...الى أن يختم بقوله للشعب، اتحداكم جميعا أن تجدوا رئيس وزراء مثلي... وعصرا ذهبي مثل عصري
    فراقك يا سيدي "الذهبي" أحال لساني من (اردني) الى (تونسي)، فأنا لم أنفك أردد (نحبك برشااااااااااااا)
  • »بكفي نفاق! (مزاطن وليس مواطن)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    ابدعتي يا استاذه جمانة، والمشكلة الحقيقة هنا تكمن في النفاق القائم عند الشعب للجهات الحكومية وغيرها. بمعنى بدلا من النفاق والحكي الفاضي اللي كلما حل وزير رحبنا وهللنا فيه وفي اعضاء حكومته، تقاعسنا عن التهاني واحسسناهم بان الشعب مضايق ومخنوق! با اخوان اللي بشوف الصورة من برا بشوفها ملمعة وجميلة وبس تقرب عليها بتشوف القرف والنفاق وعدم الانتماء الحقيقي، مع العلم باني اردني وافتخر وللن يكفي نفاق لتعرف الحكومة ومن يراقبها عن احوال الشعب الحقيقة!
    صحيح شو عمل رئيس الوزراء مع المراة العجوز اللي جاءت لتهنيه وتطلب حل مشكلة راتب زوجها المتوفي؟ اظن نسيوها؟ أبسط مثال للاهتمام والتقدير!
    وشكرا
  • »بقيت ضريبة جماع الزوج الزوجة هلى اثر رجعي من زواجهما (د.عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    هل يعلم دولة الرئيس أن الضرائب على وشك ان تقسم ظهر المواطن المسكين ؟
  • »to jumana with respect (د سهيل الطوال)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    احسنتى يا اخت جمانه,غذأ و دوأ المواطن يجب ان يكون خط احمر واسطوانة الغاز وقنينة الكاز ,خوفي ان نعود الى دوله تتصرف كعشيرة وا عشائر تتصرف كدول
  • »خنق الانفاس ! (مدحت سماره)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    يروى عن الشاعر الزجلي المعروف بيرم التونسي (1893-1961) ، وكان يعيش في مصر، انه كان فقير الحال بمعنى الكلمة. وكان بيرم يعبر من خلال اشعاره اللاذعة عن قساوة العيش في ظل غلاء الاسعار وتدني الدخول المادية وارتفاع حجم الضرائب وكثرتها ، الأمر الذي كان يضيق الخناق على حصول الناس ولا سيما "الانجباريين" على لقمة العيش ومتطلبات الحياة . ومن ذلك قصيدته الشهيرة : بائع الفجل ، التي يقول فيها :
    أكاد أخنق انفاسي مخافـــــة أن ...... يعدها عامل في المجلس البلـــــــدي
    اذا الرغيف اتى فالنصـــف آكله والنصف اتركه للمجلس البلدي
    يابائع الفجل بالمليم واحدة كم للعيال وكم للمجلس البلدي؟
    وبطبيعة الحال فان الفجل كان حينذاك من ارخص المواد الغذائية المعروفة في مصر في زمان الشاعرحيث اصبح في عصرنا من اغلاها نسبيا! .
    وكما تقول الكاتبة جمانة غنيمات في مقالتها فان سياسة الحكومة ، حكومتنا بطبيعة الحال، " تعكس العجز في ابتكار اساليب لتوفير الايرادات للخزينة بعيدا عن لقمة عيش المواطن ..." اللهم الا من خلال التفنن في ابتكار فرض الضرائب المتنوعة والمتتابعة ، وفي الغاء الاعفاءات الجمركية ، حتى على المواد الغذائية الاساسية في ظل الظروف الصعبة التي يكابدها المواطن المغلوب على امره على سبيل الخصوص . تحية للكاتبة فقد اجادت في أن تعكس الواقع المرّ الذي نكابده في حياتنا حيث تآكلت الرحمة والشعور مع عامة الناس !
  • »Enough Is Enough (Jamal al muhaisen)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    I totaly agree with what you are saying. enough is enough
  • »ما حد حاسس فينا يا اخت جمانه (خالد)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    لا ادري يا اخت جمانه هل هؤلاء المسؤلين من ابناء هذه البلد ام ماذا لماذا تغيب عنهم كل هذه المعاناة التى ذكرتي لماذا لا نرى التقشف يمارس على الوزراء قبل المواطن سيارات جديدة سفريات الى ابعد اصقاع الارض لحضور مؤتمرات بعثات تركوا كل هذا وعادوا لرفع الارز والغاز والبنزين والتى حتى لو حاول المواطن الاستغناء عنها اما ان يموت من الجوع او من البرد
  • »طب و الحل؟؟ (عبدالله)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    شو الحل ياجماعة الخير؟؟ من شان الله حد يحكييلي شو بدنا نسوي!! و الله إنو حرام اللي بيصير! شو تسوي الناس؟ ناقصنا سرقات و قتل و جرائم و بطالة و غربة!