غموض يكتنف قانون ضريبة الدخل

تم نشره في الأحد 7 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

أخذ الحديث عن القانون الجديد المؤقت لضريبة الدخل حيزاً كبيراً من اهتمام الناس ومتابعتهم. ولم يبق جانب من جوانب القانون إلا خضع للتحليل من قبل الناس المعنيين.

 ولا شيء أكثر بلاغة في تحديد العلاقة بين القطاعين العام والخاص من قانون ضريبة الدخل.

 لقد أبدى الناس ملاحظات على تأثير هذا القانون على الاستثمار في الأردن. ويبدو مما يتناقله المستثمرون، وبخاصة في المناطق الحرة، أن الحكومة قد تراجعت عن تعهداتها بإعفاء الشركات في هذه المناطق من ضريبة الدخل.

ولم أسمع في حدود ما أعلم رداً من الحكومة على هذا الأمر؟، فما هو تأثير القانون الجديد على الاستثمار بعامة، وعلى تعهدات الحكومة سابقاً. وهل ما يجري من فرض ضريبة أرباح على الشركات في المناطق الحرة هو تصويب لخطأ أو سوء فهم، أم هو بالفعل عودة عن اتفاقات سابقة؟.

وقد أبدى الكثيرون تعجبهم من حجم الاعفاءات الممنوحة في القانون، وبحسب تصريح أذكره لوزير المالية أبو حمور فإن 98 % من الأردنيين سوف لا يدفعون ضريبة دخل.

وأضم صوتي الى كثيرين أن هذا الأمر إن كان بالفعل صحيحاً فهو غير مستوف لشروط ضريبة الدخل التي تهدف أساساً الى الأخذ من أصحاب الدخول العليا من أجل دعم أصحاب الدخول الأدنى.

ولربما يكون موقف الحكومة مبرراً من حيث الكلفة، ولكن الواقع أن الحكومة سوف تدفع الكلفة لأن الجميع مكلفون بتعبئة نماذج الضريبة، وتدقيقها، فلذلك يصبح هدف التوفير غير وارد.

والأهم من هذا وذاك، هو أن نسبة المتحصلات من ضريبة الدخل على الأفراد يمكن ان تشكل نسبة أعلى بكثير من مجموع حصيلة ضريبة الدخل والأرباح لو أن الاهتمام بالقانون ينصب على تحسين وسائل التدقيق والجباية.

فالأفراد لا يأتي دخلهم من عملهم فحسب، بل يأتي من عدة مصادر كالأرباح على الأسهم، والايجارات، والعمل الاضافي، وغيرها.

وهنالك بالطبع ملاحظات كثيرة هُنا وهناك على تخفيض الضريبة على المصارف وشركات التأمين. وهنالك أيضاً حديث عن إعفاء الزراعة من الضريبة وغيرها، ولن أخوض في كل هذه القضايا.

من الواضح أن الحكومة جادة جداً في البحث عن وسائل لتنظيم تدفقاتها النقدية في المدى القصير لمواجهة التزاماتها العادية المتكررة، ولذلك، فقد لجأت أخيرا الى فرض رسوم جديدة، وفتح دفاتر قديمة، مثل الجمارك بأثر رجعي.

 ولا نريد  لأحد أن يعفى بأثر رجعي إذا كانت عليه مستحقات، ولكن لا يجوز أن نفتح مجالاً للمناكفة في أمور اعتقد أصحابها أن الحق لديهم في إعفاءات قررت الحكومة أنها غير جائزة.

"ادفع أولاً وبعد ذلك ارفع قضية ضد الحكومة" يمثل موقف القوي من الضعيف.

الأصل في كل ضريبة أن تجبى بحذافيرها، والأصل في المواطن أن يكون حريصاً على دفع ما عليه في وقته وبالمقدار المطلوب، وليس متوقعاً منه أن يتكرّم أكثر مما يجب.

 قانون ضريبة الدخل الجديد لم يشرح للناس، ولم يُبَسَّطْ لهم، والناس في ظل نقص الأموال والمعلومات يصابون بالألم والاستياء من دفع مبالغ لم تخطر لهم على بال.

وباسم الشفافية التي نرجو ألا تبقى بأثر رجعي فقط، وباسم الانفتاح الاعلامي الذي يتحدث عنه رئيس الوزراء، نرجو أن يُشرح هذا القانون للناس، بخاصة وأنه قانون مؤقت وضع في غياب مجلس النواب، أم هل نريد أن تعاد صياغة القانون في مجلس النواب بعد انتخابه؟.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق