د.باسم الطويسي

قانون حماية المستهلك: لحماية من ؟

تم نشره في السبت 6 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

في الوقت الذي شهدت فيه البلاد منذ بدايات سياسات الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة القطاعية عشرات القوانين ومئات الأنظمة والتعليمات التي ضمنت ما اصطلح على تسميته توفير البيئة الاقتصادية الملائمة وتحفيز الاستثمار وكل ما يمنح السوق المزيد من القوة، بقيت الحزمة التشريعية الخاصة بحماية المجتمع في علاقته مع السوق محدودة وهشة وفي معظم الأحيان غير مفعلة كما هو الحال في قانون منع الاحتكار.

خلال السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت موجات ارتفاع الأسعار وانكشاف المجتمع الأردني أمام تغول السوق أتضح في الحقيقية حجم انكشاف الدولة وضعف أدواتها وربما ضعف إرادتها في حماية المجتمع، والجميع يذكر العجز الذي انتاب قطاعات واسعة أيام الارتفاع الكبير في أسعار النفط وانعكاساته الجنونية على الأسعار، وهو ما تكرر مع الأزمة الاقتصادية العالمية.

من المتوقع ان تقوم الحكومة قريبا بإصدار قانون جديد مؤقت لحماية المستهلك، مشروع القانون يتحدث عن أنشاء مجلس أعلى لسياسات المستهلك، وإيجاد هيئة لحماية المستهلك يتولى الإشراف عليها مجلس مفوضين، وإنشاء الجمعية الوطنية لحماية المستهلك لترث جمعية حماية المستهلك الحالية المرخصة وفق قانون الجمعيات. يقدم مشروع القانون الحالي صيغة بيروقراطية جديدة لمؤسسات عامة لا يمكن الرهان على كفاءة مخرجاتها في ضوء أهداف إنشائية فضفاضة يمكن ان تتحول بسهولة الى عبء جديد على المجتمع والمستهلكين وفي خدمة شذوذ الأسواق تحت طائلة العناوين الرنانة المعروفة.

القراءة الاولية للمشروع تطرح أربع ملاحظات سريعة وسط النقاش الدائر مع لجنة الشراكة مع القطاع الخاص وغياب النقاش مع المجتمع المستهدف الأول من القانون، الملاحظة الأولى ان مشروع القانون لم يتطرق لبعض نقاط الضعف في قانون منع الاحتكار ذات الصلة بحماية المستهلك والتي من الممكن معالجتها في هذا القانون إذا ما علمنا ان خبرة السنوات القليلة الماضية قد أفضت الى ان معظم ممارسات السوق التي أضرت بالمجتمع والمستهلكين ترتبت نتيجة ممارسات احتكارية ناعمة تسللت من نقاط الضعف أو الغموض في التشريعات النافذة التي كرست أن السوق فوق الدولة والمجتمع، وبالتالي ساقت معها ضعفا في الإرادة العامة في حماية المستهلكين أمام صوت السوق الصارخة.   

الملاحظة الثانية، يكاد مشروع القانون ان يغلق الباب أمام حق المجتمع المدني الأردني في تأسيس وتشكيل مؤسساته الخاصة بحماية المستهلك وهي الثغرة التي زادت من انكشاف المجتمع الأردني خلال سنوات موجات ارتفاع الأسعار إذا ما علمنا ان الاصول التشريعية في أعرق الرأسماليات تحرص على تعظيم دور مؤسسات المجتمع المدني، والتجارب في طول العالم وعرضة تؤكد ان المجتمع المدني هو القوة القادرة على التنظيم والمواجهة والتنبه في حماية المستهلكين، بينما يغفل مشروع القانون أي دور للمجتمع المدني بل ويلغي جمعية حماية المستهلك المؤسسة بموجب قانون سابق ينظم مؤسسات المجتمع ويؤسس جمعية أخرى من الواضح انها ستكون تحت وصاية الحكومة أكثر من سابقتها، وهذه ليست مجرد وجهة نظر بل ما يشير اليه السياق القانوني.

الملاحظة الثالثة، لا يمنح المشروع المقترح أي قرائن واضحة لدور وسائل الإعلام ومسؤوليتها في إعلام المستهلك وتوعيته وهو ما أغفلته أيضا القوانين الناظمة للإعلام في السابق في معايير الإعانات التجارية ومدى تحقيقها لحقوق المستهلك، اما الملاحظة الرابعة فتتعلق  بغياب تصور قانوني واضح لتطوير وضمان جودة المنتجات الأردنية في خدمة المستهلك، وهو ملف ضخم وتتنازعه عدة قوانين ومؤسسات من دون ان نتقدم  نحو منظومة وطنية في جودة الخدمات والسلع في سبيل حماية المستهلك وتطوير سوق معافاة قادرة على استدامة الموارد والازدهار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقص الرقيب ام سقط سهواً (فالوجي)

    السبت 6 شباط / فبراير 2010.
    مقال رائع جداً مثل كاتبه واضح ولغته بسيطة وصريح, ولكن اين الملاحظة الرابعة...؟