إبراهيم غرايبة

الاستثمار في العقول

تم نشره في الخميس 4 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

يتوقع وفقا لدراسة مؤسسة فلسطين الدولية التي أشرت إليها أمس "العقول العربية المهاجرة" أن العلماء العرب في الخارج يقدمون للولايات المتحدة الأميركية دخلا لا يقل عن 40 بليون دولار سنويا، وهو ما يعادل نصف دخل الوطن العربي من النفط، ولا شك أنها قضية قومية واقتصادية تستحق العمل الجاد والحقيقي لاستيعابها وتوظيفها، وبالطبع فإن فكرة تقييد الهجرة للعلماء غير مقبولة، وقد تأتي بنتائج عكسية، ولا مجال لاستعادة هذه الكفاءات سوى بإنشاء بيئة من الحريات العامة والأكاديمية والعلمية وإقامة مشروعات علمية وتنموية ونهضوية كبرى، وتطوير الجامعات ومراكز البحوث والدراسات والمستشفيات والشركات والمصانع والمشروعات المتقدمة التي تستوعب الكفاءات العلمية وتوظفها، والنظر في أسباب الهجرة لمعالجتها.

هناك فئة أخرى من العقول العربية المهاجرة وهم رجال الأعمال والمستثمرون، لأسباب تتعلق بالحروب وتخلف البيئة والتشريعات الاستثمارية والأسواق، وفي كثير من الأحيان بسبب السياسات الاقتصادية والتنظيمية غير العادلة، ومن أهمها بالطبع الاحتكار وغياب المنافسة العادلة في الفرص الاقتصادية والتجارية وتسلط ذوي النفوذ على الاقتصاد، والفساد والرشاوى، والأنظمة الإدارية التعجيزية، وسياسات التنفيع الشللية وغياب الأمن والاستقرار والعدالة وضعف المؤسسات القضائية وعدم استقلاليتها.

هناك دوافع فردية بالطبع من البحث عن الأفضل والإعجاب بالغرب والتطلع لأسلوب حياة مختلف، ولكن يجب عدم إغفال الظروف الطاردة للمواطنين والكفاءات، مثل انخفاض مستوى الدخل وتدني مستوى المعيشة، وضعف وفساد المؤسسات التعليمية والصحية وأنظمة الرعاية الاجتماعية، والإحباط العلمي والمهني بسبب عدم توفر إمكانيات البحث العلمي من الكتب والمجلات والمعدات والأجهزة والمؤسسات، وغياب أو تدني حرية الفكر والأسلوب العلمي لإدارة  المجتمع.

ولكن يجب ألا نغفل عوامل أخرى أيضا مثل ضعف الانتماء الوطني والثقافي والاستلاب، وضعف علاقات الانتماء كالزيارات العلمية والشخصية للكفاءات المهاجرة لتبقى على الأقل على صلة بوطنها ومجتمعاتها الأم، وقد أكدت الدراسات أن عامل الدخل ليس هو الحاسم ولا الأكثر أهمية في قرار الهجرة، بل إن بعض المهاجرين خسر اقتصاديا وماليا بسبب هجرته، لكن الأسباب السياسية والثقافية والاجتماعية هي الأكثر أهمية وحسما.

لماذا نجحت دول نامية في اجتذاب علمائها وفنييها من ذوي المهارات العالية والدقيقة في حين فشلت الدول العربية؟ الدول العربية فشلت في مشروع التنمية الشاملة والمتوازنة، وتفضل التعاون مع الكفاءات والشركات الأجنبية برغم توافر مثلها وأفضل منها محليا وعربيا، وفشلت الدول العربية في التنسيق والتعاون فيما بينها، وباستمرار النزف والفجوة تزداد وتيرة الهجرة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محمد زويل (نور)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    اريد فقط ان اذكر حضرتكم بان العالم الشهير احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل تم رمي اوراق ابحاثه بالارشيف ولم ينظر لها حتى سافر الى الغرب الذي يقدر العلم والعلماء
  • »كيف يمكن أن يكون المهاجر مفيداً لبلده الأصلي؟ (عمر أبو رصاع)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    الأستاذ إبراهيم الغرايبة
    أسعد الله صباحك وصباح الأردن الجميل بكل خير
    سيدي الفاضل، اعتقد أنه من غير العملي والعلمي في آن معاً المقارنة بين ما تحققه هذه الكفاءات العلمية والمهنية المهاجرة من دخل لدول المهجر وبين ما يمكن أن تحققه لو أنها بقيت في بلدانها الأصليةأو عادت إليها، بحيث نخلص إلى نتيجة مفادها أننا لو احتفظنا بهم لأمكن بالتالي أن نحصل على تلك الدخول التي تعادل نصف دخلنا من النفط.
    بطبيعة الحال لهذا عدة أسباب معقدة ولكن أهمها من الناحية العملية هو ارتفاع التكلفة الرأسمالية المطلوبة للاستفادة من هذه الكفاءات، على سبيل المثال لا الحصر عالمنا العربي الكبير الدكتور أحمد زويل، كان أستاذا عادياً في الجامعات المصرية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والأخيرة حتى توفر لزويل بيئة الانتاج العلمي التي يعمل فيها تتكلف مليارات الدولارات من الاستثمارات الرأسمالية العلمية حتى توفر له بيئة الإبداع التي يعمل فيها اليوم، ولو أن عالمنا الكبير بقي في جامعته في مصر لما كان له في ضوء ما هو متوفر أن يحقق شيء يذكر مما حققه هناك.
    وما ينطبق على زويل في هذا المجال ينطبق على عشرات الآلاف غيره من العلماء والباحثين والمفكرين، بالتالي فإني اعتقد أن المشكلة حتى تقارب بشكل أفضل علينا أولاً أن نحدد كيف نستفيد من أبنائنا في المهجر سواء كانوا من النخب أو من العمالة العادية والتي تشكل أكثر من 90% عملياً من المهاجرين.
    برأيي أن هجرة عالم عربي للعمل في بيئة معرفية وعلمية متطورة وتحتاج لبنية رأسمالية بالمليارات ممكن أن تتحول إلى شيء ايجابي ونافع لبلده، إذا وفقط إذا عرفنا كيف نستفيد من هذا الأمر، وهنا مربط الفرس بالنسبة للكفاءات العلمية المهاجرة، وفيه يبرز دور الجالية والسفارات ومراكز البحث والجامعات، أن تحافظ أولاً وقبل كل شيء على علاقة وطيدة مع أبنائها المهاجرين، وأن تحافظ وبقوة على ارتباطهم بموطنهم الأم، وأن تطالبهم دائماً سواء في مراكزهم العلمية أو الأدبية في تلك المجتمعات بتقديم الدعم والمعونة والمشورة لمجتمعاتهم ودولهم، كأن يساعدوا في برامج تعليم مشترك بين مراكزهم البحثية العلمية وجامعاتنا ومراكزنا، أو في تقديم وترويج مشروعات علمية وإنتاجية من شأنها أن تسهم في عملية التنمية المحلية، الحقيقة أن القائمة تطول في هذا المضمار وبالمناسبة تعتبر إسرائيل أبرع دولة في العالم في هذا المجال ومن الممكن دراسة تجربتها للتجسير بين جامعاتها وأمهات المراكز العلمية العالمية عبر اليهود هناك مما سهل وضع جامعاتها في طليعة الجامعات العالمية وبشكل ملفت للنظر.
    في المقابل من هي الدولة العربية التي حاولت أن تستفيد بأي طريقة من عالم كالدكتور أحمد زويل مثلاً؟ أو غيره حسب المجال؟
    علينا أن نتفهم أن عودة عالم عربي يعمل في مجال ما لبلده الأم يعني بالضرورة توقفه عن العمل في علمه وهو بهذه الطريقة لن يكون نافعاً أصلاً لا للإنسانية ولا لبلده، ولكن من الممكن جداً الاستفادة من حبه لموطنه الأصلي وارتباطه به، ليسهم في تنميته من مركزه الذي هو موجود فيه.
    الدكتور زويل مثلاً اقترح إنشاء جامعة متخصصة في التقنيات الزراعية المعتمدة على البيوتكنولوجي جامعة بحثية مثل هذه تكلف المليارات ولكنها قادرة على زيادة الإنتاج الزراعي عشرات المرات خلال زمن قياسي، وأبدى الرجل استعداده فضلاً عن دعمها بثقله ومكانته العلمية، للمساهمة بالسعي لجمع التمويل اللازم لها، فماذا كان مصير المشروع بعد أن طالبته الحكومة المصرية بأن يذهب ويجلب هو بنفسه التمويل اللازم، يعني كأنهم يقولون له ما قالته اليهود لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون!
    يكثر الحديث عن تجربة اندونيسيا وماليزيا في مجال جذب علمائهما، ولكن كل منهما أنشأت بنيات علمية تحتاج إلى هذه الكفاءات، يا ترى نحن كأردن مثلاً لو كان لدينا عشرة علماء في مجال الذرة ما الذي سنستفيد لو فعلاً استعدنا هؤلاء؟!
    في الواقع لا شيء، بل وسنضر الإنسانية بحرمانها من جهودهم العلمية، فضلاً عما سنسببه لهم من إحباط.
    كذلك بالنسبة للمهاجرين العرب العاملين في قطاعات تجارية وصناعية، أهم عنصر برأيي هو الاحتفاظ بعلاقة متينة بينهم وبين أوطانهم، علينا أن نذهب نحن لهم، وأن نحافظ على علاقتهم هذه بالوطن ونشجعهم على الاستثمار فيه وزيارته بشكل دوري وعدم الانقطاع عنه، إسرائيل مثلاً تنظم لمثل هؤلاء رحلات على حساب الدولة أحياناً أو بتكاليف مخفضة، لتأتي بهم وتربطهم بها، نحن لدينا الآلاف من أبنائنا المهاجرين منذ سنوات طويلة فما الذي قمنا به لتشجيعهم على زيارة الأردن، ما الذي تقوم به سفاراتنا هناك بالضبط في هذا المجال؟ ولماذا لا نشجع أبناءنا على زيارة بلدهم وبلد آبائهم، فقط مجرد أن يزوروها، وهم لوحدهم سيفكرون كيف يمكن أن ينفعوها، أكان هذا بالسياحة والإنفاق أو اقتناء منزل أو مزرعة أو الاستثمار المباشر فيها أو نقل تجاربهم وخبراتهم إليها أو تنسيق علاقات من مختلف الأنواع بينها وبين بلد المهجر والاستفادة من هذه العلاقات.
    أما أن نبدأ قصيدتنا بالكفر ونتهم هؤلاء بضعف الولاء والانتماء فإني لا اعتقد أن هذا عمل حصيف، أو يقدم أي خدمة في هذا المجال، المهاجر والمغترب لديه بدل السبب ألف لهجرته أو غربته تلك، ولكن في نفس الوقت لديه بدل السبب ألف كذلك للعودة أو لعمل شيء ينفع بلده، ويظل سؤاله كيف أفعل ذلك أو أقدمه؟ واعتقد أن هذا هو السؤال الذي علينا أن نفكر فيه بجدية خصوصاً أن الأردنيون اليوم موجودون في كل أصقاع الأرض، ونسبة كبيرة منهم في أفضل المراكز العلمية والأدبية والمالية والاجتماعية.
    وفي مقابل كل هذا فإن التحول من بلد مصدر للهجرة إلى بلد جاذب للهجرة، معناه التحول إلى بلد متقدم ومتطور على أقرانه، بعيداً عن حسابات الوطنية والانتماء والولاء فهي لا تغني شيء عن هذه الحقيقة التي تنطبق على كل المجتمعات، واعتقد أن هذا هدف تنموي بعيد المدى لازال يحتاج إلى جهد كبير وتفصلنا عنه مسافة شاسعة، بل أن تعلم أساليب الاستفادة من مهاجرينا هي من تلك الوسائل الضرورية لتحقيق التنمية المتسارعة.
    ودمت
  • »ضربت مثلا حيا عن العراق يبدو أنه لم يختمر بعقل الاستاذ ابراهيم (د. عبدالله عقروق |فلوريدا)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    استغرب من الأستاذ الكريم ابراهيم لماذا لم يشير في مقاله اليوم الى التعليق الذي ذكرته عن الحكومة العراقية على زمن الرئيس البكر ، ونائبه صدام حسين ؟..الطريقة الريادية التي اتبعتها العراق انذاك تمكنت أن تستوعب كل العلماء واساتذة الجامعات ورواد البحث العلمي من العراقين والعرب والمسلمين في كل انحاء العالم ، وجاؤا الى العراق بعد أن وفرت لهم الدولة نفس امتيازاتهم ورواتبهم ومكافأتهم ..وارجو أن أعيد نشر ما علقت عليه يوم امس حتى يكون نموذجا للدول الغنية من اتباعه

    على زمن الرئيس البكر ، ونائبه صدام حسين نشرت نيويورك تايمز اعلانا في صفحة كاملة تطلب به من كل عالم عراقي ، وكل استاذ جامعة ، وكل مدير وباحث الحضور الى العراق والعمل في نفس الراتب والأمتيازات والأستحقاقات والدرجة العلمية التي يحصل ،أو تحصل عليها كل منهم في البلاد الغربية.
    وبعد شهر بالتحديد نزل اعلانا جديدا يطلب بها من كل عربي أن يأتي ويعمل في العراق...وبعد شهر ثالث نزل اعلان يطلب بها من كل مسلم الحضور الى العراق للعمل ...في خلال 3 اشهر تمكنت العراق من استقطاب معظم العلماء العراقين والعرب والمسلمين الذين يعملون في الخارج...ونالوا كلهم الرواتب والأستحقاقات والأمتيازات كما كانوا يحصلون عليها ...اضافة الى كل ذلك فقد رفعت الحكومة العراقية رواتب العلماء العراقين لتتساوى مع الوافدين من الخارج.....العلم نور يا استاذ ابراهيم
  • »BRAINSTORMING (mohammad)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    ألحياة ألإنسانية أفعال ، تتحدّد صفة هذه الحياة بنوع الفعل وممارسته
    بالضرورة ، محصلة هذه الممارسة هي العنوان الوظيفي الفاعل والذي
    نتوخاه بالإفتراض والضرورة شريطة أخلاقية الممارسة سابقاً وحاضرا
    ولاحقا ... أستاذ إبراهيم ، عنوان مقالك جوهرة مكنونة ، وهي أساس
    نهضة الأمم المكلومة ، الإستثمار في العقول ، ممارسة هذا الفعل
    تتطلّب جذب العقول بتوفر المناخ الإستثماري الجاذب بأخلاقه
    وملاءَتِه وتنوُّعِهِ تكاملاً واكتمالاً وتوازياً وترتيباً سلّمِيّاً لنحصل على
    حصادٍ فاعِلٍ فعّالٍ في كل مجالات التنمية الزراعية والصناعية
    والتجارية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية بما فيها التعليمية
    والبيئية والمدنية ...إلخ ، لا أعتقد أن ذلك غائب عن تفكير الحكومة ،
    أعتقد أن الغائب السهل الحضور هي عناصر التوكل والصبر والجرأة
    والإرادة والتصميم والبداية بالمتاح المباح بنِيّة التأسيس الصادق القابل
    للحياة والتطور فالحياة مستمرة إلى أن يشاء الله ...