إبراهيم غرايبة

الدعاء هو الحل

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 وزير التربية يدعو إلى أن تكون المدرسة مكانا جاذبا للطلاب، ورئيس الوزراء يدعو إلى مكافحة الفساد والمحسوبية والشفافية (الشفافية أيضا موضة حلوة). والمديرون يدعون رؤساء الأقسام والزملاء إلى تحسين حياة المواطنين، ولماذا لا يدعو رئيس قسم الفهرسة في مكتبة راس الطويل زميله الوحيد في القسم إلى العمل على رفع مستوى النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم؟ وأبو وهدان يستطيع أيضا أن يزور مزرعته ويجمع العمال الوافدين في المزرعة ويدعو إلى التنمية والإصلاح، ويمكن أن ينشر خبر زيارته ودعوته على موقعه في الإنترنت ويصل بالإيميل إلى عشرات الآلاف من الناس، ويمكن أيضا أن تبثه وكالات الأنباء والصحف.

من المدعو ببيان معالي الوزير إلى تحسين مستوى المدرسة؟ ومن المقصود بدعوة دولة الرئيس إلى مكافحة الفساد والمحسوبية؟ هل تعتقد الحكومة الرشيدة أن وظيفتها هي "الدعوة"؟

طيب وأنا ممكن أدعو إلى كل هذه الأشياء وأريحهم من العبء الكبير الذي يرزحون تحته، كان الله في عونهم، يمكن ان يعيّن المواطنون أحد المزارعين الثلاثمائة في حديقة الإذاعة والتلفزيون للدعوة، ويريح الحكومة والدوائر، هل يعتقد دولته ومعاليهم أن مشكلة المواطنين هي نقص في الذكاء والمعرفة وأن دورهم هو تعليم المجتمع وتثقيفه بالدعوة إلى العمل والنظافة والتهذيب، هل يعتقدون (السادة في الحكومة) أنهم مبعوثو العناية الإلهية جاءوا إلينا لأجل "الدعوة"؟ هل لدى الحكومة شيء آخر غير الدعوة يمكن أن تقدمه إلى المواطن لأجل التعليم والعدالة؟

الحلول الإعلامية لا تفيد شيئا للأسف الشديد، وإلا كنت أنا زرعت البحر مقاثي وأرحت الحكومة من العبء، ولا مناص من مواجهة الحقائق القاسية عن العدالة في المناصب والتعيينات، والعدالة في توزيع الموارد والضرائب والنفقات العامة، والعمل الحقيقي الذي يلمسه المواطن عن تحول المدرسة إلى مكان شائق، لماذا يعتقد معاليه أن المدرسة مكان ليس شائقا؟

هل يقترح معاليه معاقبة المدير والمعلمين لأنهم لم يجعلوا التعليم في مستوى يليق بمواطن يدفع الضرائب وينتمي إلى بلده؟ أم يرى ان نحاسب الحارس لأنه لا يوجد ملاعب كافية في المدارس؟ أم نستجوب في البرلمان سائق البلدية لأنه لم يوفر أنشطة فنية وموسيقية ورياضية لكل طالب في المدرسة؟

أقترح أن نقتطع من رواتب المعلمين ومكافآتهم ومياوماتهم ورحلاتهم وأسفارهم ومخصصاتهم لشراء حاسوب وقيثار لكل طالب، رحم الله ماري انطوانيت فعندما "دعت" الناس إلى أكل البسكوت بدلا من الخبز، كانت تعتقد أنهم لا يعرفون فوائد البسكوت وأهميته، وعلى الأقل فلم تكن "دعوتها" تتضمن استخفافا وعدم احترام للمواطن!

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »you are really great (amman lover)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    you are really great
  • »لعل وعسى!!!!!! (ولاء غرايبة)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    شكرا عمي العزيز...مشكلتنا تجسير الهوة بين الاماني والواقع... والجراة على التأشير الى مواقع الفساد بدقة بأشعة الحكمة الحارقة للفساد...على اية حال (كثر الطق يهد اللحام)...فاكثرو من الدعاء... لعل وعسى!!!!!!!!!!!!!!!
  • »إلى الأخ / عمر أبو رصاع حول كيفية تشجير الأردن (ياسر ابو سنينة)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    هناك دول قارية معظمها مشجر بهذه الأشجار الحرجية يمكنها أن تعطيك الملايين منها كمساعدات

    ويمكنها أن تعطيك ملايين البذور وأن تعمل لها مشاتل وأن تضع خطه لذلك

    وكما يقول المثل

    if there's a will there a way
  • »ونحن ندعوا (يوسف عبد العزيز)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    في الصميم يا استاذ ابراهيم ... فالحمد لله ان كل مواطن اردني شريف يدعوا الى الله تعالى ان يخفف عن كاهلهه كل ما يحمل به من ضرائب .
    وندعوا الى تحسين مستوى العيش وتقديم الخدمات والتوجه نحو مجانية التعليم والخدمات الصحية وغيرها .
    وندعوا ان تتوجه الدولة الى تحسين المداس والحد من التسيب والتسرب وقلة الحياء ...
    وندعو ونطيل في الدعاء ان يحفظ الله هذا البلد من كل مكروه ... بارك الله فيك
  • »أجمل مقال لعام 2010 (مناور الريماوي)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    هذا ما نريده من الكاتب العظيم غرايبة أن يكتب بلا مواربة ولا طبطبة ولا ممالاة
    نعم الخلل بين وخداع الذات لا يوصل إلى مرفأ
  • »الى معالي وزير التربيه والتعليم (محمد الصمادي الفالح)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    دق جرس الحصة الثالثة و علا أصوات الطلبة استعدادا لتناول حبة البسكويت والتفاح تلك الهبة التي وهبها جلالة الملك لأبنائه الطلبة حفظه الله و رعاه و ما زال منظر الطلبة حاضرا في مخيلتي و هم يتناولون وجبتهم تلك بكل أمتنان ،ويمسك الطالب تفاحته بحرص شديد و بقوة و كأن حسه الطفولي يخبره انه سيأتي ذلك اليوم الذي ستقول لهم مديرة المدرسة لا تفاح بعد اليوم ، ليغرق الطلبة في البحث للاجابه على هذا السؤال لماذا ؟ولماذا استهدفت تفاحتي و حبة البسكويت التي تقيني من الجوع ؟فأنا لا أتناول التفاح إلا في مدرستي حيث راتب أبي لا يكفي إلا للخبز اليومي .
  • »المشاكل والحلول معاً (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    الفاضل ابراهيم
    أسعدت أوقاتاً يا سيدي
    وبعد
    مقالك اليوم يحمل نقداً قوياً اتفق فيه معك، ولكن ولأن الشيء بالشيء يذكر، اعود هنا إلى مقالاتك قبل أيام عن الدعوة إلى أردن أخضر مليء بالغابات، فأنت فيه أيضاً اكتفيت بالدعوات ولم تقل لنا كيف؟ وما هي الوسائل؟
    نحن نعلم الكثير مما يجب أن يكون، بل ولدينا منه المزيد والمزيد، في التعليم مثلاً نتمنى أن يكون عدد الطلاب في الغرفة الصفية لا يتجاوز 15 طالب، ونتمنى أن يكون لكل منهم جهاز حاسوب واشتراك انتر نت، وأن تتوفر مختلف الوسائل التعليمية لهم، ونتمنى أن يدرسوا مناهج مواكبة لأحدث ما توصلت له العملية التعليمية عالمياً، وأن يعلمهم معلمون أكفاء مدربين ومعدين على أعلا مستوى، وأن يرتبطوا ببرامج دولية مع أعرق المؤسسات الاكاديمية...الخ
    لكن السؤال كيف؟ وما هي الوسائل؟ وكيف نوفر المخصصات؟
    مشروع كالذي تكلمت حضرتك عنه قبل أيام أعني مشروع زراعة الغابات، مشروع رائع ونحلم بتحقيقه، لكن السؤال كما قلت لك حينها هو عن الآليات وعن التكاليف، وعن امكانية توفير كل ذلك، لا يكفي إذن أن يكون الحديث عما يجب أن يكون، وعلينا أن نبدأ بطرح المشاكل والحلول معاً.
    تقبل عميق تقديري واحترامي
  • »LAZINESS and ACTIVITY (mohammad)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    أضم صوتي بالدعوة والدعاء مع الأستاذ إبراهيم ، ونتمنّى على المدراء
    والمعلمين وبقية الكوادر التربوية أن يجتهدوا ويحولوا المدارس من أماكن
    شائكة إلى أخرى شائقة ... عليكم تحويل المدارس عصب العلم والحضارة
    والوعي والثقافة والإدراك والممر الإستراتيجي والرئيسي والآمن والأخلاقي
    للتمدن الحضاري الثقافي ، ألراشد عصب الديموقراطية ، من أماكن فيها
    الشوك اللّاسع الطارد ، إلى أماكن فيها الشوق والإشتياق والتشويق
    الجاذب ... مارسوا الفعل والأفعال المطلوبة ، لتحقيق هذه الأهداف
    النبيلة والمرغوبة ... لقد سئمنا من الكسل التوكّلي ، نريد النشاط
    التّواكلي ... ألا تعرفون التفريق بين الكسل والنشاط أم ما الخطب ؟
    أبناؤنا الطلبة هم عماد المستقبل وصرح الديمقراطية الواعد ، لا
    كماليّات ولا تكميليّات ، كل هذا من الأبجديّات ودمتم بخير .