متاهة الإعلام والعولمة والاستثمار والمسؤولية الاجتماعية

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً


ثمة أسئلة محيرة اليوم، هل المجتمعات هي التي تحدد وجهة الإعلام أم العكس؟ هل الإعلام رسالة عامة وتنموية أم أنه اقتصاد خدماتي يقدم سلعا حسب العرض والطلب وبهدف الربح؟ وإذا انتقلنا إلى دور الحكومات والمجتمعات تجاه الأمن الاجتماعي سنجد أيضا أننا أمام تحولات كبرى تغير من دور الحكومات والمجتمعات أيضا.

صحيح أننا نملك وضوحا في تحديد أولويات الأمن الاجتماعي، ونستطيع أن نحدد احتياجاتنا الاجتماعية، وما نتطلع لتحقيقه في وسائل الإعلام، ولكن الإجابة عن كيف نحقق ذلك تبدو معقدة وصعبة جدا.

يستطيع العاملون الاجتماعيون أن يحددوا مطالبهم وما ينتظرونه من دور لوسائل الإعلام، ولكن الإعلاميين سيجيبون بأنها مسؤولية مجتمعية اكثر مما هي إعلامية، فقد أصبح مدخل توجيه الإعلام مجتمعيا، وتستطيع المجتمعات والمؤسسات الاجتماعية أن تؤدي دورا إعلاميا، ويكاد سؤال الإعلام والأمن الاجتماعي يكون خاصا بالمجتمعات والمؤسسات الاجتماعية أكثر مما يخص وسائل الإعلام.

ولكن وسائل الإعلام باعتبارها قطاعا خاصا مستقلا تضطلع بمسؤولية اجتماعية، ولم تعد الشركات في معزل عن الدور الاجتماعي.

ويمكننا بسهولة أن نعرض مجموعة كبيرة من الإنجازات الإعلامية في الأمن الاجتماعي، مثل حماية المستهلك وتوعيته، ومواجهة المشكلات الاجتماعية كالجريمة والمخدرات، والتعبير عن المجتمعات وإسماع صوت الناس، وطرح قضاياهم ومشكلاتهم، وفي معالجة قضايا أسلوب الحياة والسلوك الاجتماعي، وفي المقابل يمكن أن نجد ممارسات كثيرة غير منتهية محليا وعالميا في تشجيع العنف والجريمة والإباحية والثقافة الغربية وأنماط السلوك المرفوضة والمزعجة والمهددة للأمن الاجتماعي.

ولكننا بحاجة أيضا للحديث عن البيئة المشكلة لدور الإعلام والمجتمعات، فكيف نتحدث عن وجهة الصحافة والمجتمعات، والصحافة ليست حرة، والمجتمعات ليست حرة أيضا، حرية الصحافة تعني مجتمعا حرا ومنفتحا، وعندما لا يوجد من يدافع عن الحرية والتعددية ومستوى وجودة المعلومات والخدمات الصحافية لا يمكن الحديث عن اتجاهات في العرض والطلب في الصحافة، وفي حال تعذر وصول وتوصيل جميع الأصوات والآراء والمطالب، أو عندما لا يوجد من يدافع عن التعددية والحرية، لا يصل إلى مسامعنا إلا صوت الأكثر نفوذا والأكثر جشعا والأكثر مالا.

ربما نكون متفقين على الدور الاجتماعي المطلوب للإعلام، ولكننا بحاجة لنفهم حدود الإعلام والإعلاميين ومسؤولية المجتمع والمؤسسات الاجتماعية، فالمجتمعات والأفراد باعتبارها مستهلكا تستطيع أن تؤثر على وسائل الإعلام وتساهم في الاختيار وتحديد ما تريده وما لا تريده، فكثير مما ينشر ويقال هو من قبيل تملق رغبات المجتمعات والأفراد وبحثا عن رضاهم ورغباتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن يحدث الا اذا..؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    اسمح لي ان اعرف الاعلام بأنه لا هذه ولا تلك ! الاعلام ليس رسالة عامة تنموية ولا اقتصاد خدماتي يقدم سلعا حسب الطلب مع انه يملك شيء من كل منها,الاعلام هو خلق "رأي عام"يخدم من يملك وسيلة الاعلام او من يؤثر بها. والسؤال هو متى ينجح في مسعاه هذا؟؟
    ينجح فقط عندما يملك مصداقية ويعرض وجهات النظر كافة ولا يخفي المعلومة مهما كانت مؤلمة.والاعلام لا حدود له ابدا واذا بدأنا بوضع حدود له يصبح غير مقنع ,هذا هو السبب الرئيس في فشل كل وسائل الاعلام التي تسيطر عليها الحكومات(اعطيني مثال واحد لأعلام حكومي ناجح)لأن الحكومات في بلادنا لا تلتزم اصلا بما الزمت نفسها به ,فكيف سيكون اعلامها ذو مصداقية وهو يخفي تجاوزاتها؟ومن ذا الذي سيعتمده كمصدر معلومات له؟وكيف سيبني "رأي عام" يمثل توجهات الدولة اذا كانت ذراعها(الحكومة)غير ملزمة بما الزمت هي نفسها به؟؟لا داعي للأمثلة فهي كثيرة .الاعلام مصداقية ومصداقية فقط,انظر لكل وسائل الاعلام الناجحة ,وقارن اسباب نجاحها بأسباب فشل الاعلام الحكومي.
    لهذا السبب بالذات ,اصبحت ال Blogging تكسب بسرعة وتنتشر انتشار النار بالهشيم لأن الناس ملت المصادر التقليدية للاعلام وسيصبح المواطن العادي هو مصدر الاخبار للمواطن العادي الاخر.
  • »INFORMATION (mohammad)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    الإعلام والعولمة هما من العلم ، والعلم يعني ظهور الشيء ووضوحه ، ووسيلة
    ذلك هي اللغة أي لغة ، مكتوبة مقروءةً ( الكتب والصحف وغيرها ورقية كانت
    أم ألكترونية ) أو مسموعة ( المخاطبة والحوار المباشر وغير المباشر
    من خلال القنوات الإتصالية المتعددة السلكية منها واللا سلكية
    والإلكترونية ) ... ممارسة فعل العلم ومشتقاته هنا هو التعلّم والتعليم والإعلام
    ووظيفته هي العلميّة والتعلميّة والتعليميّة والإعلامية ، ومع الثورة الإتصالية
    الإلكترونية العالمية ظهر مصطلح العولمة الإستثمارية والإعلامية ... في
    المحصلة نحن أمام اللغة والوسيلة والإعلام ، ألأساس في هذه الثلاثية
    هي اللغة القابلة للممارسة لنستفيد من وظيفة لها في أي مجال وتحت
    أي مسمّى والمتلقي لهذه الوظيفة هو الإنسان المكرّم خلقا إلهيّاً ... وعند
    الإقتدار التكليفى وبقدر ما يكون الإنسان بعقله مدركا واعيا راشدا بقدر ما يكون
    ثقافيا تثقفيا مثقفا بقدر ما يتأثر إن سلبا أو إيجابا ... هناك الإعلام
    الجاهل التجهيلي والإعلام التجهيلي الكيدي والإعلام التعليمي
    التثقيفي والإخباري وغيرها الكثير ... ترتقي الأمم بالعلم والأخلاق
    وتذهب بذهاب الأخلاق والجهل .