وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في الأزمات

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية دخلت البنوك المركزية ووزارات المالية معا بقوة لتحفيز الاقتصادات وتجنيبها تداعيات الأزمة، وهذا ما افتقدناه عندما رأينا ضعف التنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والبنك المركزي من جانب، وبين الهيئات الرقابية الممثلة بالبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية ومراقب الشركات في وزارة الصناعة والتجارة من جانب آخر، وعندما لم يقرأ وزيرا المالية السابقان الأزمة القراءة الصحيحة، وصلت الخزينة للخطوط الحمراء.

ويحتل منصب وزير المالية الترتيب الأول في الديمقراطيات المستندة إلى نظام الأحزاب حيث يشكل الحكومة الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية  وينتقل الحزب الخاسر إلى المعارضة كحكومة ظلّ وأقلية برلمانية تراقب، استعدادا لجولة انتخابات تالية، ويأتي وزير المالية في العادة في الحكومتين الفائزة والظل الخاسرة من صلب الحزب الفائز أو الخاسر.

ودرجت أدبيات الإدارة العامة على توصيف وزير المالية، حسب التعبير الأردني بأن يكون ذا وجه (ما بيضحك للرغيف السخن) وذلك ليتمكن من رفض ضغوط الزملاء والمتنفذين وأرباب العمل والصناعات ووجوه المجتمع وأعيانه.     

 وفي المقابل يأتي منصب محافظ البنك المركزي بعد وزير المالية، بصفته قائد السياسة النقدية والذي يتطلب في من يشغله مواصفات شخصية ومهنية ليس من السهل توافرها جميعا في شخص واحد، ما يجبر السياسيين في كثير من الأحيان على تعيين محافظ من خارج الحزب الفائز، يتلاقون معه على برنامج حكومتهم.

وكما ترسخت في وزارات المالية مبادئ خطورة استمرار عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، فقد ترسخت في أدبيات البنوك المركزية وسياستها النقدية فلسفتان، تستند إحداهما إلى المحافظة على استقرار سعر صرف العملة المحلية ومحاربة التضخم، بينما تستند الأخرى إلى دور نقدي تنموي يشارك فيه البنك المركزي مع الحكومة لدفع عجلة النمو الاقتصادي، بسعر صرف مستقر للعملة المحلية ضمن مستويات تضخم مقبولة.

كذلك، حددت أدبيات البنوك المركزية مبدأ استقلالية البنك المركزي في وضع سياسته النقدية واستقلاله المالي والإداري، واختلفت البنوك المركزية في العالم في درجة تمتعها بهذه الاستقلالية وممارستها الفعلية والتي غالبا ما تعتمد على شخصية المحافظ وكيفية تطبيقه لها في علاقته مع الحكومة ووزير المالية.

محليا، شغل منصب محافظ البنك المركزي الأردني منذ تأسيسه عام 1964 وحتى الآن خمسة محافظين تنوع تطبيقهم لاستقلالية البنك وفلسفتهم في إدارة السياسة النقدية والأزمات والملفات الشائكة التي واجهوها من تخفيض سعر صرف الجنيه الاسترليني في ستينيات القرن الماضي وأزمة عام 1989 وأزمات البنوك من إنترا والبتراء إلى الاعتماد والتجارة وفيلادلفيا.

يشهد العالم خلال الأزمات خروج بعض وزراء المال والمحافظين من مناصبهم وتثبيت آخرين فيها، وقد يسهل على السياسيين أن يجدوا وزراء ينضمون لحكوماتهم، لكنه ليس سهلا إيجاد وزراء مالية لإدارة موازنات عاجزة ومديونة ومطلوب منها تحفيز الاقتصاد، كما أنه أكثر صعوبة إيجاد محافظي بنوك مركزية لقيادة السياسة النقدية وعجز الموازنة والدين العام يطاردهم ومطلوب منهم استقرار الأسعار بمعدل تضخم مقبول واستقرار مالي يدفع النمو الاقتصادي بمشاركة جهاز مصرفي متين أولويته حماية أموال مودعيه.

أهداف صعبة ومصالح متضاربة وشح موارد وإدارة عامة ضعيفة تعبر عن نفسها بأزمات تظهر، وتكون مواجهتها بتحديد الأولويات، فالأزمات أوقات استثنائية تحتاج لكفاءات وقرارات كذلك.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »recession can lead to “scarring” long-lasting damage (Dr.Abbas Albarq)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    فى الواقع إن أسوا مراحل الأزمة المالية العالمية ربما لم تأت بعد ، والازمة العالمية مستمرة وتصاريح محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية فى مختلف بلدان العالم اوضحت مدي عمق الازمة فى الوقت نفسه كنا نسمع ان الاقتصاد الاردني بمنأي عن الازمة من خلال تصاريح بعض المسؤولين. مما يشكك المتابع باهلية المصرحين على ادراة الازمة حاليا ؟؟؟؟
    وباتجاه اخر يستطيع المتابع ان يري ان المحاولات لتخفيف الازمة فى بعض الدول المتقدمة بدأت من خلال تحقيق بعض الاندماجات الإقتصادات الإقليمية، والدعوة إلى إطلاق مسار التكامل الإقليمي ، فنحن فى عالم يحث الخطى نحو التقارب وتشبيك الإقتصادات المتجاورة فى الوقت الذي ما زلنا نحاول التفكير فى الازمة من خلال منظورنا الخاص بالرغم من حاجة الاردن الى اندماجه مع اقتصادات اقليمية اخرى فالكل على معرفة مدي قلة وشح الموارد المحلية. لكن انتظار نضوج الظروف لتقديم تقارب اقتصادي او فكرة خروج من الازمة من خلال اللعب بالورق الداخلي فقط لا محافظ بنك مركزي ولا وزير مالية قادر على كبح تداعيات الازمة التي لا تبشر بالخير. هذا هو التحدي الحقيقي لوزير المالية والمحافظ فلابد ان يكونوا وجهان لعملة واحدة وهي ايجاد نهج جديد فى النظام المالي لتجاوز الازمة الاقتصايدة الحالية فى الاردن. فالوضع ينبأ باشعال الضوء الاحمر.
  • »شبكة واحده في بحر الازمة (نوال البرق)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    أؤكد على ما جاء في المقال ان الازمات الماليه على مدار العصور يجب ان تواجه بتعاضد الجهات الرسمية واصحاب القرارات من وزير ماليه الى محافظ بنك مركزي على ان يعمل الجميع ضمن بوتقه واحده لهدف واحد ينعكس ايجابا على الوطن والمواطن في زمن تضاربت به المصالح وتعددت القيادات
  • »تحليل مالي (أسامة عاشور)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    الموضوع اعلاه بحاجة الى اعادة هيكلة فقد تم البدء بالحديث عن خلاصة المقال ثم تم سرد مقدمة عن مهام وطرق اختيار وزراء المالية في العالم المتقدم.
    ولان الحكومة تواجه عجزاً مالياً فان من أبسط الأمور المتعارف عليها في الشركات الربحية هو انها تهدف الى تعظيم الأرباح أو تقليل التكاليف ولأن الهدف الأول لا نسعى له حالياً لغياب موارد طبيعية تغني الأردن، فان الأولى هو البحث عن آليات تخفيض النفقات وهذه مجالها واسع وكبير ويمكن للعديد من فئات المجتمع اقتراح ما لا يعد ولا يحصى من أفكار غير واردة لدى الطبقة المخملية من وزراء المالية.