اقتصاد شديد الحساسية للدولار

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 لا شك أن انخفاض قيمة الدولار خلال السنوات الماضية بنسبة لا تقل عن 35 % مقابل اليورو، يعكس مصلحة أميركية بوجود دولار ضعيف، بهدف تحسين تنافسية السلع الأميركية وزيادة الصادرات، وفتح أبواب أمامها في مختلف أسواق العالم، فدولار ضعيف يعني بالتأكيد منافسة أقوى لاقتصاد الصين الصاعد بشكل كبير.

 في الأردن، الاقتصاد شديد الحساسية تجاه الدولار، كون الدينار مرتبطا بهذه العملة منذ العام 1989، وكثيرا ما تعرضت هذه السياسة للنقد الشديد بسبب آثارها السلبية على الاقتصاد والمديونية والتضخم، ورغم السلبيات الكثيرة التي تعتريها إلا أن إعادة التفكير فيها لم يلقَ بالا لدى صناع السياسة النقدية.

 لهذه السياسة إيجابياتها أيضا، وأولها المديونية، فضعف الدولار يعني عملات أخرى قوية مثل الين واليورو، إذ تؤكد البيانات أن الحجم الإجمالي للدين يتأثر بسعر العملات خصوصا الين الذي يشكل ما نسبته 29 % من قيمة الدين المحلي علما بأن سعر صرفه قد تراجع خلال الشهر الحالي بنسبة 3.3 %، الأمر الذي سينعكس إيجابا على الدين إذا ما استمر الين في التراجع.

 بيد أن تراجع أسعار الصرف لن يؤثر بشكل ملحوظ في الدين العام، في حال عاودت أسعار العملات الارتفاع خلال الفترة المقبلة لا سيما في ظل التذبذبات الحادة التي باتت السمة الرئيسية لأسواق البورصة العالمية.

 لسياسة الربط بالدولار، تبعات سلبية كبيرة تفوق تلك المكاسب الصغيرة في حساب الدين لصالح المملكة فأهم من الدين، القيمة الشرائية للدينار الأردني، حيث ترجح التوقعات أن تكون هذه القيمة الشرائية تراجعت بنسب لا تقل عن
22 % من قيمته خلال السنوات الثلاث الماضية.

 ما يدفع للتفكير مليا في سياسة الربط بالدولار تعالي الأصوات العالمية التي تنادي بالاستغناء عن الدولار كعملة عالمية في الآونة الأخيرة، وتجدد المطالب بالبحث عن بديل أقوى يكون أكثر مناسبة للمستجدات العالمية التي تلت الأزمة العالمية؛ حيث تشير الدراسات العالمية الى أن اليورو الذي يشكل نحو 30 % من الاحتياطيات العالمية من العملة ليس البديل المناسب للدولار.

 وفي المدى القصير، لا أعتقد أن هناك ضررا في التنويع التدريجي عند الابتعاد عن الدولار في عملات الاحتياطيات وأدوات التبادل.

 مع أنني لا أرى أي ضرر في البدء في تقييم عقود النفط وغيرها من السلع والخدمات بعملات أخرى غير الدولار، وفقا لما طالب به خبراء وتحدثت عنه تقارير عالمية.

 حساسية هذا الموضوع تحول دون الخوض فيه، إلا أن تنامي الحديث عالميا عن انتهاء دور الدولار والبحث عن عملات جديدة، يتطلب حوارا وطنيا حول هذه القضية ليصار إلى اتخاذ قرار يحمي الأردن واقتصاده من تبعات مثل هذه الأفكار حتى وإن كان تحقيقها سيستغرق وقتا.

 الدولار سواء أكان ضعيفا أم قويا هو مصلحة أميركية بحتة، تصب في قوة اقتصاد الولايات المتحدة، فما هي المصلحة الأردنية، ومن يحددها ويحميها؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاذ آمن جديد أم تحرير لسعر الصرف؟ (رامي أبوعلي)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    في مقال رشيق للكاتبة جمانة غنيمات بعنوان "إقتصاد شديد الحساسية للدولار" والمنشور في جريدة الغد بتاريخ 25/01/2010، تعود الكاتبة لفتح موضوع كان منذ العام 1989 مثار جدل واسع ما بين المهتمين بالشأن الإقتصادي والنقدي في البلاد، وعلى ما يبدو فإن الكاتبة تظهر ميلاً لفك ربط الدينار بالدولار الأمريكي لصالح ربطه تدريجياً بسلة عملات ومعادن.
    وفي هذا الصدد يرغب الكثير من النقديين الأردنيين بالإمساك بيد الجدل وجره إلى السؤال التالي: هل يجب على القائمين المعنيين بإتخاذ قرار الربط التفكير بإستبدال عملة الملاذ الآمن إلى سلة عملات؟ أم أن السؤال في جدوى سياسة الربط؟ بمعنى آخر هل هنالك ضرورة للتفكير بتحرير سعر صرف الدينار؟؟
    المسألة هامة وجديرة بإستمرار إثارة الجدل حول هذا الموضوع، إلا أن الكاتبة لم تأخذ في لحظة إنشغالها في التركيز على نقصان القوة الشرائية للدينار على أن للربط بالدولار الأمريكي مبرراته المتعددة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالمديونية الخارجية، لكن شركاء الأردن التجاريين هم الولايات المتحدة الأمريكية، العراق، السعودية والدول الخليجية، وعلى الرغم من تسارع وتيرة وقيمة التبادل التجاري مع كل من مصر وسوريا وكذلك دول الإتحاد الأوروبي، إلا أن معظم تجارتنا الخارجية (تصديراً وإستيرداً) يتم التبادل فيها بالدولار الأمريكي.
    بالإضافة إلى ما سبق فإن الأردنيين العاملين في الخارج يعملون في دول لا زالت تربط عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي، وأقصد بذلك دول الخليج، كما أن معظم الإستثمارات المباشرة في الأردن هي إستثمارات خليجية، وبالتالي فإنه لا توجد مصلحة أردنية في زيادة قيمة الأصول الوطنية لتصبح مبالغ في قيمتها في زمن تزداد حدة المنافسة على إستقطاب رؤوس الأموال الخارجية لموازنة العجز في الميزان الجاري من خلال تحقيق فائض في الميزان الرأسمالي.
    إن إنخفاض القوة الشرائية للدينار بنسبة 22% قابله زيادة في حصة دخل الفرد من إجمالي الناتج القومي بما لا يقل عن 45% لذات الفترة، وبالتالي فإن المنافع العامة فاقت الضرر من ضعف العملة الوطنية، لذا فإن السؤال الأهم طرحه في هذه الفترة يكمن في إمكانية تحرير سعر الصرف للدينار الأردني أمام العملات الدولية في ظل توفر إحتياطي غير مسبوق من العملات الأجنبية؟ أم أن هذا القرار لا زال من المبكر البحث فيه في ظل إقتصاد نامي يعاني من خلل هيكلي ولا زال غير قادر على مواجهة الصدمات الإقتصادية.
    في النهاية أود شكر الكاتبة على المقال والتشجيع على ضرورة طرح هذا الموضوع الحيوي والهام من فترة لأخرى كي يأخذ جميع المهتمين في هذا الشأن فرصتهم في التعبير عن الحلول المثلى لسياسة سعر صرف عملتنا الوطنية.
  • »Jordan Exchange Rate Policy (Ibrahim Alkarasneh)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    I share you the same view and I wrote an article about this issue about three weeks ago. I end up with complain from the governor of the central bank of Jordan to the Arab Monetary Fund where I work This exchange rate policy is harmful to our economy.
  • »فات الاوان (ابراهيم عفنان)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    شكرا للكاتبه على هذا التو ضيح او ان اكتب بعض الملا حظات على موضوع الدولار وربطه بلدينار سعر الصرف للدولار جانب واحد قد يكون سي كونه يضعف الدينار مع الدولار امام العملات والدهب والنفط لكن تنزيل الفائده على الدولا ر تبعه تنزيل على الدينا من اجل تنشيط الاستثمار هذه فائده مهمه لم تذكر
    فات الاوان اذا رغبت باستبدال الدولار كاحتياطي للدينا من غير الممكن ان اشتري سله العملات و ادهب باسعار عاليه ومن ثم يقوى الدولا ر و يضعف الدينار مع السله فتكون الخساره مرتين مره عندما ضعف الدولا ر و مره عندما ضعفت السله لن يبقى الدولا ر ضعيف هناك دوره للعملات و الدهب لابد منها حتى يتحقق التوزان في الاقتصاد الدولار الان ففاقد 22في الميه من قيمته بدا يستجيب و يتعافى
    قد ندعم اقتصادنا بشرا الدهب كون ان بعض البنوك المركزيه اشترت دهب و اعنت بنوك مركزيه اخرى انها ستشتري دهب لكن ليس بهذه الاسعار لان قتاعه هذه البنوك ان سعر الدهب مع تكمله الدوره الاقتصاديه العالميه سيكون عند 1500 للونصه خلال اربع اعوام ولو رحعنا الى تاريخ اسعار الدولار وسلهالعملات الدهب من عام 1970 سنلاحظ منحى الاسعار كيف ارتفعت و كف عادت و هبطت اما النفط اسعاره ترتفع و تنخقض مضاربات اسواق و مشاكل سياسيه وارتفاع كميات الانتاج و انخفاضها وضعف وفوه الانتاج الصناعي و البحث عن بديل للطاقه هو الامثل بدل البحث عن تغير سعر ه مقابل الدولا ر اي تسعير بغير الدولار معرض الى الانخفاض و الارتفاع