عن دور وزارة التخطيط

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 

في مفهوم القانون الدستوري، وقد قرأت عن أستاذين أردنيين ألفا فيه، ليس مطلقاً ان يكون رئيس الوزراء رئيساً إدارياً للوزراء في اختصاصاتهم المنفردة. فرئيس الوزراء الذي يسمى في بعض الدول بالوزير الأول تتركز صلاحياته الادارية لجهة الوزراء في التنسيق بين أدائهم، فيما هو مشترك بين أعمال وواجبات وزاراتهم. ما يجعله بأمس الحاجة الى وحدة مركزية كجزء من مؤسسة الرئاسة التي يقودها تتولى تهيئة كل ما هو ضروري له لقيامه بمهمة التنسيق المنوطة به على نحو كفؤ.

وزارة التخطيط في أكثر من دولة تلعب دور الوحدة المشار اليها، فتتولى إعداد كل ما هو مطلوب لمساعدة رئيس الوزراء في التنسيق بين أعمال جميع الوزارات في الدولة، وبخاصة في الدول التي فيها التخطيط ليس إلا عملاً تأشيريا غير ملزم كما هو الحال في الأردن، حيث كانت الخطط التنموية على الدوام مجرد إعلان نوايا يؤشر على ما يفترض ان يقوم به القطاع الخاص وما يفترض ان تتبعه الحكومة من سياسات لمساعدته على القيام به.

يقودنا ذلك الى الحديث عن دور ومهام وزارة التخطيط التي حلت عام 1984 وريثاً للمجلس القومي للتخطيط وما تزال تعمل بموجب قانونه الصادر عند تأسيسه عام 1971. فقد ابتعدت الوزارة عن حدود مهامها في مسارين رئيسين؛ الأول عندما بدأت بتنفيذ مشاريع تنموية في قطاعات مختلفة بدل ان تحيل التنفيذ للوزارات المختصة التي تدير تلك القطاعات وتكتفي هي بدور المتابع. والثاني عندما تصدت لمسؤولية الإشراف على اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، وهي اتفاقية هدفها إنشاء منطقة حرة تعود مسؤوليتها من دون أدنى شك لوزارة الصناعة والتجارة التي تشرف أيضاً على اتفاقية انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية wto.

على أن آخر ما قامت به وزارة التخطيط خارج حدود مهامها هو قيامها بالتمويل المباشر للجمعيات التعاونية من دون الرجوع للمؤسسة التعاونية الأردنية المسؤولة قانونياً عن هذه الجمعيات. وقد تعبت المؤسسة كثيراً حتى نجحت مؤخراً في اعتراف الوزارة بدورها وضرورة إعلامها وأخذ موافقتها على ما تقوم به الوزارة تجاه الجمعيات التعاونية، علماً أن ما قدمته الوزارة للجمعيات من دون علم المؤسسة قد تجاوز العشرة ملايين دينار، نرجو ان تتابع الحكومة مصير تلك القروض من دون أن تنسى ان تتأكد من الأسس التي اعتمدت في التمويل، والضمانات التي قدمتها الجمعيات للحصول عليه.

لأسباب عديدة وأهداف تنموية، مدت وزارة التخطيط يدها الى خارج حدود مهامها، لكن ذلك أدى في النهاية الى زيادة مسؤولياتها واتساع دورها خارج اختصاصها، ولا بد أنه كان على حساب أدائها على صعيد دورها الأساسي ومهامها الأصلية.

لوزارة التخطيط دور كبير ومحدد، التزامها به يعزز هذا الدور ويحسن أداءها له، وربما كان مفيداً إذا ما توافرت لديها طاقة إضافية للعمل أن تضع ذلك في خدمة دور الرئاسة ومهام رئيس الوزراء في أداء دوره التنسيقي بين أعمال الوزارات، فتكون من جهة تخلت عن مهام هي خارج حدود مسؤولياتها المحددة بقانونها، ومن جهة أخرى قدمت إسهاماً معتبراً وقيماً في مساعدة الرئاسة والرئيس على أداء مهامه المتعلقة بالتنسيق بين عمل الوزارات المختلفة على أكمل وجه.

التعليق