بين غابات الزيتون وغابات اللزاب

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 

تحدث معي مطولا الأستاذ الدكتور سعيد التل معترضا على فكرة الغابات الحرجية، ويقول إن الجبال والبوادي مهيأة لزراعة الزيتون والعنب (وأضيف أنا والصبار أيضا) وهي قادرة على التحمل بنفس الظروف التي يمكن أن تتحملها أشجار اللزاب الحرجية، والأولى أن ننشئ غابات واسعة من الأشجار المثمرة، لأننا لا نملك ترف زراعة الأشجار الحرجية، فنحن أمام تحديات غذائية كبرى، ولا يحلها سوى التوسع في زراعة الأشجار المثمرة، وذكر عن فكرة سابقة عندما كان وزيرا للتربية والتعليم لزراعة 5 ملايين شجرة زيتون في حملة مشتركة بين الوزارة والجيش ووزارة الأشغال، وتحدث معي بالرأي نفسه كثير من الأصدقاء وبعضهم مهندسون زراعيون، وقد دار الجدل نفسه موسعا عندما اقتلعت أمانة عمان أشجار الزيتون المزروعة في أرصفة الشوارع، وفي الثقافة الشعبية الدارجة أن زراعة الأشجار الحرجية يمثل هدرا للأراضي الزراعية.

وبالتأكيد فإن الزراعات الغذائية وبخاصة الزيتون والعنب تمثل أولوية قصوى تفوق زراعة الأشجار الحرجية، ولكني أعتقد أنهما مشروعان وفكرتان متكاملتان، لا تلغي إحداهما الأخرى، بل إن الزراعة المثمرة تحتاج كثيرا للزراعات الحرجية لأجل صد الرياح، وتخصيب الأرض في بعض الأشجار، مثل شجرة الحراز (الأكاسيا) كما أن الأشجار الحرجية يمكن أن تكون مصدرا للأعلاف وتنمية الثروة الحيوانية وبيئة ممتازة لتربية النحل وإنتاج العسل، ويمكن أن تكون أيضا مصدرا للصناعات الدوائية.

ولكن المسألة أيضا أعقد بكثير من هذه المقارنة المباشرة، فزراعة الزيتون والعنب، ليست مجرد زراعة للأشجار من دون رعاية كما في الأشجار الحرجية، ومشكلتنا ليست في نقص أشجار الزيتون، فلدينا أكثر من 10 ملايين شجرة، ولكن معدل إنتاجها يقل عن 10 % من إنتاج شجرة الزيتون في شمال المتوسط، والسبب ببساطة أن أشجار الزيتون بحاجة إلى حراثة وتقليم وسماد وري في بعض السنوات او معظمها، نحن ننتج عشرين ألف طن من الزيت، وأعتقد أنه يمكن مضاعفة هذا الإنتاج عشرة أضعاف بالعدد نفسه من أشجار الزيتون، ونحن أيضا نستهلك أقل من ربع معدل استهلاك الزيت في شمال المتوسط، في تلك الدول المتقدمة والغنية ماتزال زراعة الزيتون والعنب تمثل مشروعا مجتمعيا وحكوميا، وتحظى بالاهتمام والتقديس، ونحن مشغولون بالاستثمارات الأجنبية والآي تي والأسهم والعقارات.

الغابات ليست مجرد مساحات خضراء للمتعة البصرية والسياحة، وبصراحة فإن تصريحات المسؤولين تستفزني عن زراعة 168 شجرة في مكان ما، وتشجير جوانب الطرق والواحات الشجرية (هذه الواحات بخاصة تشبه الطعنة في الصميم) وتوزيع مليون ونصف مليون شجرة، ولكن الغابات أسلوب حياة ونظام اقتصادي واجتماعي ينشئ علاقة بين الناس والمكان وتقوم حوله قرى وبلدات وجامعات ومصانع، ويغير أيضا في أسلوب البناء، .. صدقوني أن الغابات هي الحل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو اردن اخضر (مجدي)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010.
    كلنا نحلم ان نرى الاردن اخضر. و علينا كلنا ان نعمل من اجل تحقيق هذا الهدف الجميل بكل الوسائل و الامكانيات. والاهم من هذا ان لا نتقاعس و نتكاسل و نؤجل و نضع الصعوبات و الاعذار. على كل فئات المجتمع ان تشارك في هذا الهدف الوطني السامي. اقترح بدل يوم الشجره ان تكون سنة الشجره بحيث ان يكون زرع الاشجار سواء المثمره او الحرجيه طوال العام وقد يكون ذلك من خلال ان يكون الاسبوع الاول من الدوام الدراسي هو اسبوع زراعه, بعد ذلك يكون لكل مؤسسه في الوطن اسبوع لزراعة الاشجار بشكل متوالي..مؤسسات القطاع العام يشارك فيها كل الموظفين.. من ثم مؤسسة الامن العام و بعدها مؤسسة الجيش و من ثم مؤسسات القطاع الخاص فالجمعيات الخيريه و الاجتماعيه.....الخ
  • »كلام جميل (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010.
    واضافة الى ما ذكرت فالأحراش والغابات لها فوائد كبرى في هطول الأمطار .
  • »PERFECTION , !!!???ooo (mohammad)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010.
    أستاذ إبراهيم ، أنت في غنى عن وجع الرأس ، الحاله في عداد الميؤوس
    منها ، نحن لم نصل بعد إلى مرحلة الإدراك العقلي الواعي الثقافي الراشد،
    والذي يتطلب كما قلتَ مرة :- العناد متأصّل ، وثقافة الإعتراف تحط من
    قيمتنا ، والفهم ألأولي أكمل الفهوم ، بمعرفتك للفعل هو الإكتمال ، دعك
    من الفاعل والمفعول ومشتقاتهما فهما لا يفيدان في شيء . أنا " أدخن "
    قليلا وفي بعض الأحيان " أ زيد العيار " ، لأنه أحيانا يكون الضرر
    أخف من ضرر آخر .