إبراهيم غرايبة

من شهرزاد إلى كارمن

تم نشره في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

على مدى ساعتين من مساء يوم الأربعاء قدمت أوركسترا عمان السيمفوني وأوركسترا القاهرة أمسية موسيقية رائعة ومؤثرة، ورغم أن تذاكر الدخول كانت قيمتها من عشرة إلى عشرين دينارا، فقد غصت القاعة بالحضور، ولم يتمكن البعض من الدخول، ورغم الحضور الكثيف للجمهور فقد كان في غاية الهدوء والاستماع العميق، ما يؤشر إلى وجود جمهور واسع وملتزم بالموسيقى الراقية ومتفاعل مع البرنامج الشهري للمعهد الوطني للموسيقى (مؤسسة الملك الحسين) وأمانة عمان الكبرى، حيث ينظم في الأربعاء الثالث من كل شهر برنامج موسيقى تقدم فيه أجمل وأعرق المقطوعات والأوبرات الموسيقية في العالم والتاريخ، وقدم الأمسية فريق من الموسيقيين على رأسهم قائد الأوركسترا محمد عثمان صديق، ومارتشيللو موتاديللي.

عرضت أوبرا "سرقة العصفور" وهي ميلودراما من فصلين للموسيقي الإيطالي جواكينو روسيني، وقد عرضت لأول مرة في العام 1817 في دار أوبرا  لاسكالا بميلانو، وتعرض قصة الحسناء نينيتا التي تأمل في الزواج من جيانيتو، العائد لتوه من ساحة الحرب، وفي الوقت نفسه تسعى لحماية والدها فرناندو، المنشق عن الجيش، وتقدم نينيتا للمحاكمة بتهمة السرقة، ويحكم عليها بالإعدام، ويتبين في اللحظة الأخيرة أنها بريئة، وأن السارق هو الغراب، وتتميز هذه الأوبرا بافتتاحيتها التي نالت شهرة أكثر من الأوبرا نفسها.

وفي متتابعة كارمن السمفونية قدمت مقطوعة موسيقية مستمدة من رواية بروسير ميريميه (1803 – 1875) وتدور أحداثها حول الغجرية الجميلة كارمن في مدينة إشبيلية والتي انتهت بمقتلها بسبب الغيرة.

وأما المتتالية السيمفونية شهرزاد للموسيقار الروسي نيكولاي رمسكي كورساكوف فهي كما يبدو واضحا مستمدة من كتاب ألف ليلة وليلة الأكثر شهرة وانتشارا في العالم، والذي يعرض قصصا وأساطير من الحضارة العربية الإسلامية في عصرها الذهبي.

من يحضر أمسيات مركز الحسين الثقافي الموسيقية لا بد أن يلفت اهتمامه هذه الحركة الموسيقية الصاعدة في الأردن والتي تبدو مخالفة للانطباع السائد بالعزوف عن الفنون الجميلة، وفي مركز وزارة الثقافة للتدريب على الفنون الجميلة يمكن أيضا ملاحظة الإقبال الكبير للمواطنين من مختلف الأجيال على تعلم الفنون التشكيلية والموسيقية، والواقع أن مشروع وزارة الثقافة للتدريب بحاجة إلى وقفة مستقلة، فهو يمثل نموذجا رائعا للعمل بالإمكانيات المتاحة وبالمبادرات الشخصية والحماس الرسالي للشباب في مركز التدريب والإقبال من الاهالي على النحو الذي ينشئ حركة فنية تشكيلية وموسيقية، ولكن ذلك كله لا يكفي، ونحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النهضة تبدا بالموسيقى (سالم الحصني)

    الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010.
    كما بدأت النهضة في الغرب بالفنون والموسيقى فإن الكاتب الغرايبة بإشارته لزيادة الاهتمام بالموسيقى والفنون في الاردن فإنما يلاحظ مواضع التقدم ومداخله
    والواقع ان الغرايبة مشغول بالنهضة والتقدم لدرجة انه صار يلاحظ الاشارات لأي تقدم او تخلف ويشمها
    ما يحدث في الاردن من معارض فنية ونشاطات موسيقية ومسرحية وثقافية يؤشر على تقدم ونهضة واعدة ان شاء الله
  • »ARTS (mohammad)

    الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010.
    ألأداء الجميل وجمالية الأداء لأي فعل إنساني يفترض بالفطرة الإنسانية
    أن يكون كريما كريم الأداء يعكس الخلق وخلق الأداء بالشروع وتشريعيّة
    الأداء ليكون فنّا يقتضي فن الأداء فترتاح له نفس المؤدي للفعل سواء
    كان المستقبِل للفعل ذاتُ الفاعل أو تعدّاه إلى ذواتٍ أخرى ... من هنا
    جاء الشروع والتشريع والتشريعية بما فيها السّمائية الشرعيّة والشرعيّة
    السّمائية ... لتشمل النّوعِيّة الفعليّة وفِعلِيّة النّوع وما يتطلّبه ذلك من
    فاعِليّة إستعداديّة واستعدادِيّة فاعليّة ... أستاذ إبراهيم ، مقالك هذا هو
    الفعل الجميل أداءً بفنيّة أدائيّة .
  • »حيوا بلد النشامى (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2010.
    أنا في غاية السرور والبهجة لهذه النهضة الموسيقية ، والفنية في أردننا الحبيب..واحي القائمين عليها ، واشكرهم على ما يقدموه من فن رائع يضعنا بين الأمم النامية ..واتمنى ألأستمرار بهذه النهضة الفنية والموسيقيه بأردننا الحبيب