العام والخاص ..البيضة والدجاجة

تم نشره في الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

من الذي يجب أن يقوم بالدور الأكبر في عملية الانعاش الاقتصادي، هل هو القطاع العام أم  الخاص، ومن الذي يجب أن يبدأ بخطوات تمنح الثقة للأسواق وتستعيد زخم النمو المتواضع الذي تحقق خلال العام الماضي والذي تشير البيانات الأولية إلى أنه سيكون متواضعا خلال العام الحالي؟

هذه الأسئلة تقفز إلى الذهن في ظل الجدل الحاصل حول الدور الذي يجب أن يضطلع به القطاع العام، وخاصة ما يتعلق بتوفير السيولة وما هو دور  المؤسسات العامة في هذه الفترة، هل تنتظر أم تطلق مبادرات ترتب أعباء على الخزينة، وهل يمكن تحمل تبعات الفشل وعدم تحقيق الأهداف المرجوة؟ هذه أسئلة ليست فلسفية  بقدر ما تتعلق بسياسات عامة، فكل طرف ينتظرمن الآخرمبادرة، القطاع العام يهيئ الظروف وينتظر من فعاليات القطاع الخاص المبادرة والشروع في بعض المشاريع واستكمال القائم منها. بالمقابل، القطاع الخاص يعتقد أن الخطوات المتخذة لا تكفي، وهناك ضمانات مطلوبة قبل الشروع في التنفيذ بسبب انعدام الثقة في بعض السياسات التي يمكن أن تتخذها الحكومة.

ضمن إطار المراوحة هذا نجد أن المبادرات على صعيد القطاعين تتجمد ولن تجد طريقها الى التنفيذ، وهذه وصفة تفاقم الاوضاع وتزيدها سوءا، وللخروج من لعبة من الذي سيبدأ من القطاعين بالخطوة الأولى علينا  دراسة واقع الاسواق  والشركات كلا على حدة قبل الخروج بتعميمات مثل "شح السيولة"، فالبنوك المتهمة بالتقصير في التمويل، منحت بالأمس قرضا بقيمة 40 مليون دينار لصالح إحدى الشركات العقارية، وقرار الائتلاف المصرفي جاء بناء على ضمانات قدمتها تلك الشركة وحصلت على السيولة اللازمة  من دون كفالات حكومية أو تلاعب في آليات السوق.

والحديث عن آليات السوق ينقلنا الى موضوع  آخر له علاقة بتحمل كل طرف مسؤولياته، هل نريد لقوى السوق من عرض وطلب التحكم في توزيع الموارد، إذا كانت الاجابة نعم، وبعد سنوات من الإصلاح الهادف بالدرجة الاولى الوصول الى حرية السوق، فإن الدعوات للتدخل تتناقض مع ما عملنا عليه لسنوات، لذلك، وبدلا من الاستمرار بعملية التغيير والتبديل والاستجابة السريعة كردود أفعال، فإن المخرج هو البحث عن أدوات تمويل جديدة تساعد على  توفير التمويل، ومن هنا طرحت فكرة التسنيد والتوريق المالي، التي تحتاج الى إطار قانوني وتشريعي قبل أن يتم تفعليها، أما الحديث عن كفالات لبعض الشركات فإنه يدخلنا في نفق طويل.

فما هي الشركات التي ستتأهل للحصول على ذلك التمويل، هل هي الشركات الكبيرة أم الصغيرة؟ وهل  يمكن للخزينة العامة تحمل تبعات التعثر، وما هي قدرة القطاع العام على التعامل مع هكذا أوضاع؟

ونعود لسؤال المسؤولية والفلسفة الاقتصادية التي نتبعها، فحينما بيعت شركة أمنية "بمبلغ متواضع" قياسا بقيمتها الفعلية تحدثنا عن اقتصاديات السوق، وحينما حققت بعض الشركات ارباحا مرتفعة، أيضا لجأنا الى فلسفة السوق وهوامش الارباح، وحينما تتعثر بعض الشركات، لماذا لا نفعل نفس المبدأ، ولماذا نخشى بعض النتائج الطبيعية لآليات السوق؟ فتوليد الشركات الجديدة وخروج البعض من الاسواق، هو سر نجاح هذه الفلسفة وديمومتها، فهي تمنح الفرصة للجيد وتتخلص من المتعثر، بذلك نضمن نمو الانتاجية وتحسين التنافسية. هل نريد هذا النهج أم نرغب التحول الى نمط  جديد من اشتراكية تعميم الخسائر ورأسمالية تخصيص الارباح من خلال توظيف فزاعة  نظرية الدومينو – الانهيارات المتتالية – التي ليس لها ما يبررها على الصعيد المحلي؟

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق