كيف يفكر وزير المالية؟

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

ليس من السهل تصور الحالة التي يمر بها وزير المالية محمد أبوحمور، الذي تسلم وزارته في ظروف صعبة للغاية، على رأسها حالة الركود التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية المختلفة، وسط توقعات بتراجع الإيرادات الضريبية التي يعتمد حجمها بالأساس على النشاط الاقتصادي.

أول الخطوط الحمراء التي تجاوزها الوزير، يتمثل بتأجيل الالتزام بقانون الدين العام حتى 2012، والذي كان يفترض أن يطبق منذ مطلع العام الحالي بحيث لا يتجاوز حجم إجمالي الدين ما معدله 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يتوقع أن يتجاوز الدين خلال العامين المقبلين هذه الحدود الآمنة.

القرارات المتوقعة من أبو حمور تنبع من فكرة زيادة حجم إيرادات الخزينة للحد من تفاقم عجز الموازنة، وتقليص اللجوء للاقتراض.

معرفة الطريقة التي يفكر بها الوزير يمكن استسقاؤها من المعطيات الراهنة، فمن الممكن أن يلجأ إلى إلغاء الإعفاءات التي منحت خلال العام 2008 على المواد الأساسية، وإلغاء الإعفاءات المتخذة من قبل مجلس الوزراء وغير المحددة بمبلغ أو مدة لبعض الشركات.

كما أن تفكير الوزير قد يذهب باتجاه فرض ضريبة خاصة على البنزين جراء تعديل قانون ضريبة المبيعات العامة، إضافة إلى تعديل الضريبة الخاصة على الخلوي والبالغة حاليا 4 %، وزيادة ضريبة المبيعات الخاصة على السجائر.

سيناريوهات أخرى محتملة قد يلجأ إليها الوزير، وجميعها توفر إيرادات مالية منها رفع الضريبة على البنزين أوكتان 95، وفرضها على السيارات الهجينة، وزيادة الضريبة الخاصة على المشروبات الروحية وزيادة إضافية على الضريبة على السجائر.

ويمكن للوزير أن يفكر بفرض بدل خدمة على الشاحنات نظير التتبع الالكتروني وزيادة عوائد الحكومة من الاتصال الدولي.

هذه الأفكار يمكن أن توفر نحو 280 مليون دينار إيرادات إضافية عن تلك المقدرة في مشروع موازنة 2010 التي أقرتها الحكومة كقانون مؤقت، حيث يصل إجمالي قيمة الإيرادات المحلية نحو 4.7 بليون دينار، بعجز مقداره 685 مليون دينار.

وهذه السبل كفيلة بحل جزء من الضائقة المالية للخزينة، بيد أنها بالتأكيد ستضيق الخناق على المواطن وعلى المستهلك اللذين يعتبران المصدر الرئيس لموارد الخزينة من الضرائب.

ويمكن أن تحقق المالية العامة انتصارا فيما لو لجأت إلى تنفيذ هذه الأفكار، وقد تتمكن من تقليص العجز، لكنها في الوقت نفسه ستزيد من معاناة الفرد وعجزه تجاه الوفاء بالتزاماته تجاه أسرته وحياته اليومية.

أكيد أن إقرار هذه البنود سيخدم خطط الحكومة المالية، لكنه بالتأكيد سيفقدها شعبيتها لدى شرائح واسعة من المجتمع أنهكها دفع الضرائب، إلى جانب أنها ستقدم الحكومة الحالية كغيرها من الحكومات السابقة بصورة "الجابي" من خلال انتزاعها الإيراد من جيوب المواطن.

سلبية اللجوء الى هذه الفرضيات كبيرة وتتمثل بأنها تميط اللثام عن وجهة الحكومة الحالية، التي سعت للظهور في بداية عهدها بصورة إيجابية من خلال قانون الضريبة المؤقت الذي أعفى 95% من الأفراد من ضريبة الدخل.

على وزير المالية بشكل خاص، والحكومة بشكل عام، أن يبتعد عن فكرة جباية الضرائب من جيب المواطن، وعلى الطاقم الوزاري التفكير بروح الفريق الواحد من أجل وضع تصورات تضع الخطوط العريضة لنبدأ مرحلة وشكلا جديدا من السياسات المالية لا تعتمد على شخص الوزير ورؤيته الخاصة، وتبتعد عن جيب المواطن كسبيل وحيد وأزلي لمواردها المالية.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خيارات أحلاها مر فلماذا لا يبحث عن البديل (محمد عماري)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    خيارات فرض الضرائب الجديدة وزيادة الحالية وإلغاء الإعفاءات كلها سيئة وترحل المشكلة من كتف الحكومة إلى كتف المواطن. من البدائل الفعالة العودة عن تنزيل ضريبة الدخل عن البنوك والمشاريع الكبيرة خصوصا أن ضريبة الدخل علة البنوك عالميا تتراوح بين 30-40%. هذا بالإضافة إلى ملاحقة التجاوزات في تحصيل الضرائب من الحيتان والتي تحرم الخزينة من عشرات الملايين. من البدائل ايضا تخفيف الهدر في الجهاز الحكومي والمصروفات الطائلة للبعض. ومن البدائل
  • »زيادة الضرائب (بلال)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    يكمن جزء من الحل في زيادة الضرائب على المنتوجات غير الأساسية. لا أحد سيعترض إن أصبح باكيت الدخان بخمس دنانير أو زادت أسعار الخلويات أو المشروبات الروحية، السيارات ذات المحرك الكبير، الألكترونيات المختصة بالترفيه..ألخ.....
  • »يمكن.. لكن لا..!! (sami)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    اذا كنت في نهاية المقال تطالبين عدم اتخاذ الاجراءات الي قدمتها فلماذا تطرحينها من الاساس و مالفائدة؟ ام الموضوع اعطاء افكار و مسوغات للحكومه لضفط الماطن اكثر و اكثر..؟!
    " يمكن للحكومة ان تزيد ضرائب السيارات و تلغي الاعفاءات و... لكن لايجب ان تفعل ذلك"
    غريب!
  • »نحن مع الضرائب المقنعه (ابراهيم عفنان)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    شكرا للكاتبه على هذا التوضيح ولو سمحتم لنا بابداء الراي و تو جيه رساله عبر مقالكم المميز بالامور الماليه
    هناك طرق اخرى لتكون الضرائب مقنعه وتبتبتعد غن كثيرمن شرائح المجتمع النتعثره بحياتها الماليه فلا بد من ان نبتعد عن الضراءب التي تشارك السواد الاعظم بقو تها وتفرض الضرائب على الكماليات والابتعاد عن الاساسيات لضمان حياه كريمه للمواطن
    على سبيل المثال فرض ضريبه جديده تسمى مجهود اقتصادي بنسبه 10 في الميه على ترخيص المركبات وه1ا يشمل السياره الهجينه وغيرها عوضا عن رفع قسط التامين الالزامي للسيارات او الغاء قانون التامين الالزامي و تعويم اسعار التامين
    رفع ضريبه الهواتف النقال ورفع ضريبه المبيعات على شركات الخلوي والسجائر و المشروبات
    فرض ضريبه على علاوه المهنه فقط نلاحظ ان علاوه الاطباء المهنيه تضل 100في المئه والمهندسين والصيادله كل ضريبه تقدر حسب نسبه العلاوه لكل فئه وهكذا نبتعد عن المواطن المتعثر قدر الامكان وتحسب الايرادات من هذه الضرئب وتقارنها مع الضرائب التي كانت ستفر ض على المواطن المتعثر ونحسب وبيان الفرق بحجم الايردات فاما ان تفرض بعض الضرائب على المواطن او تنزل بعض الضرائب على الكماليات
  • »هناك طرق انجع يا اخت جمانه (ابو الزوز)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    اعتقد بأن الدوله تستطيع ان ترفد الخزينه بملايين الدنيانر من ما يلي :
    1- زيادة الضرائب على السجائر بكميه كبيره ولو حتى وصل سعر باكيت الدخان الى عشرة دنانير سيبقى مديري يشتريه ومدير غيري
    2- زيادة الضرائب على المشروبات الروحيه فهي تباع بالفنادق مثل الماء والزبون مستعد ان يشتريها لو اصبحت بمائة دينار
    3- زيادة الضرائب على الخلوي حيث ان استعمال طق الحنك على الفاضي والمليان اصبح شائع بالاردن حتى اصبحنا نرى الخلوي بيد الصغير قبل الكبير وبيد التلميذ قبل الموظف .
    4- زيادة الضريبه على تذاكر الطيران حيث ان الذين يسافرون هم الاغنياء والاشخاص الذين يملكون مبالغ اضافيه فائضه عن احتياجهم .
    5- زيادة الضريبه على البنوك حيث ان البنوك ارباحها العاليه نراها وبوضوح من كمية الفائض لدى البنك المركزي

    ويمكن ان تؤدي تلك الزياده الى رفد الخزينه بمبالغ طائله ودون زيادة الضرائب على المواطن العادي او على اي سلعه غذائيه قد ترفع ثمنها بالاسواق المحليه وقد تكون هامه للمواطن العادي والذي دخله لا يتعدى 200 دينار شهرياً
  • »توفير ايرادات للخزينة (اشرف الجريري)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    يتم بضبط النفقات ..... سهلة
  • »إن الوضع يتفاقم لدرجة ينتفي فيها دور أداة الفائدة (زياد الباشا)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010.
    إن الركود الاقتصادي قد لا يستمر إلى الأبد; لكن السياسات الخاطئة يمكنها أن تطيل أمد آلام الركود الاقتصادي.وإنه لا بد من أن تنتهي هذه الأزمة الحالية في نهاية المطاف وإن ذلك يعتمد بشكل جزئي على استعادة الثقة وخطط الانتعاش الاقتصادي. فالموضوع إذن ليس سجالا أو تسجيلا للنقاط ولكن دعوة للعمل على قراءة الواقع والتعامل معه.

    وعليه أتوقع أن يقوم البنك المركزي الأردني قريبا وكخطوة أولى للتعامل مع التضخم السالب في الأردن بما يلي:

    أولا: تنزيل سعر الفائدة على إعادة الخصم وسعر إعادة الشراء ليصبح 2 بالمئة و1.75 على التوالي أي تنزيل فائدة الإقراض الرئيسي بما نسبته 3.75 بالمئة.

    ثانيا: إلغاء النافذة والتي كانت البنوك تحتفظ بأموالها الزائدة بفائدة 3.5 بالمئة. وبالتالي تحرير الفوائض النقدية بما لا يقل عن مليار ونصف مليار دينار.

    ثالثا: إلغاء الاحتياطي الإلزامي والذي يبلغ الآن 8 بالمئة.

    وبالتالي فأن البنوك ستقوم بتخفيض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 4 بالمئة على الإيداع والأقراض وتقليل الهامش بين الإقراض والإيداع بنسبة 2 بالمئة على الأقل.

    رابعا: البدء بإعادة شراء شهادات الإيداع وأذونات الخزينة. وهذا سوف يعيد كمية كبيرة من السيولة لدى المصارف.

    ببساطة لا يمكن خلق نقد للمودعين وعقاب غير مبرر للمقترضين وذلك بواسطة ما يدفع الآن من فوائد دائنة أو مدينة. الفائدة استحدثت للمحافظة على القيمة الشرائية للنقد. وكون أن هناك تضخما سالبا فان الفائدة الصفرية تعتبر مجزية.

    أخيرا: على الضمان السماح لكل مشترك بأخذ سلفة نقدية لمرة واحدة في كل عشر سنوات اشتراك. وعلى أن يسمح بذلك بعد السنة الخامسة والخامسة عشرة من الاشتراك وبنسبة 65 بالمئة من إجمالي المبلغ المقتطع من كل من المؤمن عليه ومن صاحب العمل مضافا إليها ما تحقق لهذه المبالغ من أرباح وفوائد. وهي آمنة بالكامل حيث أن السداد مضمون بنسبة 100 بالمئة كونها سلفة من ادخار وكونها جزءا بسيطا من الكل

    ومن البديهي فان اقتصادا يعتمد على إنفاق غالبية الناس سينعم حتما بالكثير من الاستقرار.