الأزمة الاقتصادية تولد أزمات سياسية

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

حذرنا مبكرا في هذه الزاوية أن الأزمة الاقتصادية العالمية شديدة وتداعياتها ستتوالى عالميا وإقليميا ومحليا لفترة طويلة، ونبهنا لضرورة أن يبني الجميع، سياسيون واقتصاديون ورجال أعمال وغيرهم خططهم على ذلك.

عالميا، نرى بريطانيا ترزح تحت أعباء عجز موازنة ودين عام جعلا الابتسامة الإنجليزية ما تلبث أن تظهر لتختفي، ودفع بعضا من قادة حزب العمال الحاكم للترتيب لإزاحة رئيس الوزراء زعيم الحزب، لاعتقادهم أنه سيتسبب بخسارتهم الانتخابات البرلمانية المقبلة، وها هو يختلف مع وزير ماليته على أولويات السياسة المالية، حيث يرى ضرورة زيادة الإنفاق العام لحفز الاقتصاد وكسب الشعبية، بينما يرى وزير ماليته أن تخفيض عجز الموازنة أولوية لا يعلوها شيء، في الوقت نفسه أوصلت الحكومة لمحافظ بنك إنجلترا رسالة مفادها أنها تتوقع منه ألا ينتقدها ، كما فعل خلال الفترة الماضية، وهي مقبلة على انتخابات عامة.

وفي الأرجنتين، طلبت رئيسة البلاد من محافظ البنك المركزي التنحي عن منصبه لرفضه أن يخصص 6 بلايين دولار من احتياطات البنك المركزي في صندوق لتسديد الدين العام الخارجي، ويرفض المحافظ التنحي، ويطالب بالعمل بالدستور الذي ينص على وجوب طلب تنحيه من الكونغرس، فتصدر الرئيسة قرارا بعزله من منصبه، لتصدر المحكمة بعدها بساعات قرارا بإعادته لمنصبه بما يشير إلى تداعيات لا تجلب الخير للأرجنتين.

وفي أيسلندا، أقدم الديمقراطيات في العالم والتي شارفت على الإفلاس بسبب الأزمة، يرفض رئيس البلاد الموافقة على قرارالحكومة والبرلمان بدفع مبلغ 5 بلايين دولار لمودعين بريطانيين وهولنديين تعويضا لهم عن ودائعهم لدى البنوك الأيسلندية المفلسة، ويقرر ترك القرار للشعب  في استفتاء يطرحه عليه، بعد استلامه عريضة شعبية ترفض دفع المبلغ وتصف قرار الحكومة بالظالم والمكلف لإنه يحمّل كل أيسلندي مبلغ 17000 دولار، وكانت النتيجة تهديدات بريطانية وهولندية بعزلها، بينما الوضع الداخلي ينتظر الاستفتاء ونتائجه.

أما في اليونان، التي تعاني من أزمة اقتصادية وأعباء عجز مالي ودين عام مرتفعين، فقد أعلن مسؤولو الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي أنهم لن ينقذوا اليونان وأن عليها أن تعالج مشاكلها، خاصة أن لجنة تابعة  للاتحاد وجدت بعد زيارتها لأثينا أن الحكومة قدمت لها أرقاما غير صحيحة عن وضعها المالي، هذا في ظل مخاوف تثيرها الأوضاع المالية في  إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وإيرلندا ما قد ينعكس سلبا على وضع اليورو.

وتابعنا إقليميا أوضاع إمارة دبي وحجم انكشافها المالي المعلن وغير المعلن وتحليلات عن انعكاسات ذلك. بينما يريد مجلس النواب الكويتي من الحكومة أن تنقذ المواطنين والبنوك، بشراء ديون المواطنين البالغة 23 بليون دولار استثمروها في العقار والأسهم التي انخفضت أسعارها، وترفض الحكومة ذلك لأنه يحملّها خسارة 13 بليون دولار، إضافة لمخالفات دستورية لا تريدها، هذا وسبق للحكومة الكويتية أن قامت بذلك في العام 1982 عندما انفجرت ما عرفت (بأزمة المناخ) وفي العام 1991 عقب دخول القوات العراقية الكويت.

محليا، ينشغل القطاع الاقتصادي بمخرجات لجنة الاحتياجات التمويلية وإدخال تفسير خاص بالأردن على مبدأ كفالة الحكومة لقروض ممنوحة لآخرين، وبانتظار القرارات خاصة بعد انتقال رئيس اللجنة المكلفة في عهد الحكومة السابقة من موقع تقديم التوصية إلى الموقع التنفيذي  كنائب لرئيس الوزراء.

تلك هي الأزمة الاقتصادية؛ على الدوام مخزن أزمات متتابعة، والعبرة بحسن إدارتها وترتيب الأولويات وعلاجها.

التعليق