إنقاذ اقتصاد بلد لا أشخاص بعينهم

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

منذ بدء تأثير الأزمة المالية على الأردن وتعثر بعض الشركات في الحصول على التمويل، والحديث مستمر حول كيفية إنقاذ شركات بعينها من أزمتها التمويلية، وكأن اقتصاد الأردن قائم على هذه الشركات ومن دون استمرارها سيتدمر، وسيدخل البلد في ضائقة كبيرة لا ندري كيف يخرج منها؟

التركيز الكبير على أهمية إنقاذ شركات بعينها أخذ يتعالى في الآونة الأخيرة، وسط أصوات ترتفع يوما بعد يوم بخطورة إهمال هذه الشركات وعدم إنقاذها من الضائقة التي وضعت نفسها فيها، لدرجة تحسب معها أن مستقبل الأردن مرهون بها.

والأصوات المنادية بمساعدة هذه الشركات غضت الطرف عن باقي قطاعات الاقتصاد، وكأن البلد قائم على عدد محدود من المستثمرين دون غيرهم، أو كأن معظم الإنجازات التي تحققت في الماضي حققتها هذه الشركات عبر مشاريع التطوير التابعة لها.

ويبدو أن المناصرين لهذه الشركات أخذتهم الحمية بضرورة إخراجها من ضائقتها المالية، وبدأوا يصدرون إنذارات تحذر من المشاكل الكبيرة التي سيقع فيها البلد “لا قدر الله” في حال إهمال هذه الشركات وتركها من دون نصير.

ولأن صوت المناصرين لها عال، تمكنوا من زرع الخوف في قلوب المسؤولين لدرجة ظنوا معها أن ما يروج له الفريق صحيح مائة بالمائة حتى حسبوا أن إنقاذ هذه الشركات واجب وطني لا يجوز التخلي عنه، وكأن الأجيال المقبلة ستحاسبهم على تقصيرهم في حل مشكلة هذه الشركة أو تلك.وتناسوا في غمرة اندفاعهم أن الاقتصاد كله بحاجة إلى إنقاذ، والقطاعات الاقتصادية كافة تنزف من تبعات الأزمة المالية.

فها هي حالة الركود تسيطر على معظم قطاعات الاقتصاد، وها هي قيمة الشيكات المرتجعة تزيد كل يوم لتسجل خلال العام الماضي أعلى مستوى على الإطلاق بعد أن بلغت 2.128 بليون دينار وشكلت ما نسبته 6 % من إجمالي الشيكات المتداولة لدى مركز المقاصة.

وتخطت قيمة الشيكات المرتجعة خلال العام الماضي المستوى القياسي الذي بلغته في العام 2008 بمقدار 4 ملايين دينار حين كانت قيمتها 2.124 بليون دينار آنذاك، وهذه المؤشرات تؤكد أن جميع القطاعات من دون استثناء تعاني من مشكلة السيولة التي تعاني منها هذه الشركات.

وفي غمرة التفكير في كيفية إنقاذ هذه الشركات غاب عن بال المخططين الكثير من الفرص التي تنتظر من يقتنصها. فإلى اليوم لم تفكر الحكومة في الكيفية التي تستفيد بها من عقود النفط التي وقعها العراق ببلايين الدنانير، وكيف يمكن وضع خطة لإفادة المملكة وقطاعات الاقتصاد المختلفة من هذه الفرصة؟ فجميع الدول المجاورة للعراق وضعت خططها للاستفادة من الأموال الضخمة التي تضخها الحكومة العراقية في اقتصادها، ونحن في الأردن ما نزال نفكر كيف ننقذ أشخاصا لا اقتصاد بلد.

 وفي خضم التفكير في شركات لا يتجاوز عددها العشر، لم يخطر ببال المخطط أن السعودية رصدت بلايين الدولارات أيضا للارتقاء بقطاع التعليم والمعرفة، ولم نفكر حتى اليوم كيف يمكن أن ينتفع الأردن من هذه المبالغ؟ خصوصا وأنه يمتلك القوى البشرية المؤهلة للمساعدة في هذا الجانب.

ليس من المنطق أن يتمترس البعض خلف فكرة إنقاذ هذه الشركات لمساعدة الاقتصاد، فليس من العار والخطأ أن يسقط بعضها، فاقتصاد الأردن الذي تمكن من تجاوز أزمة 1989 قادر على التعاطي مع خروج بعض الشركات من السوق.

المرحلة صعبة والظروف تقسو يوما بعد يوم، والحالة الاقتصادية المتردية تتفاقم بمرور الوقت، فهل من العدل أن نضيع الوقت في إنقاذ حفنة من الشركات، ومصير اقتصاد الأردن مجهول ولا أحد يدري إلى أين نحن ذاهبون؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لولا الخصخصة (سامر)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    رايك صحيح لولا الخصخصة.. وبات الاقتصاد الوطني يرتكز على الشركات الخاصة الفردية ...
  • »المقال ينقصه المعلومات الأساسية (يافا غندور)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    الأخت جمانة، احترم كتاباتك وجرائتك والمواضيع المهمة التي تنتقيها بعناية ولكن أحياناً أجد صعوبة في فهم بعض مقالاتك لأنه ينقصها معلومات أساسية، فمثلاً مقالك هذا لم يذكر من هي الشركات العشرة التي يجري التفكير بمد يد المعونة لها حتى لا تنهار ومن الذين يروجون لهذه الفكرة وما هي المبالغ التي نتحدث عنها؟ فمثلاً عندما جرى في أمريكا دعم القطاع المالي تم تسمية البنوك وحددت المبالغ والآلية وصدر قانون عن الكونغرس، وكلها معلومات تداولتها الصحافة الأمريكية والعالمية. نرجو منك أن لا تبخلي علينا بالمعلومات وأن لا تبقينا في المنطقة المعتمة. شكراً.
  • »اعادة الهيكلة (عمار)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    اتفق مع هذه الرؤية الواقعية وقد جاء الوقت ان تبحث الحكومة في اعادة هيكلة الشركات (الافلاس المنظم ) ويكون الدعم الحكومي موجه الى اجزاء محددة من عملية اعادة الهيكلة و بنفس الوقت تتيح هذه الاستراتيجة للبنوك اختيار ما يناسبها من القطاعات الناتجة عن اعادة الهيكلة اما الاتجاه غير الواقعي فهو يكرس الدعم بنفس الطريقة السابقة و بنفس الاجراءات و ينظر الى هذه الشركات كقطاع واحد دون الاخذ بعين الاعتبار انها وحدات مستقلة ولا يوجد بنك عاقل يرغب في التمويل بنفس الطريقة و ذات الاسباب و طرق الانفاق ( وزع الحمل بنشال)
  • »No Worry (Ibrahim)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    Do not worry Jumana about the bleak picture of our economy. We have top notch economist as the governor of the central bank. He protected our economy from the global financial crises and I think he coupled with his deputies will resolve all our economic hardship.
  • »انقاذ مواطنين وليس شركات (ابو الزوز)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    يا اختي موضوع انقاذ هذه الشركات هو حاجه وطنيه بالمقام الاول فانقاذ هذه الشركات يعني انقاذ عائلات بل مئات العائلات من الضياع والتشريد ، فلو اغلقت هذه الشركات اول من سيتأثر هم موظفي هذه الشركات وعائلاتهم ، نعم نحن لسنا مع انقاذ شركات متعثره بسبب الفساد ولكن هناك الكثير من الشركات التي لديها مشاريع ضخمه وبحاجه ماسه الى سيوله قطعتها عنها البنوك ولو تم اعطاء هذه الشركات السيوله لاكملوا مشاريع قمه بالروعه وذات مردود عالي لخزينة الدوله .

    نعم لانقاذ الشركات لانه بها انقاذ مواطن وعائله ووطن
  • »الشركات هي الأقتصاد (Engineer Mazen Essam Malkawi)

    الثلاثاء 19 كانون الثاني / يناير 2010.
    لا ادري هل تقصدين ما تقولين وهل الأقتصاد الا مجموعة شركات فداخل هذه الشركات كل الأردنين تقريبا مساهمين لتشغيل اموالهم ولدعم اقتصاد البلد فكيف نستطيع النظر للأستفاده من الفرص الخارجيه واغلب الأردنيين ينزفون مع هذه الشركات فلا بد من الدعم المدروس