لا لإنقاذ الشركات بأموال الضمان

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 

من المنتظر أن تخرج لجنة التسهيلات التي شكلتها الحكومة الحالية برئاسة فارس شرف مطلع الأسبوع المقبل بتوصياتها لوضع تصور حول الكيفية العملية التي ستتم بها معالجة الوضع الاقتصادي الراهن.

وقبل الحديث عن توصيات اللجنة وأفكارها المطروحة حاليا، ثمة مسألة يجب الانتباه لها والتحذير من اللجوء إليها، وهي استخدام أموال الضمان الاجتماعي من أجل إنقاذ عدد من الشركات المتعثرة في قطاعات اقتصادية مثل العقار والصناعة.

فأموال الضمان كما قال رئيس الوحدة الاستثمارية فارس شرف في وقت سابق "خط أحمر"، ولا يجوز التعدي عليها واستخدامها إلا لمصلحة الأردنيين وليس لمصلحة شركات بعينها.

إذن التحذير واجب لأعضاء اللجنة بأن لا يعبثوا بأموال الضمان، وأن ينأوا بأنفسهم عن التفكير فيها كسبيل لحل المشكلة، بخاصة في هذه المرحلة الحرجة، وأن لا يعالجوا مشكلة تشدد البنوك في منح التسهيلات بالبحث عن حلول سهلة وفي متناول اليد، وهي دفع الوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي للدخول في بعض هذه الاستثمارات التي عانت من مشكلة نقص التمويل.

الوحدة عملت طوال العام الذي تلا الأزمة المالية العالمية بحرفية عالية، ومكنت الضمان من شراء عقارات وأراض بأسعار مغرية جدا وتحققت القيمة المضافة للضمان من ناحية الاحتفاظ بنسبة سيولة مناسبة تبقي لها حرية التحرك باتجاه الاستثمار الذي تجد فيه فرصة مناسبة من ناحية أخرى.

لا شك أن الحمل الذي تتحمله اللجنة كبير وثقيل، ولا أبالغ إن قلت إن الاقتصاد وضع برقبتها، وكل التوصيات التي ستصدر عنها ستحدد التوجهات العريضة في المستقبل، في حال تم تطبيقها والأخذ بها.

والعقل يقول إن على اللجنة وضع توصيات تناسب المرحلة بكل تجلياتها الصعبة، وأن لا تتسرع باتخاذ قرارها بسرعة نتيجة الضغوط التي تتعرض لها.

 فليس بالأمر الجديد أن تخضع هذه المؤسسة للضغط من أجل الاستثمار هنا أو هناك، وحماية أموال الناس مسؤولية الحكومة تماما كما هي مسؤولية الضمان.

وعلى السلطة التنفيذية أن تمنع أي ضغط يتعرض له الضمان، وان تحول دون أي تدخل في استثمار أمواله سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وعلى الحكومة أن تكون عونا للضمان في مواجهة الضغط، بحيث تضمن استقلالية قرارها الاستثماري الذي يخضع لحسابات الربح والخسارة وليس أي حسابات أخرى.

إذن لا مشكلة في استغلال عقلية فارس شرف الاستثمارية الفذة من اجل وضع أفكار قابلة للتنفيذ، ولا ضرر من الاستفادة من خبراته في مجال الاستثمار والسياسة النقدية، ولكن الخطأ الكبير يكمن في استغلال أموال الضمان واستخدامها لإنقاذ شركات طالما اتبع أصحابها ممارسات غير شفافة وجانبوا الصواب في قراراتهم الاستثمارية.

مرة أخرى، أموال الضمان "خط احمر" ولا يجوز اللجوء إليها كيفما اتفق، ونتائج استثمارها ستحلق بمديرها عبر التاريخ، فإن نجح استحق الثناء وإن فشل لا قدر الله فستذكره الأجيال القادمة وسيحفر في الذاكرة باعتباره من فرط بأموالهم وأضاع "تحويشة" عمرهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضمان ملك من (ابراهيم عفنان)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    الضمان ملك للجميع للحكومه و الشعب يجي غلى مؤسسه الضمان تقديم تقرير شهري عن واقعها المالي يعلن للجميع و على اساسه يقيم وكل رئيس مجلس اداره للضمان يتحمل مسؤليه كامله
  • »ماذا عن الشركات الاخرى (زيد مبيضين)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    العزيزة جمانة. اشكرك على مقالك الرائع كما العادة، ولكن هناك قضية ارجو منكي ومعي كثيرين اثارتها والتحقيق بها ولو بمنهج الصحافة الاستقصائية. هناك بعض الشركات الاردنية سيئة السمعة تذهب للخارج وتؤسس شركات اجنبية بإلمانيا او رومانيا... وتعود على البلد لتعمل وتطح عطاءات وتوقع اتفاقات دون ان يعلم احد من ورائها. ومن ثم يتبين ان هذه الشركات تنصب ويضطر المنصوب عليهم بالقبول بتسوية وخسران القليل بدل الكثير. لا يعلم احد من وراء هذه الشركات الا بعد مرحلة التوقيع على عقود واتفاقات. لا ادري كيف يمكن مراقبة ذلك وهل مراقب الشركات يمتلك القدرة الفنية والغطاء التشريعي له. نقطة البداية في التحقيق تكون عند محاموا الشركات ومن ثم المحكمون الذين ينظروا في مثل هذه القضية. اعرف عشرات الناس الذين نصب عليهم بهذه الطريقة وبمئآت الملايين.
  • »خط أحمر (ابن الوطن)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    نرجوا ان لا يصيبنا مثل ما اصاب بعض الصناديق العربية وخاصة في لبنان - فتعلن افلاسها ووقف تقديم خدماتها بسبب سوء الادارات ,,, فحقيقة يجب ان تبقى اموال الضمان خطا احمر
  • »لا والف لا (خالد الحسن)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    يا عالم يا ناس التقوى الله لم يبقى لدى المواطن لكبره وعجزه غير الضمان لماذا هذا العبث بقدرات وتحويشة العمر رؤساء مجلس هذه الشركة هم من اوقعوا شركاتهم بهذا المأزق عليهم هم ان يتحملوا يكفي انهم قد جروا الضمان للمساهمة في هذا الشركات المفلسه فلا داعي لتورط معهم اكثر لحماية هذه المساهمات الفاشلة الضرر قد وقع يجب على هذه الشركات ان تعيد هيكلة اوضاعها وان تحاسب المسؤولين قبل ان يتم التفكير في مساعدتها من قبل الحكومة وليس الضمان هذه الادارات فشلت لماذا يتم اعطائهم اموال مره اخرى ليفشلوا مره اخرى