المجاملات السياسية وموازنة 2010

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

سمعنا تصريحات حكومية تقول إنه "لا تعديلات على الموازنة رغم إمكانية النظر في بعض بنودها"، ما يعني أن الحكومة الجديدة ترى من وجهة نظرها مجالا لإعادة النظر في الموازنة، وفقا لتقديراتها وأولوياتها والأهداف التي تسعى لتحقيقها، وهذا حقها وسبب رئيسي لمجيئها.

كما سمعنا تصريحات أخرى تقول إن "موازنات المؤسسات المستقلة قد خضعت لتخفيضات سابقة وحالية، وضبط أوقف عجزها مجتمعة عند 355  مليون دينار"، ومن حق الحكومة ألا تقبل بهذا الرقم، وتعمل على معالجته؛ لأنه يمثل نصف عجز الموازنة الكلي.

أول قرارات الحكومة كان قانونا ملحقا لموازنة 2010 بمبلغ 304 ملايين دينار، وقلنا في حينه إنه حق سياسي للحكومة أن تبدأ السنة المالية من غير أن تتحمل ديونا أجّلتها الحكومة السابقة ورحّلتها للسنة الجديدة، وقلنا إنه من الحكمة ماليا أن تدفع الحكومة للمقاولين والموردين حقوقهم المستحقة لهم منذ فترة على الحكومة السابقة؛ لفك أزمتهم ولآثار ذلك الإيجابية على تحريك القطاعات الاقتصادية، وقلنا إنه على الرغم من عدم توضيح إن كانت الوزارات والمؤسسات التي أنفقت تلك المبالغ قد أنفقتها بوجود مخصصات لها في موازناتها أو بعدمه، إن الامر أصبح خلفنا، على الرغم من أهميته.

لقد باتت موازنات المؤسسات المستقلة عبئا ثقيلا على الوضع المالي، من حيث عددها ومهامها وضرورتها والمشاريع المناطة بها لتنفيذها، وكذلك من حيث إنفاقها وتبذيرها واستقلاليتها أصلا، ووجود موازنات لها خارج إطار الموازنة العامة للدولة، ما يؤكد الحاجة لإعادة هيكلتها.

إن بقاء هذه المؤسسات على حالها سيصعّب مهمة تخفيض موازناتها وتخفيض عجزها الذي يضاف لعجز الموازنة العام، بعد أن توالدت على مدى السنوات الماضية، كما أن بقاءها على حالها لا يتفق ونوايا وضرورات إصلاح عجز الموازنة والدين العام وهما عند حدود الخطر.

فقد سبق ورأينا عندما غلّبنا المجاملات السياسية على أمور أخرى وطنية مهمة، وذلك عندما جامل مجلس النواب الحكومة السابقة وأقر موازنة 2009 على الرغم من الصيحات المهنية الصادقة حينها، ورأينا تبعات ذلك تحمّلنا عجزا ودينا، ورأينا المجاملات السياسية في موضوع "رخصة الكازينو" بحيث لم نعرف من أعطى الرخصة؟ ومن ألغاها؟ وما الثمن في الحالتين؟، ورأينا كيف انعكست المجاملات على توسعة مصفاة البترول لترتفع الكلفة إلى ثلاثة أضعاف التقدير الأولي، ورأينا الحكومة وهي تنفّذ توجيهات قائد البلاد بوضع خطوات "اللامركزية "، ثم تمتنع عن تخصيص أي مبلغ للتنفيذ في موازنة العام التي قالت إنها ستبدأ به بتنفيذها، ورأينا كيف مضى العام 2009 كعام "للزراعة " لينتهي وقد أصبح عام اختلاسات "الزراعة "، مثلما نرى عدد المؤسسات المستقلة يستمر مع الحكومات ويتزايد، مع معرفة ضرورة دمج المتماثل منها ورقابتها وضبط نفقاتها وتعزيز إيراداتها. 

للمواطن نظرته المالية والسياسية بالحكومات وأعضائها وقدرتها على الإنقاذ، ومعالجة الأزمات وضبط النفقات، وقدرتهم على تسجيل نقاط إصلاحية تبقى في ذاكرته كموروثات وطنية عندما يذكر رعيل رجالاته من هزاع المجالي ووصفي التل وخليل السالم وباسل جردانه؛ لأنه يدرك أنه  يحمل بالتساوي عبء الدين العام بغض النظر عن دخله أو ثروته، كما يدرك أن الإصلاح المالي يحتاج لتوصيف الداء ووصف العلاج وضرورة أخذه.

للحكومة أن تقرر بين أن تحجز لنفسها مكانا رائدا بين حكومات الأردن ورجالاتها الذين ما تزال  ذكراهم العطرة ماثلة ومواقفهم مصدر إلهام، وتكون على مستوى التوقعات التي تم استقبالها بها، وبين أن تكون حكومة كبقية الحكومات الأخرى، والقرار لها.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق