استقلالية البنك المركزي

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

أكد رئيس الوزراء سمير الرفاعي في مناسبتين حسب ما تسعفني ذاكرتي استقلالية البنك المركزي؛ المرة الأولى عندما قام بزيارة إلى البنك قبل حوالي أسبوعين أو أكثر، والثانية تناولتها وسائل الإعلام يوم أمس الثلاثاء في تغطيتها لمقابلة أجراها مع وكالة الأنباء الأردنية " بترا ".

وأنا متفق مع دولة الرئيس في هذا التوجه الذي يؤكده قانون البنك المركزي، ومُتفهم للدوافع التي تجعل من هذا التأكيد مهماً بالنسبة له، ففي المرات التي تدخلت فيها الحكومة في سياسة البنك المركزي، كانت واحدة منها ذات نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني.

ولكن القضية التي يراد طرحها هنا ما هو المقصود باستقلالية البنك المركزي؟.

إن قانون البنك يجعل واحدة من أهم وظائف البنك هي أولا إدارة السيولة المحلية والنقود، وكذلك إدارة الاحتياطي الرسمي للمملكة من العملات الأجنبية، الذي تملكه الخزينة، وكذلك أن يكون مستشاراًَ للحكومة في الشؤون الاقتصادية ومصرفها الذي يدير ودائعها، وتقترض من خلاله الدين العام.

وحتى يستطيع البنك المركزي أن يقوم بدوره كمستشار اقتصادي ومالي للحكومة، فلا بد لَهُ أن يتمتع باستقلالية القرار المهني الصادر عن دراسة، ولا يجوز للبنك المركزي أن يخضع في حكمه على الأمور أو في إدارته للنقد أو الاحتياطي لإرادة الحكومة ورغباتها.  وإلا فإن وزير المالية سيلجأ للبنك المركزي كلما وجد نفسه بحاجة إلى سيولة، وسوف يتدخل في إدارة مخزون المملكة من الاحتياطيات لتمويل مستوردات الحكومة، بدلاً من تمويل هذه المستوردات من ودائع الحكومة لدى البنك.

ولكن هذا الفهم لاستقلالية البنك لا يلغي على الإطلاق تأثير الحكومة عليه، وضرورة مطالبة البنك بأن تكون سياساته متناسقة ومتناغمة مع السياسات العامة للحكومة؛ وذلك بسبب الترابط بينهما. ولا يجوز إلا في حالات محددة أن تتنافر السياسة النقدية مع السياسة المالية، أو السياسة التجارية أو الاستثمارية للدولة.

فالبنك المركزي يحدد السياسات النقدية التي تؤثر على سعر الفائدة على القروض المقدمة من القطاع المصرفي. ومع أن هذا قرار البنك، إلا أن سياسات الحكومة تتأثر به من حيث كلفة اقتراضها الداخلي (الدين العام المحلي)، وكلفة الاستثمار العام والخاص، وضبط الأسعار، وكلفة الاستهلاك. وهذه كلها أمور تدخل في صميم سياسة الحكومة،

وكذلك فإن سياسة الحكومة تؤثر بدورها على قرارات البنك المركزي. فتوسع الحكومة في الاقتراض من القطاع المصرفي يؤثر على عرض النقد، وعلى وفرة السيولة المتاحة للقطاع الخاص. وهذان شأنان من شؤون البنك واهتماماته. وإذا توسعت الحكومة في الإنفاق مُحدِثة عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، فإن الأسعار قد ترتفع مما يدفع بالبنك المركزي إلى إعادة النظر في أسعار الخصم والفوائد.

الاقتصاد الكلي بأسواقه الأساسية: سوق السلع والخدمات، وسوق العمل، وسوق المال، وسوق النقد متداخل مع بعضه البعض، وما يجري داخل أي سوق من هذه الأسواق يؤثر على الأخريات... وهذه النظرية الكلية بتعقيداتها هي أهم الدروس في علم الاقتصاد.

البنك المركزي يجب أن يكون مستقلاً، ولكنه يجب أن يتأكد أن سياساته منسجمة مع السياسات العامة للحكومة؛ فاستقلال القرار لا يعني أن ما يجري داخل البنك يبقى داخله.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البنك المركزي والشأن الاقتصادي العام (ناصر)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    وزارة الماليه كما البنك المركزي حهازان متناغمان منسجمان في تصريف اشأن الاقتصادي الاردني وفي ظل المديونيه الكبيره التي يعاني منها الاردن ولتكون قرارات كل منهما منسجمه ومتفقه مع الشان العام وسياسة الدوله في ظل حالة التعثر الاقتصادي ما يتوجب ان تكون لكل منهما خبرات عالميه بحجم هرم ابو الهول لتسييرالحاله وادارة الازمه بكل مهنيه ومنهجيه تحد من السلبيات وتنعش الايجابيات

    لقد أفلح د. جواد في اعطاء اضافه رائعه على التمازج في الادوار على ان يظل الرأس واحدا
  • »الحكومة تشكل لجنة تسهيلات.... (علي)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010.
    والغاية منها ايجاد الحلول للخروج من الوضع الاقتصادي الراهن ..وقد عهدت الى مؤسسة الضمان الاجتماعي امر هذه اللجنة...والبنك المركزي الذي هو صاحب الولاية في هذاالموضوع تحديدا يتفرج.
    اقترح على الحكومة الجديدة ان تلحق البنك المركزي باحد اقسام وزارة المالية ونخلص.