جميل النمري

هل يلام الأردن على مجزرة في خوست؟!

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

قدم الأردن أخيرا روايته عن  "العميل المزدوج" الغامض صاحب المهمّة الانتحارية في خوست في أفغانستان التي أودت بحياة سبعة من رجال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والنقطة الفاصلة فيها أن الرجل لم يتمّ تنظيمه من الأمن الأردني في عمّان وإرساله إلى أفغانستان لزرعه في صفوف القاعدة، بل إن الاتصال بدأ معه من هناك من خلال البريد الالكتروني وبمبادرة منه على أساس أن لديه معلومات خطيرة عن استهداف الأردن. وقد تمّ وضع الأميركيين في الصورة أولا بأول، ما يعني أنه لم يقدم للأميركيين كعميل معتمد وموثوق، وأن واجبات التحفظ والحذر تجاهه يفترض أنها قائمة عند الأميركيين مثل الأردنيين. وتصبح قضية دخوله القاعدة الأميركية بالطريقة التي تمت من دون تفتيش وحتّى وصوله إلى المكان الذي فجّر فيه نفسه مسؤولية أميركية تخصّ نظام الدخول والإجراءات والحركة داخل قاعدة شامان.

وحسب الرواية الأردنية غير الرسمية فإن همام خليل كان قد اعتقل هنا لبضعة أيام ولم يثبت ما يبرر استمرار اعتقاله، وسمح له بالمغادرة على أساس أنه يريد استكمال  دراسته  في تركيا، وهو ما أكدته عائلة همام خليل لوكالة اسوشيتد برس، وقالت إنه خدعها وادّعى انه ذاهب إلى تركيا لاستكمال الدراسة ولم تعرف شيئا عنه حتى علمت أنه صاحب التفجير الانتحاري.

والحق أن المرء ليذهل من قصّة الرجل، فهو طبيب متخرج من تركيا وحسب وصف اصدقاء له فهو مثقف متحدث ولامع، رغم أنه، اجتماعيا، انطوائي بعض الشيء، وكان يفترض أنه غادر لتركيا للالتحاق بابنتيه وزوجته وهي صحافية تركية، ومتابعة الدراسة في أحد التخصصات في الطبّ هناك، لكن الشخص الآخر الذي هو الطبيب نفسه يحمل اسم "أبو دجانة الخراساني" كاتب وداعية نشط للجهاد وللقاعدة والعمليات الاستشهادية من خلال المنتديات الجهادية على الانترنت وموقعه الالكتروني. وليس واضحا ما إذا كان الأمن الأردني قد عرف أبدا أن خليل هو نفسه أبو دجانة الخراساني؟ 

أول تصريحات من طالبان الباكستان قالت إن الرجل ضابط في الجيش الأفغاني، ثم أوضحت أنه يعمل منذ عام كعميل مزدوج ضلّل الاستخبارات الأميركية والأردنية التي كانت تريد الوصول به إلى أيمن الظواهري، وقد نعته المواقع الجهادية المختلفة بهذه الرواية، فيما تناقلت المصادر الاخبارية الغربية المعلومات أنه تم تجنيده في عمّان من المخابرات الأردنية لاختراق القاعدة، وكان يزود الأميركيين بالمعلومات وأنه تمّ جلبه في سيارة الى الموعد في القاعدة من دون المرور باجراءات التفتيش التقليدية. وهذه المعلومات عن العملية، التي  وصفت بأنها خسارة أمنية لا تعوض وضربة قاصمة لم تتعرض الاستخبارات الأميركية لمثلها منذ تفجير بيروت عام 1983، شكلت وفق تقارير إعلامية غربية إحراجا للأردن ونكسة قويّة لسمعته الراسخة المعززة بالنجاحات في إدارته الكفؤة للنشاط الاستخباري الوقائي ضد الارهاب.

هناك أسئلة عديدة ليس متوقعا الحصول على أجوبة لها وخصوصا في مجال كهذا. والرواية الأخيرة من عندنا يفترض أن تخفف من حجم المسؤولية الاردنية، لكن على فرض أنه تم تجنيد الرجل سلفا، فليس هناك في عالم الاستخبارات شيء اسمه الثقة مع عميل مزدوج، وتعود القضيّة في النهاية إلى خلل أمني إجرائي في القاعدة الأميركية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم فشلنا (ابو السعود)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    اخي جميل , جيد ان يكتب اردني عن هذه الاحدات وان لا يختبى.. قبل ان اقرأ الاخبار في الصحف والمواقع الاردنيه التي نشرت الخبر ( والبقيه خائفه) كنت قد وجدت المعلومات على ( ايلاف) والتي ذكرت ايضا ان الشهيد الاردني كان ايضا ضحيه التفجير.
    فبدايه , نحن لا نتوقع نجاح اي جهاز مخابرات 100% , لكن انا متأكد بأن جهازنا يسعى دوما لأن يكون من الافضل وان يحافظ على تقدير ممتاز وعليه فالهفوه غير مسموحه ولذا اقول نعم فشلنا وفشل الامريكان, هذا يالمختصر .
    والامر الآخر هو: الى متى سيظل التساهل مع التطرف عندنا في الاردن (وكفي ان تقرا التعليقات حول مواضيع معينه لتعرف بأن التطرف متغلغل في مجتمعنا , )وهنا لا اعني القمع.. مطلقا , فأغلب هولاء يفكرون بحسن نيه , انما يجب تجفيف منابع الفكر المتطرف ووقف نشره وتشريبه لكل الاعمار ومن يريد ان يخطو مثل هذه الخطوه فالطريق واضح والمنابع معروفه كسطوع الشمس
    ولكم وللغد خالص تحياتي
  • »INEFFECTIVE (Mohammad)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    THERE ARE MANY CASES OVER THE BOUNDARY OF THE TRIDIMENSIONAL THEORY !!!NATIONAL SECURITY
  • »في لعبة الكبار ومن ثم نصيحه ! (الدكتور محمود خليل الحموري)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    أما آن لنا "ياجميل" أن نعرف الأحجام في لعبة الكبار ! وما آن لنا "يا جميل" أن نفهم دورنا وخطورة ا للعب مع ألأشباح. إذا كان الغموض الذي يكتنف القصة" في خوست" برمتها لا نقوى عليه ولا على توثيقه وإقناع الناس إعلاميا, فكيف سنقوى عليه ربما أمنيا"ودوليا" لقد قيل لنا ونحن صغار من قبل الأبأ والأمهات "لا تلعبوا مع الكبار". ونحن نعيش الآن في عالم متناقض في الغايات والتحالفات وإعادة الاصطفاف! فلا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم "كما صرحت ذات يوم الآنسة كونداليزارايس".
    ولو سئلت يوما "كمواطن" عما نفعل هنا في الأردن "في هذا العالم المختلط والمتلاطم وغير الموثوق" لأجبت علينا بأنفسنا وحسب ! ولننظم ما بأيدينا من أمورنا واقتصادنا وإنتاجنا وأولويات أبنائنا وجبهتنا الداخلية, ذاك هو أجدى واقرب للمنطق, و كل هذا فيه عون لنا في يا جميل !
  • »It's not our war (Fahim)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    I think that we have many problems in Jordan to deal with and solve it, the government forget about that 35% of Jordanians are very poor and the non employment and the bad roads and the illness and hundreds of problems and they only wants to fight agents the terrorism in Afghanistan, my friends this war is not our war we don't have the time and money to go there to fight unknown enemy, it's the Americans war so let them do it with there hands and let us see our problems.
  • »مجزرة!! (البوريني)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    لقد أخطأت عزيزي الكاتب بوصف هذه العملية بالمجزرة، أمريكا ترتكب يوميا مئات المجازر بحق المدنيين وقد شردت الملايين من الأفغان وعندما يأتي الرد عليهم بقتل عسكريين استخباراتيين توصفها بالمجزرة؟؟!!
    ما هذا المنطق ؟!!
    طالما هنالك جنود أمريكان في أفغانستان وطالما هنالك قتل لمدنيين أبرياء فالفلك الأساسي الذي يجب أن ندور حوله هو خروج القوات الأجنبية خارج أفغانستان.
  • »الواقع اسواء من نظريات المؤامرة (khaled)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    يوجد امر مريب جدا. بعض عناصر أجهزة الأمن الأمريكية تتقاعس عن إحباط عمليات أمنية عن عمد لتغيير السياسة الأمريكية كما حصل في حادثة الأبراج في 911. أولها محاولة النيجيري لتفجير نفسه في طائرة امريكية حيث كانت الإستخبارات على علم بمخططات النيجيري ولكن سمحت له بالمرور ودخول الطائرة ولولا تدخل الركاب لنجحت عمليته. ثم الإختراق الأمني في خوصت والذي سبب في مقتل عملاء المخابرات الأمريكية. هنالك رغبة في إحراج اوباما وسياسياته المتسامحة وإستبدالها بسياسيات خارجية متشددة لتوسيع الشرخ بين امريكا والعالم العربي والإسلامي وتبرير المزيد من الحروب وردود فعل عربية متطرفة. في تقرير الكونغرس الأمريكي حيال أحداث 911 كانت النتيجة هي تساؤلات لم يجب عليها أحد وملخصها ان بعض الشخصيات في الأجهزة الأمنية الأمريكية كانت تملك معلومات كافية لإحباط 911 ولكن إمتنعت عن التصرف. والآن بدأنا نرى نفس النمط في التعامل مع التهديدات الأمنية الجديدة. بعض النظريات تجزم بوجود مجموعة من المسيحيين الصهاينة واليهود المتشددين في الأجهزة الأمنية الأمريكية هدفهم إنجاح محاولات إرهابية لجز امريكا في مواجهة مستمرة مع العرب والمسلمين الرابح الوحيد منها هي إسرائيل. ولا ننسى الدكتور الأمريكي في الجيش والذي هو مسيحي صهيوني حيث إنتحر قبل ان يلقى القبض عليه بتهمة نشر جرثومة الأنثراكس (الجمرة الخبيثة) بعد أحداث 911 مباشرة. ولاننسى التاجر اليهودي في نيويورك الذي قبض عليه وهو يمول شراء صواريخ ارض جو لمساعدة متطرف ماليزي على إغتيال الرئيس بوش. قال صحفي امريكي مشهور ان إسرائيل هي فعلا الصديق الوحيد لأمريكا في الشرق الأوسط ولكن الغريب في الأمر أنه قبل إسرائيل كان الكل أصدقائنا في الشرق الأوسط.
  • »الشفافية مطلوبة (د.عمر دهيمات)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    الشفافية مطلوبة والحقيقة يجب أن تقال من الاعلام الرسمي حتى لا يستمع المواطن الاردني للاعلام الدخيل والذي من مصلحته أحيانا تشويه الحقيقة . كذلك لا بد من الاعتراف أن المفجر أردني إذا كان كذلك ولكن أن يتكلم وزير الاعلام كلاما مبهما قابلا للتأويل يشعر الناس بعدم الثقة ويؤكد نظرية نظام المؤامرة.
  • »اسطورة (عمر شاهين)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    هذه القصة استاذ جميل اسطورة ولا تدخل العقل هل يعقل شاب صغير تلاعب بكل هذه الاجهزة لماذا لا نسمع كلام حكومي جريئ يقول هل اجتمع معهم نفس الرجل وهو من فجر نفسه ، فلم تقر الحكومة لهذا الوقت انه هو من جلس معهم اي العميل المزدوج فقصص ابطال القاعدة لا تقنعك بماضيهم غير المتلائم مع القدرات التي تنسب اليهم