جمانة غنيمات

قنبلة موقوتة في حضن الحكومة

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

حالة من الإرباك تعتري سياسة البنك المركزي. تفاصيل المشهد الاقتصادي تؤكد التخبط، ودلالة ذلك ارتفاع قيمة وعدد الشيكات المرتجعة، ومبادرة شركات عقار ببيع الشقق بالتقسيط لمدة عشر سنوات، وقيام بعض شركات سيارات ببيع المركبات بدفعات مريحة، وسعي بعض الشركات إلى تقديم تسهيلات وقروض للأفراد مباشرة بأسعار فائدة مرتفعة جدا، كل هذه الجلبة هي نتاج طبيعي لسياسة عدم الاكتراث التي يمارسها المركزي.

مشكلة المركزي انه لم يعمل على توفير بيئة تنافسية حقيقية بين المصارف تدفعها، ولو بالقوة، إلى منح القروض لمن يحتاجها، وفق أسس معروفة ومدروسة، لدرجة دفعت جهات للقيام بدور البنوك التقليدي من دون حسيب او رقيب.

فالمركزي ولسنوات طويلة بقي يرفض أي طلب لإنشاء بنوك محلية جديدة، وظل متحفظا بشكل دائم على زيادة عدد البنوك الأجنبية العاملة في السوق المحلية، بالرغم أن ازدياد عددها يوفر جوا صحيا يصب أولا وأخيرا في مصلحة المستهلك.

الممارسات التي لجأ إليها البعض، هي طرق ابتكرها القائمون على هذه الأنشطة لتجاوز مسألة تشدد البنوك وتلكئها في منح التسهيلات من ناحية، وإخفاق المركزي في دفع المصارف إلى منح القروض المطلوبة لتمويل أنشطة اقتصادية مختلفة من الناحية الأخرى.

وأخطر هذه المسلكيات، ما تقوم به بعض الشركات التجارية، بتقديم تسهيلات للأفراد، حيث وجدت هذه الشركات بيئة خصبة للقيام بمثل هذا النوع من العمل المجدي والمربح في ظل تنصل البنوك من أداء دورها الذي يعتبر عصب الحياة لأي اقتصاد.

وتزايد معاملات الأفراد الساعين للحصول على خدمات مصرفية، وفر أجواء مواتية لتنامي بيئة خصبة لهذا النشاط وسط رقابة حكومية متواضعة لم تمنعه أو توقف تمدده، فها هي إعلانات هذه الشركات تنشر بشكل يومي في الصحف المختلفة تؤكد استعداد شركات بتقديم القروض.

هذه الحالة تسمح بتكرار مشاكل كبيرة ما تزال الأسر تتحدث عنها حتى اليوم، ليس أولها قضية "الشكيك" التي ظهرت قبل خمسة أعوام تقريبا، وصولا إلى مشكلة ما اصطلح على تسميته "قضية شركات البورصات العالمية"، التي قدرت قيمة الأموال التي أضاعتها وتعرض أصحابها للنصب بنحو 300 مليون دينار، وما تزال قائمة إلى اليوم.

هذه القضايا نمت وتضخمت في ظل الحكومات والأجهزة الرقابية من دون أي رادع إلى أن جاء اليوم الذي أصبح من الصعب السيطرة عليها، وتسببت بمشاكل اجتماعية لآلاف الأسر التي تعرضت للنصب والاحتيال وسط صمت رسمي مخيف.

نشاط هذه الشركات أخذ بالاتساع من دون حسيب ورقيب، وما تزال تعمل من دون ضوابط أو محددات، وتستغل ظروف الأفراد وحاجتهم إلى التمويل من أجل تسيير أعمالهم، وقضاء حاجاتهم.

وبقاء عمل هذه الشركات على هذا النحو يهدد بمشكلة جديدة قد تشكل توأما لمشكلة البورصات العالمية، التي انفجرت في حضن حكومة الذهبي في الماضي وتنصلت جهات رقابية، مثل البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية في حينه، من تحمل مسؤوليتها تجاهها، ودفع المواطن الثمن وحده.

المشكلة أن البنوك ارتضت أن تقوم هذه الشركات بدورها، وقبلت أن تمارس مهامها وكأن الأمر لا يعنيها، والمركزي هو الآخر يصم الآذان ويغمض العيون، وينأى بنفسه عن الالتفات لهذه الشركات ووضع حد لها.

عمل هذه الشركات يعد بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة في أحضان حكومة الرفاعي لنسمع عن آلاف الأسر التي تعاني من قضية تسهيلات جديدة، لن تسهم بالتأكيد في تحقيق الشعبية التي تبحث عنها أية حكومة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استخدام القوة ؟؟؟؟ (محلل مالي)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نحن نعيش في بلد بسوده احكام القانون والدستور هناك قوانين وانظمة مصرفية معمول بها كيف يتم استخدام القوة من قبل المركزي ضد البنوك لاجبارها على الاقراض ؟؟؟ هل هذا معقول ؟؟؟ هذه اموال الناس جمعت بعرق الجبين وتحويشة العمر للمغتربين الاردنيين في الخارج تعبهم وشقاهم يتم دفعها الى الاقراض والمقامرة والمجازفة في ظل ظروف اقتصادية ليس فيها يقين ووضوح رؤية ؟؟؟ ماهذا الذي يقال ...... ؟
  • »ملاحظة (هند خليفات)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    قد لا افهم بتفاصيل عالم المال والأقتصاد ..لكن كتابةوتخصص الزميلة جمانة غنيمات فخر لنا جميعا وبادرة امل بوجود كاتبة صحفية متخصصة بإحتراف عالم المال الذي هو محرك السياسات و " مطير " الحكومات..
  • »البنك المركزي ....الى متى؟ (saed)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اين هي السلطة الادبية للمركزي على البنوك التجارية؟ التي تمكنه من التفاهم والتناغم مع المؤسسات المالية في الوصول الى الاجراءات التي تخدم المصالح الوطنية؟؟؟؟؟؟
    ان فقدان المركزي لقدرته على بناء التواصل الصحي المطلوب مع القطاع المصرفي وتفعيل هذا التواصل هو السبب الرئيس في احجام البنوك عن اخذ المبادرة في انتشال القطاعات من ركودها وبما يحقق مصلحة البنوك في ان واحد.
    اما مناشدات القطاع الخاص للبنوك التجارية في تخفيض اسعار الفائدة او تقديم التسهيلات فلن تجدي في الوصول الى ما عجز المركزي عن تحقيقه.
    لقد شخصت الداء بكل بساطة يا استاذة جمانةوعلى الحكومة الجديدة وصف واعطاء الدواء الذي تاخر غيرها في اعطائه.
  • »السياسه النقديه (ahmad)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    سياسة البنك المركزي تتصف بالجمود و غياب الرؤيا الاستراتيجيه و من واجب الرئيس الرفاعي اجراء تغييرات جذريه على سياسة و ادارة البنك المركزي
  • »اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (خليل التعمري)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الكاتبة تقول أن على البنك المركزي أن يدفع البنوك إلى إقراض من يحتاج "ولو بالقوة". هل ترى الكاتبة في البنك المركزي اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي؟
    كل خبراء الاقتصاد والمال يتحدثون عن ضرورة تكريس قيم حساب المخاطرة في البنوك والابتعاد عن المال الرخيص (القروض المتهورة)، والخبيرة الاقتصادية للغد تتحدث عن قروض بالقوة؟ يا سيدتي الحكومة ما زالت تضمن ودائع البنوك حتى تحافظ على الثقة بالنظام المصرفي عندنا وأنت تتحدثين عن قروض بالقوة؟ مشكلة الاقتصاد في الأردن لا علاقة لها بالنظام المصرفي وإنما بارتفاع تكلفة البضائع والخدمات والمنتجات المحلية بسبب كثرة الضرائب وارتفاع أسعار المشتقات النفطية مما أضعف القوة الشرائية للدينار ودفع أسواق خارجية بعيداً عن اقتصادنا.
  • »Central Bank Policy (Ibrahim)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    Jumana you article is so good as it points out the real problem in Jordan.The central bank governor is just busy with how to give the press an impression that what he is doing is correct. I wish the new government will try to assess the top management of the central bank including the board and to see whether the board member and the management are fit and proper..
  • »Follow up (Al-mugtareb)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    Jumana ,uses direct messages supported by facts and logical expectations,,keep on
  • »عندما تتكلم النشمية جمانة ...يجب أن بنصت لها المسؤلين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    حقا با نشمية فأنت تتكلمين يلغة الشعب الكادح الذي عاني الأمرين وكان واضحا وجليا في مواقف الحكومات السابقة التي ارادت أن تجعل المواطنين يقعون في مطبات فوضوية لمصلحة اصحاب البنوك المتواجدة الآن وبعض الشركات ..نرجو أن تقودي يا أخت جمانة حملة شرسة لأيقاف مفعول هذه القنبلة الموفوته ..وجزالك الله الف خير...اصبح شعبنا الأردن أن يكون هو دوما الضحية ..والأثرياء يزدادون ثراءا ..والفقراء يزدادون فقرا