حكومة جديدة، أهو نهج جديد؟

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

أول قرارت الحكومة الجديدة كان إقرار ملحق جديد لموازنة عام 2009 بمبلغ 304 ملايين دينار، قالت إنها مستحقات لقطاعات اقتصادية وموردين أردنيين ارتأت أنه من الضروري دفعها لهم، علما بأن الحكومة السابقة وعلى لسان وزير ماليتها كانت قد أعلنت أنه لا توجد أموال مرصودة لهذه المستحقات، وأن الوزارات المعنية التي أنفقت هذه المبالغ وألزمت نفسها بها، كما ألزمت الحكومة (السابقة) بها، خرجت عن المخصصات المرصودة لها، ما دفع المتابعين والكتاب إلى إثارة الموضوع والاستدلال به على عدم وجود ضوابط ملزمة للإنفاق. وعرضت الحكومة عند إقرارها ملحق الموازنة المذكور الآثار الاقتصادية الإيجابية للقرار بما فيها ضخ سيولة جديدة في السوق ما يحفز الاقتصاد ويحركه ناهيك عن إخراج الموردين والمقاولين الذين سيتم الدفع لهم، إخراجهم من أزمتهم التي كبلت أيديهم وراكمت عليهم الديون للبنوك ولمورديهم ولموظفيهم.

يبدو الموضوع محيرا وقد لا يكون، فقد أرادت الحكومة السابقة أن ترحل هذه المستحقات لموازنة عام 2010 نتيجة الأزمة التي وجدت أنها وضعت نفسها فيها، وكان المراقبون يتابعون شكاوى نقابة المقاولين وتلويحهم بالإضراب إذا لم تدفع الحكومة مستحقاتهم التي سببت لهم أشد الضرر وحملتهم ما لا طاقة لهم به، لا لذنب ارتكبوه، إلا قيامهم بتنفيذ ما طلبته منهم الحكومة وتعاقدت معهم على تقديمه.

في الوقت نفسه، أرادت الحكومة الجديدة أن تقلص سلبيات ما ورثته عن الحكومة السابقة، ومن حقها ذلك، فليس من المقبول سياسيا أو ماليا أن تتحمل في آخر أسبوعين فقط من العام 2009 وزر أخطاء الحكومة السابقة في إدارتها للشأن المالي تحديدا والاقتصادي عموما وذلك على مدى قرابة السنتين الماضيتين، وكان لها ما أرادت. تأتي الحكومة الجديدة لتواجه إرثا اقتصاديا صعبا في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية شاذة. فعلى المستوى المحلي، تواجه الحكومة عجزا غير مسبوق للميزانية وعليها أن تضع استراتيجية لتخفيضه عبر عدد من السنوات، كما أنها تأتي لتجد نفسها واقفة على خط الدين العام الأحمرالذي تفاقم ليصل إلى الحد الأقصى الذي يسمح به قانون الدين العام، والذي تم وضعه ليكون أهم قيد ضابط على السلوك المالي لأي حكومة وذلك على ضوء تجربة سنوات من الاقتراض غير المحسوب الذي أوقع الوطن في أزمة عام 1989 بكل أبعادها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية والأمنية.

وتأتي الحكومة لتواجه انفلات سنوات من إنشاء مؤسسات عامة متضاربة المسؤوليات والأهداف لتشكل موازناتها عبئا على الموازنة العامة، وتأتي الحكومة لتواجه الصدأ الذي بدت آثاره واضحة على علاقة السياسة المالية بالسياسة النقدية.

أما الظروف الإقليمية والدولية فهي واضحة من دون شك، فالأردن ليس دبي التي تحركت أبو ظبي لإنقاذها من عثرتها، والمساعدات التي كان الأردن يعول الكثير عليها في سنوات سابقة يتعرض مانحوها لأزمات في عقر دارهم. عندما تراجعت شعبية الرئيس الأميركي نيكسون في فترة رئاسته في سبعينيات القرن الماضي وفي اجتماع عقده لبحث الأسباب، بدأ أحد مستشاريه يسهب في عرضها، لم يجد نيكسون أمامه غير نهره غاضبا “إنه الاقتصاد يا غبي إنه الاقتصاد”، وغدت بعدها عبارة الرئيس نيكسون درسا للمسؤول الأميركي ولكل مسؤول، من رئيس عركته التجربة، حلوها ومرها . نتمنى على الحكومة وهي قادرة، أن تخطو بنهج جديد في إدارة الملفات الشائكة أمامها وأن تتواصل مع المواطنين وتعرض الحقائق وتشركهم بها من دون أن تتذاكى عليهم وأن تتواصل مع الإعلام بأشكاله كافة، فهو مصدر عون  ومعلومات بالغة الأهمية  في عصر ثورة اتصالات لم يعد فيها ممكنا إخفاء شيء.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق