الحرب على غزة ما تزال مستمرة

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً


بعد مرور سنة على الحرب الإجرامية التي وقعت على رؤوس الغزيين، وانكشاف فظاعة ما قارفته الآلة العسكرية الإسرائيلية من مجازر بشعة أمام العالم، ما تزال تلك الحرب مستمرة على قدم وساق، بأشكال لا حصر لها، وإن كانت ذات وتيرة منخفضة عما كانت عليه خلال تلك الأسابيع الثلاثة الحمراء.

 ورغم أن الدروس التي انطوت عليها هذه الحرب غير المتكافئة عديدة وبليغة، إلا أن الاستخلاصات ما تزال، أيضاً، قليلة إن لم تكن معدومة لدى سائر الأطراف المخاطبة بها، جراء اختلاف الرؤى والمقاربات والمرجعيات النظرية، ليس فقط إزاء النتائج المباشرة، وإنما أيضاً حيال تداعيات هجمة وحشية ذات أهداف إستراتيجية بدت أبعد مدى من مسألة وقف إطلاق الصواريخ.

ومع أن إسرائيل، التي حاولت استعادة قوة ردعها المثلوم، حصدت هزيمة أخلاقية مدوية، جردتها إلى أبعد الحدود من احتكارها لصورة الضحية التاريخية، ونقلتها إلى مصاف نظام الأبارتايد البائد في جنوب إفريقيا، إلا أنها تمكنت من دون كلفة بشرية تذكر من تحقيق هدفها المعلن بوقف تحوّل غزة إلى منصة لإطلاق الصواريخ، تماماً كما حدث بعد عدوانها على جنوب لبنان صيف عام 2006.

ذلك أن ما حققته هذه الحرب الترويعية كان أهم بكثير من فرض التهدئة من جانب واحد، ألا وهو تعزيز الإنقسام الفلسطيني، والمحافظة على حياة هذه الدجاجة التي تبيض ذهباً في حضن إسرائيل، وتقضم كل ما سبق أن حققته الحركة الكفاحية الفلسطينية من إنجازات كيانية. وليس أدل على ذلك من هذا الاستعصاء القاتل الذي يواجه المشروع الوطني الفلسطيني هذه الآونة.

وقد يكون الثمن الفادح الذي دفعته إسرائيل من رصيدها المعنوي والسياسي لدى الرأي العام الغربي، أفدح مما دفعته في أي من حروبها السابقة، وذلك بفضل ثورة الاتصالات وتقنية الأقمار الصناعية، إلا أن الثمن المادي والبشري الذي يواصل قطاع غزة دفعه يومياً، أعلى كلفة من قدرة الغزيين المطحونين على احتماله، وهم يترنحون اليوم تحت وطأة حصار أشد إيلاماً من ذي قبل، يدفع بهم حثيثاً نحو حالة من الاحتضار البطيء.

وبعيداً عن لغة الأرقام التي لا يتسع لها المقام عند استعراض الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحرب البربرية، فإن ما هو أدهى من ذلك وأمر، هذه التقارير التي تتحدث عن انهيارات مدوية في أنظمة الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق الخدمية، وعن تلويث إشعاعي لمصادر المياه والهواء والتربة قد تستمر لعشر سنوات، ناهيك عن التمزق الاجتماعي، والتشريد والفقر والدمار.

خلاصة القول أن غزة التي لا تستطيع أن تحيا بمفردها، هي في واقع الحال منطقة منكوبة بمعنى الكلمة. فهي أشد فقراً مما كانت، وأقل مساحة بنسبة 30 في المائة بفعل المنطقة العازلة على طول شريطها الحدودي، وأكثر نبذاً مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة، وفوق ذلك خياراتها مستحيلة، ورهاناتها بعيدة عن أرض الواقع، الأمر الذي يستحق معه هذا القطاع المليء بالبأس ومآثر البطولة والبؤس، هذا السجن القائم في الهواء الطلق، أكثر بكثير من التغني بصموده، وأهم من الاعتزاز بشهدائه، وأوسع مدى من حملات التضامن وقوافل الإغاثة المتوقفة بعيداً عن أبوابه المغلقة.

ذلك أن غزة التي تبدو كمن يرفض الدواء الشافي، والمعرضة لحرب أشد هولا قد تقع في أي لحظة مقبلة، تحتاج إلى التصالح مع نفسها، إلى إعادة تقييم تجربتها، وتلمس سبل إعادة إعمارها، المفاضلة بين بدائلها الشحيحة، اجتراح أقصر الدروب للخروج من مقصلة الانتحار الذاتي، من هذه الجغرافيا الضيقة، من هذه الأعباء التي لا ترغب جهة أخرى بتحمل أوزارها، لا مصر ولا إسرائيل، وقد لا تكون السلطة الفلسطينية راغبة أيضاً في تحملها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتحار هو خيار ايضا (ايمن رحيمات)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    واضح ان الكاتب الكريم يريد ان يقول وفي ظل ما وصلت اليه الامور من بؤس في غزة ليس لهم الا خيار الاستسلام والانبطاح تحت اقدام المحتل والقبول بان يكونوا عبيدا الى ان يشاء الله لاسرائيل.

    وينسى الكاتب الكريم ان دائما هناك خيرات اخرى في الحياة ومنها الصبر على البلاء ا والموت بعز وشرف .

    عندما تغلق كل الابواب ولايرى بصيص امل في نهاية النفق وهذا ما اثبتته التجارب وعلى راسها تجربة سلطة رجال اعمال رام الله التي ارتضت لنفسها ان تطرق كل الابواب بما فيها التنازل للمحتل عن حقوق شعبها من اجل تحرير نفسها ولو جزئيا ولم يتحقق هذا فكيف يطلب من الاخرين المشي في نفس الطريق المسدود اصلا.

    تحرير الاوطان ونيل الحرية لا ياتي بالتمنى والاتكال على الغير بل بالتضحية والصبر والكفاح .

    فالموت بعزة وكرامة افضل من العيش عبدا ذليلا مدى الحياة.

    الموت ايضا خيار لمن يعاني وسوف يعاني مستقبلا كل هذا الذل وضنك العيش. والا لما راينا اناس ينتحرون طوعا.
  • »اسرائيل ل تعقد سلما مع دول مهزومة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    كان النصر الذي احرزته مصر في حرب العبور كان لأقامة الصلح مع اسرائيل ومصر قد استعادت كرامتها...وكان نصر حزب الله في لبنان لتثبيت مكانتها الشيعية في لبنان واستعادة مكانتها في المنطقة ..وكان صمود حماس في غزة ضد أكبر عدوان على غزة قد عزز مكانة حماس ، لتأخذ موقعها الجديد في قضية فلسطين ...فهذه الأنتصارات الثلاث قد دعمت مصر ، وحزب الله ، وحماس واعادة مياه الوجه لهم ليكونوا في صدر الاحداث لينفردوا وحدهم بالتفاوض مع اسرائيل لحل مشكلة فلسطين ...فكما انتهت مصر بأقامة سلام مع اسرائيل بعد فوزها بمعركة العبور فحزب الله وحماس في طريقهما الى عقد سلام قادم على اعتبار أن اسرائيل لا تقيم سلاما مع دول مهزومه ...فعليها أن تنتصر اولا ، ولو انه كان انتصارا موهوما ثم يتم التصالح