العرب بحاجة إلى ثورة تنموية

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً


إذا بقي الأداء العربي التنموي يسير بمعدلاته القائمة فإن المستقبل العربي سيكون اكثر قتامة من الحاضر، فالبطالة والأمية والأمراض تسير في خط تصاعدي بدلا من أن تتراجع، وهي عبارة تلطيفية لحقيقة أن العرب متجهون إلى مزيد من التخلف بدلا من التقدم، وأن الوطن العربي مرشح لحالة فظيعة من التفاوت الطبقي، هي عودة إلى مراحل الإقطاع الفظيع، عندما كانت أقلية تملك كل شيء وأغلبية من الناس لا تملك شيئا. والحديث عن الوطن العربي بعامة ليس للاستعفاء من الحديث عن الأردن، فسوف أكتب عن الحالة الاردنية مستقلة وبالتفصيل، ولكن النظر إلى الوطن العربي كإقليم واحد متصل جغرافيا وسكانيا وثقافيا ولغويا، يمنح القدرة على النظر إلى فرص وإمكانيات معطلة للتنمية والتقدم. لا أتحدث عن وحدة عربية، ولكن عن فرص للتعاون القائم على المنافع المتبادلة لجميع الدول العربية.

تبلغ نسبة الأطفال العرب المحصنين ضد الحصبة والسل: 86  %، وتبلغ نسبة الأطفال الذين يتمتعون بصرف صحي مناسب: 71  %، ونسبة الأطفال الذين يتلقون مياها محسنة: 84  %، وهكذا فبالنظر إلى النسبة غير المشمولة بالتعليم والتطعيم والرعاية الصحية، فإننا نقدر ببساطة عدد الأطفال المرضى والأميين وفرص السيطرة على المشكلة وتحسنها، ويبدو أنها أرقام تشير إلى عدم التحسن في بعضها مثل التعليم والدخل والعمل والبطالة.

ويوجد في الوطن العربي 106 خطوط هاتف ثابت لكل ألف نسمة، 284 خط هاتف متحركا لكل الف نسمة، 88 اشتراكا في الإنترنت لكل ألف نسمة، ويعني بالطبع وإن كانت النسبة تتحسن أن نسبة كبيرة من الناس مايزالون غير قادرين على الاستفادة من فرص العمل والتواصل القائمة حول المعلوماتية والاتصالات.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للوطن العربي حول 2 تريليون دولار، وينمو بنسبة تزيد قليلا على  2 %، ولفهم هذا الرقم يمكن تقديره بمجموعة من الاقتصادات والنواتج المحلية الأخرى، الولايات المتحدة: 12 تريليون دولار، إسبانيا: 1.179 دولار، كندا: 1.078 تريليون دولار، بريطانيا: 2 تريليون دولار، المكسيك: 1.108، كوريا: 1.063، روسيا الاتحادية: 1.550 تريليون، اليابان: 4.530 تريليون ، وهي مقارنة تؤشر إلى ضآلة الناتج المحلي العربي بما في ذلك الدول النفطية، السعودية على سبيل المثال يبلغ ناتجها المحلي حوالي 365 بليون دولار.

وهكذا فإن الدول العربية مجتمعة تبدو مثل دول صغيرة في سكانها ومساحتها، ويبدو من الواضح أيضا أن النفط لم يعد على أصحابه وعلى الدول المحيطة بعامة بقدر كاف من التنمية والنمو الاقتصادي الكافي لإنشاء اقتصادات وأعمال جديدة إضافية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي عرب؟ تعني العرب العاربه ام المستعربه؟؟ (ناصر عبيدات)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشارك الاستاذ الغرايبه بعض تفاؤله ولكن وبكل شعور بالمسؤليه
    والتجرد اجد نفسي ضائعا في تقييم العرب عملت في اليمن والسعوديه وقطر وسلطنة عمان فما وجدت في كل هذه الاقطار حسا بالوحده العربيه اقسم بالله انني لا ابالغ ولكنها الحقيقه المفزعه

    في ليبيالا يوجد من يفكر بالوحد العربيه وان كان الاخ العقيد اتهم يوما بانه امين القوميه العربيه فالثوره الليبيه بخيله ان لم اقل انها ابخل ثوره في التاريخ..اما الاخ اليمني فيمكن ان تؤمنه على كل شيء الا الزلط او الشلنقات (الفلوس) وفي السعوديه عندما يتحاور اثنان غالبا ما يقولا العرب طال عمرك حاسدينا وفي سلطنة عمان يسبح الناس ضد التيار حتى في عيد الاضحى وفي قطر يتبادل القطريون افكار رجعيه للغايه هذا عربي .....

    العروبه اكثر من يفهمها الاردنيون
    ولكني لم اعد اعرف جيلها الجديد لكن يظهر انه العربي الاول

    انني لا انظر للاشياء بنظرة سوداء
    ولكن بالحب والامل حتى تصدمنا افكارهم القاصره المتخلفه رغم علو البنيان والابراج فالحضاره هي
    حضارة النفس وليس الاسمنت .. ارجوكم صدقوني .. اجيالهم الحاليه تخدم الاعداء وتعادي الاشقاء بطريقه فنيه ونصيحه مستورده .. ووالى هنا خلي الطابق مستور.. وشكرا
  • »عرب رحل (يوسف العواد)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشكر الكاتب على هذه المعلومات الاحصائية بالارقام. والتي تبين ان الناتج القومي للدول العربية مجتمعة تساوي الناتج القومي لبريطانيا وقريبة من بعض الدول.واذا ربطنا الموضوع بعدد السكان نرى الهوة الواسعة و العميقة التي تفصلنا عن العالم هذا مع وجود البترول الذي يشكل نسبة كبيرة من ناتجنا القومي.اعتقد ان كارثة كبيرة ستقع على الوطن العربي ان لم يهتم بالتنمية الاقتصادية الجماعية منذ الآن حتى لا يعيد التاريخ نفسه ونعود الى عرب رحل بعد ان ينفذ النفط في المستقبل.
  • »حكمة جدتى !!!! (بنت القدس)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    عندما عرضت الامخاخ فى السوق كل واحد عجبه مخه وعندما عرضت الارزاق كل واحد عجبه رزق غيره ....وهذا هوحالنا فى المجتمعات العربية للاسف متشبثين بافكار بالية وبدنا نتطور من اين سياتى التطور ؟؟؟؟