اختلاس الزراعة وإدارة الملف

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً


بعيدا عن التفاصيل التي تبحثها الجهات الأمنية فإن إعلان الحكومة عن وجود اختلاس أو وفق التعبير الشعبي سرقة في وزارعة الزراعة أغلق الباب أمام كل التكهنات والاشاعات، لكنه جعل من القضية محكا سياسيا وإداريا لإدارة قضية فساد، ولأن إعلان القضية جاء في زمن يتم فيه الحديث بكثافة عن النزاهة ومكافحة الفساد.

القضية عبرت إلى الحكومة الجديدة من الحكومة السابقة، لكن وزارة الزراعة ووزيرها وطريقة العمل هي ذاتها ولا يغير من الامر تغير الحكومة. ولعل الإعلان الرسمي وظهور بعض التفاصيل من أرقام جعل الناس تنتظر طريقة التعامل وإدارة الملف. ولا نتحدث عن الجانب الأمني الذي تتولاه الجهات المختصة بل عن الجانب الإداري والسياسي، وحتى لو كان الاختلاس تم في عهد الحكومة السابقة فإن ادارة الملف وقع على الحكومة الحالية ورب ضارة نافعة.

أكثر من مليون دينار تم اختلاسها، وكما نقرأ أن العملية تمت خلال وقت ليس قصيراً، أي أن هنالك ثغرات في عملية الرقابة والتدقيق، وضعف في الآليات، ليس في الزراعة فقط، بل ربما في وزارات أخرى. وهذا ما يجعل جزءا من إدارة القضية مراجعة تلك الثغرات وتصحيحها، لأن الأمر قد يتكرر وربما تكرر في أماكن اخرى لكن من دون أن يتم اكتشاف السرقة، أو لم تكن الظروف السياسية تسمح بفتح الملفات.

والادارة الإعلامية أمر مهم، وهذا يستدعي الحديث بوضوح كبير، لأنها قد تكون المرة الأولى التي يسمع فيها الأردنيون عن اكتشاف سرقة بهذا المبلغ الكبير ويتم الحديث عن تحقيق ومعلومات ستظهر. والقضية ليست في إعلان بعض المعلومات بل تحويل القضية الى ملف يمكن القياس عليه وأن يتم إعلان كل التفاصيل وكل الاشخاص من البداية وحتى صدور الحكم، لان قضية بهذا الحجم لا تتكرر علنا ويمكن للحكومة ان تقدم نفسها للناس من خلال إدارتها بشكل سياسي وإداري متميز.

أما الجانب السياسي فهو مهم جدا، وهنا نتحدث عن المسؤولية السياسية للوزير.

الوزير لم يسرق وليس شريكا في اختلاس أموال الدولة في هذه القضية لكنه مسؤول عن وزارته، ومسؤوليته من جانبين؛ الاول عدم أدائه واجبه في الحكومة السابقة في تحسين أدوات الرقابة وإزالة الثغرات أمام أي كان للوصول إلى أكثر من مليون دينار بسهولة وبشكل مكنهم من استعمالها بل والتنقل.

 أما الجانب الثاني، فهو المسؤولية السياسية التي تفرض على الوزير أن يدفع ثمنا سياسيا يعادل المكانة السياسية التي يمثلها الموقع الوزاري، وكما يقال "الغنم بالغرم"، ورغم رفض رئيس الوزراء قبول استقالة وزير الزراعة، فإنّ قيمة الاستقالة السياسية أنها تتحول إلى نموذج وحالة للقياس عليها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من سيربح المليون؟ (برهان جازي)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    هلا استاذ سميح .. ما راح اعلق اشي اليوم لانو بصراحة الشغلة حاميه والتحقيق شغال .. لسه ما انتهى .. بلاش تنجر رجلي هون ولا هون بكلمة هيك ولا هيك ويستدعوني شاهد .. انا ما بفهم بالزراعة والله العظيم .. اكثر اشي بزرعو النعنع باب البيت .. اذا بدو يجبلي الشبهه انا هسه بروح وبخلعو خلع للنعنع من جذورور .. ولا تزعلو .. اشوفكم بكره بموضوع ثاني بعيد عن المحاكم انا مش ناقصني .. انا واقع ودايخ لحالي بدون واسطة ..اعذروني.
    بكره انا احتمال اجي هون واعلق .. بس لا تركوني علي .. خليها لظروفها.
    السلام عليكم.
  • »فرصة اخرى حقيقية للتغيير (د. رائد قاقيش)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اتمنى ان نغتنم الفرص المتاحة لنحدث تغيير حقيقي. وليكن الدستور الاردني الفيصل فالمادة 47

    1- الوزير مسؤول عن إدارة جميع الشؤون المتعلقة بوزارته...

    والمادة 51

    .... أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته .
  • »ديوان المحاسة ووزارة تطوير القطاع العام (ابو احمد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    حتى لا تتكرر في وزارات ودوائر اخرى يجب اطلاع ديوان المحاسبة على كل التنفاصيل حتى يتم التحقق من جميع الاجراءات المشابهة في كل الوزارات الاخرى والدوائر والمؤسسات الرسمية ويكون هذا الاجراء بمثابة اجراء تصحيحي
    و من جهة اخرى يجب دراسة القضية من قبل وزارة تطوير الفطاع العام وديوان المحاسبة مرة اخرى ولكن هذه المرة لتعديل جميع اجراءات العمل الحالية-سوء كان في وزراة الزراعة او في غيرها- التي ادت الى وجود مثل هذه الثغرات ووضع نقاط ضبط للعمليات والاجراءات الادارية بحيث تكون بمثابة صمام امان يعمل على اصلاح اي خلل في سير الاجراءات اول ....
    وقبل ان تقع الفاس بالراس
  • »الوزير معزول تماما (بشير الصاحب)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    للاسف اخي سميح فان الوزير ( كل وزير ) هو معزول عن وزارته عزلا تاما اما بارادته الشخصية والسبب في ذلك تفرغه المطلق للسفر خارج البلاد وتمثيل الوزارة بكل صغيرة وكبيرة ، او معزول اجباريا من اللويبي الضاغط الموجود في كل وزارة او مؤسسة ( الشلليه ) التي تحيط باصحاب القرار .
    لذلك ربما تكون هذه فرصة للوزير ( اي وزير ) ان يلتفت لوزارته قليلا ويرى مكامن الخلل .
  • »الثغرات (ابو خالد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    حسنا فعل معالي الوزير بكشف القضية على الملأ وحسنا فعل ايضا عندما وضع استقالته تحت تصرف دولة الرئيس لكن ما ارجوه ان لا نبالغ في التعليق والتهويل على هذه السرقة لأن من قام بها موظفون صغار وكأنها السرقة الوحيدة التي تمت ,تبذير المال ذات اليمين والشمال من قبل موظفين كبار لا يقل على ان يكون سرقة من نوع اخر ,فلنفتح كل الملفات ويجب ان لا نلتهي بهذه السرقة وحدها وكأن كل موظفينا (كبارا وصغارا) طاهرين ولم تشوهم الا هذه السرقة.
  • »لحظة (علي محمد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اين كان ديوان المحاسبة طوال الفترة؟ بعلمي هناك مندوب للديوان في كل وزارة ودائرة؟ الم يتم اكتشاف التلاعب اثناء الجرد واعداد الموازنة؟ ماحدث يدل ان هناك ترهلا كبيرا .

    الوزير والامين العام ورئيس ديوان المحاسبة مسؤولون عن التقصير والترهل وعدم التدقيق
  • »الاستقالة وقبولها عرف واجب ...!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    لاأعرف الوزير المصري ...ولا أظنني صادفته في حياتي ...ولا أعرف عنه شيئا لا سلبا ولا إيجابا ...وبالتالي فإن كلامي حيادي 100% !!!
    في العرف السياسي والاداري في الدول المتحضرة والديموقراطية فإن الشخص الأول في وزارته أو مؤسسته إو إدارته يتحمل أخطاء موظفيه أدبيا كونه المسؤول الاول عن تطوير
    وزارته ومتابعة شؤونها وبالتالي معالجة " مكامن " الخطر والخطأ في الوزارة المسؤول عنها ...خاصة بعد
    أن أصبحت قضية الاختلاس قضية رأي عام ومن حقنا متابعتها أولا بأول حتى تظهر الحقيقة كاملة وتحويل المتهمين للمحاكمة , ومتابعتها حتى صدور الحكم فيها سواء أكانت بمليون
    أو عشرة قروش ...فالإختلاس هو إختلاس مهما كان المبلغ المختلس !!!
    والامانة والنزاهة والشرف مفردات لا تجزأ ولا تقسم على إثنين !!!
    ونحن على ثقة تامة أن الوزير ليس مسؤولا مباشرة عما حصل في وزارته إلا أنه يمكن القول بأنه المسؤول غير المباشر وبالتالي إستقالته وقبولها أمر واجب عليه وعلى الرئيس على حد سواء !!!
    كفانا " طبطبة " ... وارجو أن لا تنبري أقلام تدافع عن هذا المبدأ المعروف في علم الادارة العامة والخاصة معا ...!!!
    الاستقالة ستحفظ للوزير كرامته وإعتباره , وحتما فإن باقي الوزراء والمسؤولين سيعطون إهتماما
    أكثر للمراقبة المالية ...والتي لولاها لأختفت الموازنة العامة خلال شهر واحد !!!
    مع إحترامي وتقديري الشخصي للوزير
    الذي أنصحه بإلاصرار على الاستقالة
    وهناك جهات مختصة كفيلة بمتابعتها بوجوده أو عدمه !!!
    وشكرا للكاتب الكريم ...!!!