بسطات وشطارة من لا شغل له

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

 هنالك دوران رئيسيان لأي جهاز حكومي أو تنظيمي يتمثلان في تحفيز وتنمية النشاط الاقتصادي من ناحية، والقيام بدور تنظيمي ورقابي من ناحية أخرى.

 ما أريد أن أكتب عنه اليوم هو البسطات التي تنتشر في الشوارع؛ البعض يطالب بإزالتها، لماذا؟ ربما يكون من الأفضل للأردن تشجيع تواجدها بدلا من قمعها.

 السبب الرئيسي لوجود البسطات هو قلة كلفة البدء في العمل الذي يتطلبه هذا الوجه من أوجه الاستثمار المتناهي الصغر، مثل عدم الحاجة لدفع فروغات وإيجارات عقارات مرتفعة، وعدم وجود معيقات إدارية ورسوم تدفع لجهات حكرية لمنع التراخيص غير اللازمة إلا لبقاء هذه المؤسسات التي يزداد مستواها في التردي عاما بعد عام، وأيضا ربما لرغبة البائع في أن يكون عمله مؤقتا يعود بعده لممارسة عمل آخر، كالالتحاق بالجامعة أو المدرسة بعد الإجازة الصيفية.

 في بلد يتراوح فيه معدل البطالة بين 12-15 % ليصبح معدل بطالة هيكليا، وتصل فيه نسبة الذين يعيشون فيه تحت خط الفقر 14 %، ومن يعيشون قريبا جدا من خط الفقر الى 30 %، وعانى من معدلات غلاء فاقت 26 % في 2007 و7 % في 2008 ويمكن أن يعود لبعض منها في 2010 مع ارتفاع أسعار النفط وجمود السياسة النقدية المعهود، يجب أن نجد حلولا في بلد لم يتمكن بشكل مقنع من تسريع التسجيل وإزالة الرسوم الاحتكارية، وترقية وتشجيع النشاط التجاري فيه. لماذا؟ لأننا لا ننسى أن أحد أسباب وجود الحكومات هو تحقيق الرفاه لكل مواطنيها، وليس النخبة فقط.

 أيضا نتحدث كثيرا عن تحفيز الريادة في الأعمال، هل البسطات ليست نوعا من أنواع الريادة؟ بالطبع هي كذلك، أم أننا نتحدث فقط عن المشاريع الريادية التي تحتاج الى الكثير من المال والواسطات بدلا من البسطات؟ آمل أن لا يكون ذلك صحيحا.

 في زمن الغلاء القادم، ألن تحل البسطات مشكلة ارتفاع وجمود الأسعار؟ أرجو ممن يعتقد بأنه واضع سياسات أن يفكر بشمولية. وأخيرا، السبب الوحيد المعقول من عدم السماح للبسطات، وهي من أوجه العمل غير المنظمة، أنها لا تدفع ضرائب، كما أنها لا تستطيع أن تتوسع لأنها غير منتظمة، ليست لديها دفاتر محاسبية وغير ذلك، ولكنها أيضا من أنواع الاستثمار المتناهي الصغر، الذي نحاول الحصول على قروض من المانحين لنشجعه بين الفقراء لتمكينهم، كما أنها ممارسة عقلانية، حاليا، في ظل عدم إقراض البنوك، لذا لا فائدة لمالكيها من تنظيمها، وهنالك العديد من الفوائد من إبقائها على ما هي عليه، وأهمها تشجيع الريادة، تعظيم الاستثمار، تشغيل الفقراء، وتخفيض الأسعار. لم أسمع بحل حكومي على مدى سنوات يحقق مثل ما تحققه البسطات من منافع اقتصادية، ساعدوها ولا تقمعوها، ورجاء لا تشرعوا بسهولة لمن لا صوت لهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »thanks (mohammee)

    الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    thank you dr, becouse what you said is real and no one think of what you said ,but all the ideas talk about stop them or move them if they paid money to muncipility -gov ,allllllllah with them
    i hope the gov-municipility think more and find creative -sharing solution
  • »تجارة الفقراء (يوسف العواد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشكر الدكتور يوسف منصور على افكاره بخصوص البسطات و التي يكافح افرادهاالمواطنين من اجل لقمة العيش في هذا الزمن الاقتصادي الصعب.البسطات باستثناء ما يتعلق بالغذاء تحتاج الى من يقف معها ويساعدها لانها تجارة الفقراء ان صح التعبير. ولكن ان لا نتهاون مع البسطات التي تتعلق بالمواد الغذائية و التي تفتقر الى ابسط قواعد الحماية و العناية و الوقاية الصحيةعدا انها مرتعا خصبا للمواد المنتهية الصلاحيةو المواد المصنعة محليا غير الخاضعة للمواصفات و المقاييس وبعض المواد المهربة. من السهولة على مراقبي الصحة و التموين و باعداد محدودة مراقبة المحلات لانها موثقةقانونيا.اما اصحاب البسطات وخاصة بسطات المواد الغذائية فيحتاج الى جيش من المراقبين للسيطرة عليها. لذلك منعها افضل حرصا على صحة الجميع.