الرفاعي الحفيد والحريري الابن

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

رغم عدة فوارق بين الشابين الصاعدين على نحو متزامن إلى سنام السلطة التنفيذية في بلديهما، وتفاوت كثير من الظروف الموضوعية، وتباين مسارات الحياة السياسية الداخلية لكل من الأردن ولبنان، واختلافات لا حصر لها في بنود السيرة الذاتية لكلا الرجلين اللذين انتخبتهما أقدارهما الشخصية غير المتماثلة، لتولي دفة سفينة الحكم، فإن ذلك كله لا يقلل من الصفات المشتركة وأوجه الشبه بين الرفاعي الحفيد والحريري الابن.

وأحسب أن مواضع التماثل بين رئيسي الحكومة في كل من عمان وبيروت تفوق عدد الفوارق بينهما، وأن الجوامع الكلية أكثر من التمايزات النسبية بين سليليّ بيتين سياسيين حاضرين بقوة في الحياة العامة لكلا المجتمعين، اللذين كثيراً ما تتوارث البيوتات النافذة فيهما مراكز المسؤولية الأولى، وفق ما درجت عليه تقاليد البلاد الشامية، ومن ثم توريثها من الآباء للأبناء، وسط اتفاق جنتلمان راسخ بين نخبة العائلات السياسية المتنافسة.

ولعل أول ما يسترعي انتباه المراقب أن كلاً من سمير الرفاعي وسعد الحريري، المتقاربين في العمر، والمتخرجين من جامعتين غربيتين مرموقتين، ينتميان إلى جيل جديد من أصحاب الدولة في العالم العربي، أكثر شباباً وتأهيلاً وانفتاحاً على قيم الحداثة والعلم من جيل الآباء المخضرمين، وأشد احتكاكاً مع ثقافة العصر ومثله العليا وتطوراته المعرفية من سابقيهم، بما في ذلك مخرجات الثورة الإلكترونية المتعاظمة.

 وأكثر من ذلك، فإن سميراً وسعداً يشتركان معاً في أكثر من خلفية شخصية واحدة. فإذا كان ابن الحريري قد تمكن من البناء على ميراثه السياسي، وبات زعيماً لا يجارى في طائفته المتمركزة في موقع الوسط الجاذب لقوى الاعتدال من كل الطوائف، فإن ابن الرفاعي ينهل كذلك من معين أردني لا ينضب، قوامه الاعتدال والوسطية والانفتاح والواقعية، وكل تلك الخصائص التي وفرت لبلد كان دائماً في عين العاصفة، مزايا الاستقرار والأمن والاحترام والجاذبية الاستثمارية. 

ومع أن البحر الذي تمخر عبابه سفينة الحريري أكثر صخباً وأعلى موجاً من بحر سفينة الرفاعي، إلا أن كلا القبطانين غير المتنافسين يمسكان بيدين قويتين على الدفة، الأول بحكم توافق وطني شمل كامل ألوان الطيف السياسي اللبناني، والثاني بفضل إسناد رأس السلطات الدستورية، المعقود له نصاً إيلاء الثقة لمن يراه الأكفأ بين رجاله على ترجمة خطاب التكليف إلى برامج عملية.

وقد تكون رهافة رئيسيّ الحكومتين المتشكلتين في غضون شهر واحد، سواء لجهة حداثة كل منهما بهذا المنصب الرفيع، أو لناحية السمة الشخصية التي يغلب عليها الحياء الجم والتهذيب الشديد، ميزة تحسب لهما لا عليهما، في بلدين صغيرين يحتاجان لرجال دولة من أصحاب الإرادة الطيبة، والدافعية للبناء على ما حققه جيل الآباء، وإغناء التجربة الشخصية، عوضاً عن نظراء لهم من ذوي الخبرة النمطية.

وليس من شك في أن هذين الرئيسين المجربين من قبل في مواقع مسؤولية متفاوتة الأهمية، مسكونان بأبوين من ذوي القامات العالية، والمكانة التي تتجاوز حدود النطاق المحلي، والسمعة الحسنة المقرونة بالكفاءة في فن إدارة الدولة، الأمر الذي يثقل على كاهل ولديهما من جهة، ويلقي عليهما في الوقت ذاته مسؤوليات مضاعفة للحفاظ على مثل هذا الإرث السياسي، إن لم نقل تجويده.

وإذا ما كان الرهان المعقود عليهما في محله، وجاء الأداء كما هو مأمول به، فإن النتيجة المتحققة لن تخاطب الأردنيين واللبنانيين فحسب، ولن تدعو هذين الشعبين إلى الاطمئنان وتعزيز ثقتهما بالمستقبل فقط، وإنما تخاطب أيضاً الحكام والمحكومين في العالم العربي كله، وتحثهما على الإسراع في عملية تجديد الدم في عروق الأنظمة السياسية والإدارية الشائخة، وبالتالي فتح الطريق أمام تدافع الأجيال المتعاقبة.     

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قيم الحداثة (ابتسام خرما)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    هناك فارق بسيط بين الوريثين أحدهما أفرزته صناديق الاقتراع ببرنامج كلنا نعرفه وعاد لارث والده رحمه الله يلم الشمل ويداوي الجراح مع تمنياتنا لرئيس وزرائنا بالحصول على ثقة الشعب.
  • »الممنوع من الصرف (معاوية العمد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    حضرة الكاتب المحترم، عيسى الشعيبي:
    الأسماء الممنوعة من الصرف مثل سمير وسعد لا تنصب! لأن سميرَ وسعدَ ممنوعان من الصرف نحوياً وواقعيا!
  • »اين الموضوع (امجد ابوعوض)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اين الفكره المهمه التي تستحق كتابة مقال من اجلها على صفحات الغد , لا اعرف ما هذا المقال ؟؟؟ واين فكرته وموضوعه.
  • »مبروك فزت للتو بأفضل مقال (محمد مكرم)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    يا سلام بعد في صحفيين بكتبوا بهاي الطريقة، يا عمي إحنا في القرن الحادي والعشرين إصحا صح النوم، ترى ماذا كتبت عن الذهبي عند تعيينه أو حتى عن الكباريتي الله يرحمه عند فضول إلى الأرشيف وأن أقارن.
  • »نعليق عام .... (محمد البطاينة)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    لماذا يكثر المطبلون والمزمرون لكل حكومة قادمة ويتم كيل المديح لها من قبل كتابنا ( المحترمين) وعندما تلوح في الافق بوادر رحيلها تكثر سكاكينها ؟؟؟؟ لماذا يكون المديح بدون انجازات وبدون سبب ويكون النقد كذلك ؟؟؟ اذا كانت طليعة الامة من المثقفين تنافق الحكومة فكيف سنحارب الفساد ؟؟؟؟؟ اغلب مقالات الغد اليوم هي مقالات تسويق للحكومة ورئيسها الذي لم نعرف شره من خيره بعد ....... سؤال بسيط: لماذا نكرس ثقافة النفاق بين ظهرانينا ثم نطلب من الله الرحمه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »العدل يعلو ولا يعلى عليه (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    وكأنك ستقول ان كليهما تخرجا من جامعنين اجنبيتين ، وأن كليهما من صلب ابوين حكموا البلاد قبلهما ..وأن والدهما كانا يتمتعينن بالسمعة الحسنة المقرونة بالعطاءات في ادارة فن الدولة ..فأعطني ضمانة واحدة انهما سيسلكان مسلك ابائهما ..وأن هذان الشبلان من ذاك الأسيدين ..فلو اخذنا سيرتهما العلمية والعملية ، وجردناهما من اسماء عائلتيهما فيكون لدينا مواطنين شابين في مستوى التعليم الجامعي والعمل الميداني يعادلان المواطنين العاديين في بلديهما ....ففي رأي أنهما مواطنين صالحين لا غبار عليهما بل أن اسمائهما الكبيرة هي التي أوصلتهما الى هذين المنصبين ..وقد ارتأى جلالة الملك المعطم عبدالله الثاني أن في مقدور الرئيس سمير الرفاعي أن يكون قبطان السفينة القادر والكفؤ ليأخذها الى الشاطيء الأمين ، وكذلك رئيس جمهورية لبنان ، ومجلس الأمة ارتأيا بالرئيس الحريري نفس الشيء..