استقالة وزير الزراعة

تم نشره في السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

بوضع وزير الزراعة المهندس سعيد المصري استقالته في تصرف رئيس الحكومة على خلفية فساد مالي في وزارته تكون حكومة الرفاعي أمام أول اختبارات الشفافية والنزاهة الوطنية التي قالت إنها ستطبقها في ميثاق السلوك الذي وقع عليه الوزراء، ويكون الوزير سعيد المصري سجل موقفا أخلاقيا رفيعا، يتطلب من كل مسؤول أن يرتقي إليه ويُقدم عليه باعتبار أن ذلك معيار شجاعة ومسؤولية ونزاهة.

الوزير الذي قدم استقالته ووضعها بين يدي الرئيس تحلله الآن من أي حرج، وبالرغم من أنه غير مسؤول فنياً عن تبعات الكشف عن اختلاس قدر بأكثر من مليون دينار في الدائرة المالية للوزارة، فإن الاستقالة نابعة من مسؤوليته الأخلاقية التي دفعت به لتقديمها.

 هذا السلوك المسؤول والحضاري للوزير كفيل بأن يعيد للقيم الأخلاقية اعتبارها ودورها في ضبط سلوك رجل الدولة والشخصية العامة في الأردن، فالمجتمع إن نسي الحدث يوماً ما فهو لن ينسى طريقة التعامل معه، والمجتمع الأردني الواعي لا يخطئ التشخيص، ولا تتيه عنه الثوابت ويستطيع أن يميز بين مسؤول يضرب عرض الحائط بالقانون والدستور وبين آخر يحترم الرأي العام والقانون لأنه يحترم الدولة وقيمها.

استقالة المصري من وزارة الزراعة يجب أن تفتح الباب على محاربة الفساد، وتكون اللبنة الأولى لبناء جدار الثقة للحكومة مع الناس، وستثبت الحكومة في التعاطي مع أي حالة مشابهة مقدار انسجامها بين ما أرادته ميثاقا للشرف وبين قيم الدولة العليا التي إن كان هناك إيمان بها فإن الالتزام بأي ميثاق أو مدونة سلوك سيكون متاحا وممكنا وغير مكلف.

ما أقدم عليه وزير الزراعة يجب أن يكون معيارا من معايير النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، فالرجل كسر المحرمات السياسية التي يتم تداولها حين يكون هناك فساد في مؤسسة أو وزارة.

الأرجح أن الوزير المصري استمع لضميره الحي والخلق السليم الذي ينم عن سجية سليمة ومروءة عالية، وهو إن قبلت استقالته سيحترم ويقدر، وبالتالي سيعزز النموذج القدوة وسيمكن الناس من التفاؤل بأن هناك مسؤولا يحترم عقلهم ويرضى بخياراتهم، فالفرق بين مجتمع صحيح ومجتمع عليل ليس في غياب الفساد، وإنما في قدرة المجتمع الصحيح على اكتشاف الفساد واعتباره دخيلا على منظومته، وفي التعامل معه ورفضه وفي وقفه.

في حكومة ودولة مثل الأردن تعد ميزانيتها للعام المقبل هي الأصعب، وفي ظل ظروف اقتصادية حرجة يبدو أن معنى الاستقالة لن يتوقف عند شخص الوزير، بل يتعداه إلى مصير بلد ومستقبل مجتمع يريد أن تكون لديه ثقافة ثقة ناجزة ورجال دولة إن أخفقت مؤسساتهم يغادرون كراسيهم بكل روح رياضية، فالفشل ليس عيبا، لكن الأبلغ هولاً هو المداراة على الفشل، والتهرب من تبعاته.

وسواء قبلت الاستقالة أم رفضت، فالأهم هو احترام الحكومة لعقل المواطن وكشف مجريات الاختلاس في وزارة الزراعة، وتفعيل الرقابة المالية في مؤسسات الحكومة، وتقديم الفاسدين كبارا وصغارا أمام المحكمة، وهنا مكمن التحدي أمام حكومة سمير الرفاعي.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعطوا الخبز لخبازة اذا اردتوا نتيجة (ابو رائد الصيراوي)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    كان من الاجدر ان يفتح ملف وزارة الزراعة بكامله قبل تشكيل الحكومة الجديدة لرؤيتة ماذا حقق الوزير المصري للزراعة في الاردن خلال وجوده بالمنصب بالوزارة السابقه واكيد لو فعلوا ذلك لرايت النتيجة صفر كبير علما بان هذا العام كان عام الزراعة كما اعلن عنه جلالة الملك.

    متى نرى الانسان المناسب بالمكان المناسب في حكوماتنا؟؟؟

    متى نرى فلاحا اب عن جد يتولى وزارة الزراعة؟

    الزراعة ليست بالشهادات التي حصل عليها الوزير بل بمدى خبرة الوزير في الامور الزراعية على الارض وحسه بهموم المزارع .
  • »مجرد تخريجه (كركي)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    مجرد تلميع وكان يجب ان لا يعاد تكليف الوزير في الحكومه الجديده من الاصل
  • »خطوة في الاتجاه الصحيح (عبد الرؤوف التميمي)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    السلام عليكم
    صباح الخير يالأردن
    شكرا سعادة الوزير خطوة في الاتجاه الصحيح ، بوركت ، وبورك الوطن .
    والسلام
  • »nice (hunter)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    this is the kind ppl need ,keep him
  • »استقاله المصري نرفضها ام نقبلها (مسؤول)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    يجب علي الحكومه ان لا تبحث عن الشعبيه بأي ثمن وغالبا ما يتخذ الشارع مواقف تتعارض مع مصالحه .
    لكل قاعده شواذ واذا كان المسؤول نزيه ونظيف ويعمل للمصلحه العامه وان اخطأ يجب عدم الانجرار للشارع باقصائه لنيل رضي الناس فهذه خطيئه بحق الوطن وارجو ان تكون الرساله قد وصلت وشكرا لكم.
  • »he should (citizen)

    السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    I think that he should quit, and the PM should accept it,,, because they promised to make a difference in our daily lives, and the first thing that they should do in order to show their good intentions, is to be fair, and let him go,,, he could not forbid these thieves from stealing,,, then he can not offer a lot, and for the rest of the ministers they should work to fix the points that his majesty has defined in his speach, and the preliminary results should be declared within the first three months, otherwise they have to be questioned be PM and by the whole citizens of HKJ, enough is enough,,,we used to feel proud of the honesty that we had once, now we have a high level of crimes,,, unemployed,,,ignorance, corruption,,, WHY?