جهاد المحيسن

تحديد العلاقة بين الإعلام والحكومة

تم نشره في الجمعة 25 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

ليس بمقدور أي فرد أن ينفي صفة الرقابة عن الإعلام، فالإعلام الحر يمتلك القدرة على نقد وتحليل المجتمع بالإضافة إلى دوره الأساسي في الرقابة على المؤسسات الخاصة والحكومات.

ولكن لكي يقوم بهذا الدور لا بد له من حرية يستطيع من خلالها التحرك لتحقيق الدور المطلوب منه،خصوصا إذا ما شهدت المؤسسات الرقابية التي تعنى بالرقابة على الحكومات والمؤسسات تراجعا في دورها، وغيابا كاملا مثل ما يحدث الآن من غياب للسلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب.

في هذا السياق يمكن فهم الدور الرقابي للإعلام، ولكنّ بعض وسائل الإعلام بالإضافة إلى بعض الصحافيين هم أنفسهم يستخدمون الإعلام كإحدى الوسائل لتحقيق مآرب شخصية ما يضعف المصداقية أمام الرأي العام، ويضع مجمل الحرية الإعلامية في باب المساومة مع الجهات التي يفترض أن يكون الإعلام رقيبا عليها، بل إن الأمور تصل إلى حد تحقيق أحلام بعض الطامحين في استخدام كل الوسائل غير المشروعة لركوب مطية الإعلام لتحقيق مكاسب مادية، وعلى المدى البعيد سياسية شخصية للوصول إلى المناصب العامة. وهذا  فصل من فصول الانتفاع والتكسب يؤدي إلى استشراء الفساد في المجتمعات ويؤدي إلى ولادة  "المتكسبين" ممن يرون في الإعلام المجال الحيوي لتحقيق مصالحهم الذاتية على حساب المصلحة العامة.

  فللخروج من هذا المأزق الخطير الذي وصل إليه حال بعض الإعلام والإعلاميين لا بد من العمل على كشف مثل هذه الظواهر، وتطهيرها مما علق بها من شوائب أدت إلى فقدان الرأي العام لمصداقية بعض الإعلاميين.

 وحسناً فعل الدكتور نبيل الشريف وزير الإعلام عندما أشار في لقائه الأخير في نقابة الصحافيين إلى  أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ ما جاء في كتاب التكليف السامي من اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حرية التعبير وفتح المجال أمام الإعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره من دون أي قيود باعتباره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، وأن هناك توجها حكوميا لتعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية واتخاذ كل ما يلزم لدعم حرية الصحافة وحقها في الوصول إلى المعلومة.

ولكن يبقى حيز الاستفهام كبيرا حول المنطلقات النظرية لهذا الحديث من قبل وزير الإعلام مع الواقع؛ فهل ستقوم الحكومة بتحديد شكل تلك العلاقة، أم أن الإعلام هو الذي يفترض به أن يبادر لتحديد تلك العلاقة؟

فليس من المقبول في أعراف التقاليد الصحافية العريقة أن ترسم الحكومات السياسات الواجب اتباعها لتحديد العلاقة بين الإعلام والحكومة، فمن واجبات الإعلام وحده القيام برسم تلك الحدود ووضع حد للتجاوزات التي أخلت بطرفي المعادلة بين الإعلام والحكومة، فليس سرا أن هنالك ميثاقا للشرف الصحافي موجودا في أروقة نقابة الصحفيين ولكن هذا الميثاق بحاجة للتفعيل لضبط شكل العلاقة بين الجميع، ولكن ثمة مشكلة لا تتعلق بتفعيل هذا الميثاق فقط ، بل تتجاوزها لتحديد من هم الأشخاص الذين يمتلك الميثاق سلطة محاسبتهم ؟ فليس جميع من يعمل في قطاع الإعلام يستطيع هذا الميثاق محاسبتهم فهو مقتصر على أعضاء نقابة الصحفيين، وإن جمهورا واسعا ممن يعملون في وسائل الإعلام المختلفة ليسوا ممن تنطبق عليهم شروط المحاسبة بحسب بنود ميثاق الشرف الصحافي!

كما أن بعض الجهات الحكومية والخاصة هي ذاتها من تشجع على رسم علاقة غير صحية وسليمة مع الإعلام، عندما تسمح للبعض من الإعلاميين بالتكسب والانتفاع من خلال سياسة السكوت عن بعض التجاوزات للأفراد والمؤسسات، أو التمجيد لبعض السياسات والأشخاص، ما يعطل الدور الحقيقي للإعلام في الرقابة.

jihad.almheisen@alghad.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا إذا كانت سلطة رقابية مع وقف التنفيذ ؟ (مصطفى محمد العمري)

    الجمعة 25 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    كثيرا ما نسمع عن مواجهة من خلف الكواليس بين الحكومة والإعلام حيث تحاول دول كثيرة أن تعمل على كتم أيه مواجهة بينها وبين الإعلام حتى تحظى على رقم ربما يكون جيد في سلم الحريات الشخصية , في البداية لا بد من ذكر أن هناك سلسة من المشاكل ولكن أهما الحريات التي تنادي بها وسائل الإعلام كمنطلق عميق لحريتها التي طالما عانت في مسيرتها إلى أن وصلت مكانه مرموقة وخاصة في الدول التي تتمتع بحرية شبة كاملة وطبعا لأنه لا يوجد دولة في العالم تتمتع بحرية كاملة .

    في الأردن وإن أردنا أن تكون هناك علاقة دون عوائق بين الحكومة والإعلام يجب أن تكون دينامكية متغيرة على الدوام سواء أكانت مواليه أم معارضة أم حتى معتدلة حيث لو كانت موالية فإنها لن نستطيع أن تعيد حق فئة كبيرة من المواطنين وخصوصا الطبقة الفقيرة والتي لم تلقى من يدافع عن قضاياها وتسوء المشكلة إذا كانت غالبية في المجتمع , أما إذا كانت معارضة على الدوام سيسوء المجتمع والفرد والإعلام بذاته وستصبح فوضى لا يستطيع أن يعمل المسؤولو بشكل محايد لسياسة الدولة , وإذا كانت معتدلة فإن مصيرها أن تصبح في المولاة شيء فشياً وطبعا تسوء المشكلة إذا كانت مواليه وتظهر للمواطنين على أنها ومعتدلة أو معارضة , ولذلك مخطئ من يعتقد أن الإعلام إذا كان متضارب دائما مع الحكومة فإنه على صواب دائما .


    ولكن السؤال المهم هل هناك علاقة متآلفة بين الحكومة والإعلام على حد واسع ؟ لأن الشعب أيضا ينتقد الإعلام وأنه أحيانا مقصر في طرح قضية معينة أو أنه قد بالغ في طرح أخرى ولذلك لا بد من أن تعطى حرية شبه كاملة ولكن تكون عليها رقابة غير مباشرة في نفس الوقت لأنه بقدر ما تعطى الصحافة حرية تستطيع أن تقوم بواجبها كسلطة رقابية , فدائماً هناك سعي لإبراز دور الإعلام ومخطئ من قال أن هناك تكتم وعدم حريات بشكل كبير لأنه بمجرد وجود مواقع إخبارية على الشبة العنكبوتية مثلاً تنقد وتعطي تحليلات أننا نعيش في مكان شبة مستقر كعلاقة مع الحكومة بكوننا إعلاميين , وبذلك نخرج من دائرة الحكومات التي تغلق أي باب ربما سيأتي منه وجع الرأس على حد قولها . ولو أخذنا الصحافة كوسيلة للإعلام نجد أن الصحافة بكونها (السلطة الرابعة) جزء من أهم بنود الديمقراطية والتي تحث على أن تعمل السلطات الثلاث كل سلطة على حد واسع وبشكل منعزل عن الأخرى ولذلك نجد أن الفرصة ربما تكون تاريخية لان ترسم الطريق بينها وبين الحكومة الحالية وهي في مرحلة جديدة حيث أن طاقم وزاري جديد برئاسة جديدة قد دخل بيت السياسة و السلطة التشريعية قد تغيرت في بعض ممثليها وبرئيسها في مجلس الأعيان والنواب سيكون هناك طاقم جديد في ممثليه أيضا لذلك نجد أن هناك فرصة جديدة مع الإعلام ليوجه بنفسه طبيعة العلاقات بينه وبين الحكومة .
  • »الرئيس أوباما والأعلام (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 25 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    كل الوزراء السابقين قد اقسموا اليمين على كتب الله السماوية أمامرب العزة وجلالة الملك المعظم ، وامام الشاشة الأردنية ليشهد عل ذلك كل المواطني ...فقسمهم
    ولكن ما يمكن ان تفعله نقابة الصحفين هي اتباع ما يدور في البيت الأبيض صباح كل يوم في وقت محدد، يجتمع الصحفيون ومندوبو الوكالات والصحف المحلية والأجنبية في احدى قاعات البيض الأبيض ، ويحضر الناطق الأعلامي للرئيس اوباما ، وبعلن عن اجتماعات الرئيس ، عن زيارة الوفود ، وعن ما انجزه وسينجزه الرئيس اليوم ، وعن تحركاته في الداخل والخارج ..وبعد الأنتهاء من العرض يستقبل الأسئلة الموجه له من الصحافين المتواجدين ، وعليه أن يجيب على كل سؤال ، واذا تعثر عليه يعتذر للسائل ويعده بأن يبحث عن الجواب ويأتي به في اليوم التالي ..
    ما يمنع أن يقوم الناطق الأعلامي لرئاسة الوزراء العمل تماما ما يتم في البيت الأبيض ...وبنظري المتواضع اذا لم يوافق دولة رئيس الوزراء على هذا .. فهذا معناه شيء واحد وهو عدم رغبة الحكومة على اطلاع الصحافة والرأي العام ما يدور خلف الكواليس...وهذا هو الخطر بعينه