جمانة غنيمات

حكاية عجز الموازنة

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

بكل المقاييس كان قرار مجلس الوزراء بإصدار ملحق لموازنة سنة 2009 التي لم يتبقَ منها سوى أيام معدودات بقيمة 300 مليون دينار مفاجئا، لا سيما وأن السنة المالية قاربت على الانتهاء وسط توقعات بأن يبلغ عجز الموازنة نحو 1.1 بليون دينار، كنا نعتبره حتى يوم أمس كبيرا وخطيرا.

 بيد أن قرار الملحق جاء ليزيد العجز ولتصبح قيمته 1.4 بليون دينار، وترتفع المديونية هي الأخرى بنفس القيمة وتقارب 9.7 بليون دينار، وهذه انتكاسة جديدة وضربة قاسية لا ندري مدى قدرة الاقتصاد على تحملها.

إصدار ملحق للموازنة في هذا الوقت بالذات له أكثر من تفسير، منها أن وزير المالية محمد أبو حمور لم يرغب في حمل ملفات قديمة والتزامات مالية ترتبت على الحكومة الماضية ولم يتم دفعها سواء للمقاولين، أو للعلاجات الطبية واستملاكات الأراضي.

ومن حق أبو حمور أن يفكر بهذه الطريقة، طالما أن من يتبوأ هذا الموقع يتحمل مسؤولية ونتائج السياسة المالية المطبقة، وطالما أن تحديد توجهات هذه السياسة يقع على عاتقه ومسؤوليته وحده.

مراجعة السياسة المالية منذ عهد الحكومة الماضية، تُظهر أن الخطأ ابتدأ منذ منتصف العام 2008، في عهد حكومة نادر الذهبي حينما اتبع وزير المالية آنذاك حمد الكساسبة سياسة توسعية، وبنى موازنة العام الحالي على هذا الأساس.

ووفقا لمنهج الكساسبة التوسعي نمت الموازنة بقيمة قاربت 700 مليون دينار، حيث بلغت قيمة موازنة العام الحالي 6.1 بليون دينار، فيما قدرت موازنة 2008 بقيمة 5.4 بليون دينار، وهنا تكمن العقدة! عند هذه النقطة تحديدا بدأت المشكلة؛ حيث بالغ وزير المالية آنذاك في تقدير حجم الإيرادات ووضع موازنة توسعية، بنيت على تفاؤل غير واقعي، وعلى مبالغة كبيرة في تقدير حجم الإيراد المتوقع في العام 2009، حتى إن مطالبات النواب في حينه بضرورة تخفيض قيمة الموازنة بنسبة 10% لم تلق آذانا صاغية ومُرّر القانون تماما كما ورد من الحكومة.

 وتفاقمت الحالة في عهد وزير المالية باسم السالم الذي تسلم المالية في أول تعديل في حكومة الذهبي، في ظل ظروف معقدة وصعبة تلت الأزمة المالية العالمية، وبدأت تبعات الأزمة تظهر على الاقتصاد وتراجعت الإيرادات بعدما دخل الاقتصاد في حالة تباطؤ شديد منذ الربع الأخير من العام الماضي وتعمقت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

وساءت الحالة مطلع 2009، حينما تعنتت الحكومة ورفضت مراجعة موازنة العام الحالي رغم كل التطورات التي كانت تستدعي ذلك، ولم يتم مراجعة الموازنة العامة رغم المطالبات المتكررة لتجنب آثار الأزمة، بل ذهبت أبعد من ذلك وتغنت بإيجابيات الأزمة على الأردن.

 وبذلك تلقت الموازنة العامة ضربات متتالية تسببت بوجود مشاكل تتفاقم ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها، حتى إن جميع الخطوات التي اتخذت في الأشهر القليلة الماضية بهدف ضبط النفقات لم تؤت أكلها واتسعت المشكلة لهذه الحدود.

 بإصدار هذا الملحق تخلص أبو حمور من تركة الكساسبة والسالم وطوى ملف المالية العامة لهذا العام بعجز ومديونية كبيرين، هما الأسوأ خلال العقد الحالي، ولربما يتسنى له أن يوفر حالا أفضل خلال العام 2010 بعد أن تخلص من ورثة من سبقوه على أمل أن تتحسن هذه المؤشرات في العام الجديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فيه تهريبه بالموضوع (محمد)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    لقد تعب المواطن الاردني من الصرف على الهدر بكل اشكاله. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الضرائب و الرسوم ازدادت في السنوات الأخيرة وبنفس الوقت تم رفع الدعم عن سلع كثيرة إن لم يكن عنها كاملة وبنفس الوقت أيضاً باعت الحكومة العديد من المؤسسات وحتى الأصول ومع كل هذا تزداد الموازنة ويزداد العجز عاماً بعد عام. التفسير الوحيد أن مصاريف بعض الجهات ازدادت وانا كمواطن من حقي معرفة أين تذهب هذه الأموال. هل موازنتنا شفافة؟ برائي يجب على الحكومة عندما تصدر الموازنة أن تصدر معها ملخص يمكن فهمه من أي مواطن يوضح مصادر المداخيل وسبل المخارج و أن يكون المجموع متساوي تماماً إذا كانت الموازنة متزنة. بإلاردني هاي مصارينا وبدنا نعرف وين بتروح.
  • »هذا عام وزارتك يا معالي وزير المالية أبو حمور (انس مهدي الرواضية)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نحن أمام أمواج عاتية تتطلب سباح ماهر يستطيع أن يمضي بمركب مثقل بالديون والعجز ويوصلة الى بر الأمان. لا مجال في هذة المرحلة للتجارب ولا مجال لدراسات طويلة الأمد ولا مجال للتكهنات. بختصار نحن بحاجة إلى وزير مالية قوي يستطيع إتخاذ قرارات قوية تنهض بالإقتصاد الوطني.
    لماذا لا نطلق على هذة السنة "سنة الإصلاح الإقتصادي والمالي" لعام 2009-2010 ليتم بذلك تسليط الضوء على الإقتصاد الوطني ونشر ثقافتة التي تردت في الاونة الأخيرة ويتحمل الشعب الأردني المسؤولية كما يتحملها الوزير أبو حمور فعندما يتعلق الأمر بالإقتصاد يشعر المواطن البسيط بغصه في حلقة سببها التردي المعيشي والإقتصادي الذي يثقل كاحلة.. للوزير أبو حمور أتمنى ان يكون عام 2010 هو بإختصار عامك كوزير مالية ليقوم المواطن الأردني بتسليمك جائزة افضل وزير أردني لعام 2010 وأتمنى للوزير أن يكون عند ثقة المواطن الأردني فنحن يا سيادة الوزير فرحنا لك عندما تسلمت جائزة أفضل وزير مالية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا فأفرحنا وأعد لوجوهنا البسمة التي حرمنا منها في السنوات الماضية لتردي أوضاعنا الإقتصادية.
    شكرا ياجمانة غنيمات على طرحك المميز
  • »شكر وتقدير (عصام)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نتمنى لك الصحه والسعادة
    وكل عام وانت بخير
  • »تفائلنا....وضاع التفائل سريعا (ابو راكان)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    يظهر يا ست جمانه ان المكتوب يقراء من عنوانه كما قيل.

    فان هذا الملحق الذي زاد عجز الميزانية دليل صارخ على عقلية من تولى وزارة المالية بل عقلية كل الحكومة الجديدة فالذي حصل هو هروب الى الامام بدلا من التصدي للمشكلة منذ اليوم الاول لتولي هذة الحكومة مسؤلياتها.

    لا اتصور بان وزير المالية والحكومة الجديدة لم يكن لديهم خيارات اخرى مما اضطرهم لتمرير هذا الملحق فلقد كان بالامكان لو ارادوا ان يعيدوا دراسة الميزانية ويرتبوا اولوياتها ويخفضوا قيمتها فتلك الميزانية تحمل بطياتها كثيرا من نفقات البذخ الذي اعتادت عليها الحكومة السابقة والتي كانت تستفز المواطنيين دافعي الضرائب.

    الظاهر باننا كلما تفائلنا مع كل حكومة جديدة سرعان ما يضيع التفائل.
  • »حكاية عجز الموازنة (Bassam)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    Dear Jumana,

    thanks for your article.
    I think the problem started when the budget increased sharply
    Few years ago. The budjet was about JD2bil and raised sudenly to reach JD6Bil!!! Please go back to budget history.

    The government should be realistic when they arrange the budget. From where they will get additional JD4Bil

    I think the budget of 2010 should be reviewed and reduced sharply to be realistic in addition to cost reduction in many things.

    Thanks again
  • »للعجز في الموازنة اسباب اخرى (ابو خالد)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    وسيبقى هذا العجز يتفاقم طالما لا توجد ادوات ووسائل ردع للمتطاولين على المال العام وضبط الانفاق والصرف بذات اليمين وذات الشمال.
    سأعطي مجرد مثال واحد سهل التحقق منه,فرئيس احدى المفوضيات التي انشئت ونتيجة لهدم البيت الوظيفي الذي كان يسكنه كونه مقام على ارض بيعت لشركة استثمارية كبرى ,يقيم منذ شهر اب (وعلى حساب المفوضية التي يرئسها) في فندق خمسة نجوم وطبعا معاليه لا يقيم في غرفة بل في جناح والسعر المعلن لهذا الجناح يبدأ من 800 دينار يوميا,نعرف انه قد يحصل على خصم نتيجة لأقامته الطويلة ,لكن مهما بلغ هذا الخصم فأن الكلفة تبقى مرتفعة جدا جدا على اقتصاد ينوء بالضغوط .وبالمناسبة فأن عدد من كبار الموظفين من مدراء وغيرهم هدمت بيوتهم ايضا كونها كانت مقامة على نفس هذه الارض قاموابأستئجار بيوت تبدأ اجرتها السنوية من عشرة الاف دينار سنويا.
    الم يكن من الاجدى سيما وانهم يعلموا مسبقا بما سيحدث لمنازلهم الوظيفية,اقول الم يكن من الاجدى ان يبنوا لهم ضاحية يقيموا فيها بدلا من صرف الالاف من الدنانير على هذه الايجارات؟؟؟
    نتمنى من دولة الرئيس ان يوعز لمسؤولين الصف الاول بضبط الانفاق وان لا يطبق الضبط فقط على صغار الموظفين الذين هم اصلا لا يملكوا صلاحيات الانفاق.
  • »Keep on (Al-mugtareb)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    What I like about your articles is the direct approach without trying to outsmart the reader,,please keep on ,readers need brave and clear economical vision like yours
  • »عجائب الأنبياء الثلاثة؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    والله يا اخت جمانة لو كان يحق للمواطنين بأن يرشحوا وزراء الكرسي لكنت رشحتك انت شخصيالتكوني وزيرة المالية ..فأنا متابع بامتياز لكل مقالاتك والتي استفدت منها الشيء الكثير وفي الوقت ذاته تدل عن فهم صادق ، واجتهادات مدروسة وموزوة ، وذكاء في الأقتصاد خارق ...يبدو لي أنك من اتباع صديقنا الدكتور عمر منيف الرزاز بأن اصلاح العجز المالي والأقتصادي في الاردن يحتاج الى عجائب الأنبياء الثلاثة...يا ربنل كن مع معالي وزير ماليتنا الجديد ..وارشده بعطفك وحنانك أن يجتاز هذه المرحلة بسلام ، ويصلح معاليه ما افسده من جاء قبله